مرشحا الرئاسة وسيادة مصر!!
مهدي منصوري
لازال المصريون وهم على أعتاب انتخابات الرئاسة التي انحصر التنافس عليها بين السيسي وصباحي يتابعون ما تصدر من تصريحات او ما يفضي به المرشحان من خلال وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة من أجل أن يحددوا موقفهم لمن يدلون بأصواتهم لكي يوصلونه الى سدة الرئاسة.
ومن الطبيعي جدا ان أحداث الثورة المصرية التي اطاحت بمبارك ونظامه قد فرضت بعض الاستحقاقات التي لايمكن لأي رئيس قادم تجاوزها او تعديها.
وقد عايشنا كيف كان النظام المصري السابق الذي انبطح وبصورة غير متوقعة أمام الاميركان والصهاينة وبصورة قد اخرج مصر من دورها الاقليمي رغم قدرتها وقوتها البشرية الهائلة والتي تمثل ثقلا كبيرا في الوطن العربي.
ولذلك فان الثورة الشبابية قد أكدت على أهمية هذا الدور من خلال التظاهرات العارمة والضخمة التي طالبت القائمين على الحكم ان يعيدوا لمصر استقلالها وسيادتها وعدم خضوعها للارادات والاملاءات الاميركية والصهيونية من خلال تقديم مساعدات مالية محدودة. وكذلك عالجوا الثوار ايضا الموقف المصري من الاتفاقيات المذلة التي قيدت القاهرة وبصورة مخزية كمعاهدة كامب ديفيد وغيرها والي تجعل من مصر يدا مغلوله امام عنجهية وعدوانية العدو الصهيوني، وان تكون ظهرا آمنا له، وغيرها من المطالب التي تتعلق بالحياة الديمقراطية التي ينبغي ان يعيشها هذا الشعب بعيدا عن الاضطهاد والقهر الذي كانت تكبله بها قوانين الطوارئ وغيرها.
لذلك فان الشعب المصري اليوم يتطلع الى ان يعيش حياة طبيعية ويكون له قراره السياسي والاجتماعي وان يتعايش ابناؤه ومن مختلف اتجاهاتهم وطوائفهم في حياة سلمية آمنة.
ولكن وللاسف الشديد فان تصريحات كل مرشحي الرئاسة الاخيرة التي كشفت عن رؤاهما لما سيقومون به عندما يتولون الرئاسة والتي وضعت الشعب المصري أمام حالة من الانقسام وعدم الارتياح، خاصة بعد ان اتضح ان المرشحين وضمن برنامجها يريدان اقصاء شريحة كبيرة من المجتمع المصري وبصورة غير مقبولة أي انهما اعلنا حالة الحرب على هذه الشريحة مما يعكس انهما لايريدان الاستقرار لهذا البلد بل دفع المجتمع نحو الاقتتال والانقسام وهو ما يشكل حالة مستقبلية خطيرة.
وكذلك المواقف الغامضة وغير الواضحة من بعض المعاهدات والاتفاقيات التي كانت سوطا قاسيا على رقاب الشعب المصري خاصة وان الاحداث الاخيرة التي تحيط بالمنطقة قد تلقي بظلالها على الاوضاع في مصر ولاننسى ايضا ان العدو الصهيوني الغادر لايمكن ان يرى مصر دولة موحدة قوية بل هو يسعى وبكل جهده الى اقلاق الوضع الامني من خلال دعم الارهابيين والمجرمين الذين بدأوا بعملياتهم الاجرامية ضد الشعب المصري.
ولذا فان الكرة اليوم هي في ملعب الشعب المصري الذي يستطيع ان يحقق من خلالها الاهداف المطلوبة، وذلك من خلال فرض بعض القضايا على كل من المرشحين والتي ينبغي عليهما تحقيقها خاصة اهداف الثورة المصرية التي تقوم على الحفاظ على استقلال مصر وسيادتها وعدم خضوعها للإرادات الخارجية لكي تعيد دورها الريادي في المنطقة.