طهران بين التفاؤل والحذر
كتب المحرر السياسي:
الجانب العماني الذي يتوسط المفاوضات بين ايران والولايات المتحدة الامريكية أعلن عقب انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات بان هذه الجولة حققت تقدماً ملموساً في المفاوضات الجارية بين الطرفين، على ان تستأنف قريباً بعد مراجعة الوفدين لعواصمهما للتشاور في الامر. طهران التي نعت هذه المفاوضات بالايجابية اكدت تمسكها بثوابتها وفي حقها في امتلاك برنامج نووي سلمي وكذلك رفع العقوبات، لكن يبقى التساؤل هل تتلقف واشنطن جدية الطرف الايراني في عدم صناعتها القنبلة النووية وفقاً لفتوى سماحة الامام الخامنئي في هذا الخصوص ام تبقى تراوغ في ذلك وفقاً لاجندتها لإبقاء هذا الملف مفتوحاً، لكن ما قدمه الجانب الايراني في هذه الجولة ينحصر في مناقشة الملف النووي ورفع العقوبات وما عداه يبقى مجرد تكهنات وامنيات يحلم بها الاعداء وبعض الاطراف الاميركية في حين ان طهران تؤكد شرط رفع العقوبات ملزماً للجانب الاميركي.
تفاؤل الجانب العماني يعزوه بعض المراقبين الى ما طرحه الجانبان في هذه الجولة من افكار مبتكرة تطرح لاول مرة في مسار المفاوضات، لكن يبقى التساؤل هل ان اميركا تستجيب لمطالب طهران برفع العقوبات وهذا ما نوقش في هذه الجولة من المفاوضات اضافة الى إلغاء القرارات الصادرة من قبل مجلس الامن الدولي. لكن كل ذلك سيبقى في اطار التفاؤل والحذر لان اميركا غير موثوقة وانها معروفة بنقضها للمواثيق والعهود الدولية.
والامر الاخر هو نرجسية ترامب الذي يغير مواقفه بين لحظة واخرى، لذلك لا يمكن التعويل عما تعلنه واشنطن من مواقف قبل قبولها باتفاق مضمون تطمئن له طهران.
ولولا ادراك واشنطن لقوة الردع الايرانية وتداعياتها المدمرة لمصالحها لما خضعت للشروط الايرانية في هذه المفاوضات.