kayhan.ir

رمز الخبر: 221462
تأريخ النشر : 2026February24 - 21:26

الاكاديمية الايرانية في فن التفاوض

 

 تبدأ غدا الجولة الثالثة من المفاوضات الايرانية الاميركية في جنيف بعد ان اعتمدت واشنطن سياسة ضغط متعددة الادوات تشمل التجحفل العسكري في المنطقة ظنا منها ان تربك الجانب الايراني وتمهد لطرح مطالب تتجاوز الاطار النووي لتشمل البرنامج الصاروخي الباليستي والدور الاقليمي الى جانب اشتراط صفر التخصيب لليورانيوم والغرض من كل ذلك جس النبض ودرك السلوك الاستراتيجي خوف حصول انسداد كامل في التفاوض من قبل ايران.

ففي المرحلة السابقة لم تثمر الاملاءات سواء من الترويكا الاوربية او من قبل اميركا في ابداء ايران مرونة وبالعكس عززت موقفها وصارت اكثر حذرا من تقديم اي تنازل اذ الكرة في الملعب الاميركي حين تعاملت مع الاتفاق النووي السابق بشكل طفولي وضربت قوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية عرض الحائط. الا ان هذا الانسداد ترك اثرا جيدا في الوعي السياسي الايراني ونضج لديها المسار الدبلوماسي كخيار عقلائي في تنظيم قواعد الاشتباك.

فالذين راهنوا على قوة اميركا فوجئوا بهرولة المفاوض الاميركي لتسجيل نقطة نجاح ولو واحدة لاسيما وقد تأكدوا ان الحرب الخاطفة التي يحلم بها ترامب لم تؤت ثمارها، واذا ما ارادت ان تلعب اليوم بالنار فالحريق سيلتهم الجميع دون الحاجة حتى الى ان تغلق ايران مضيق هرمز وهذا ما تعرفه اميركا جيدا، لذا فان ترامب اقل ميلا في هذه المرحلة للتصعيد بل يحاول ضبط الايقاع الاقليمي واحتواء الملفات بدل توسعها وهو نفسه لا يدري ما الذي يصنع مع امبراطورية مثل ايران بكل ابعادها.

ويأتي هنا دور المفاوض الايراني بسحب البساط من تحت أقدام الجانب الاميركي كي يكون له مبررا امام العالم بشن هجوم عسكري واسع اذ ان الجمهورية الاسلامية الايرانية جادة ومصممة في متابعة المسار الدبلوماسي فهي واثقة من صحة وجهة نظرها من الناحية المنطقية والقانونية ومن منظور الالتزامات الدولية وهي مستعدة لمواصلة المحادثات مهما طالت من اجل التوصل الى نتيجة وان كان العقل والمنطق يقتضيان التحرك في اقصر وقت كي يتم رفع العقوبات المجحفة ضد الشعب الايراني.

وهنالك عاملان يجتمعان ليرسما للمفاوض الايراني صحة مساره ووثوقه بنفسه، الاول: يتمتع به ابناء هذه الديار بخصال راسخة منذ القدم في الوفاء بالعهد ووضوح المنطق والاريحية في التعامل سواء مع القريب او الغريب، والثاني: ما اضفته الثورة الاسلامية من مبادئ انسانية وعراقة ايمانية تجعل من أي مبعوث إيراني يتحرك ضمن ضوابط رضخت لها كا الاديان السماوية، وهذا ما نشهده من علاقات دبلوماسية حسنة مع جميع الدول لاسيما دول الجوار، دون ان تتحكم التعصبات والمصالح الضيقة في تحديد المسافات بين هذه الفئة او تلك، وهذا الجانب الحضاري من معالم الشخصية الايرانية تعزز بالتطور العلمي والانفتاح المدني بشكل ملفت ميزت ايران عن سائر دول المنطقة.

وهذا هو السر في تشابك القوى الثورية ومجاميع المقاومة الاسلامية مع نهج النظام الايراني والتأثر مباشرة بالمكانة القيادية والعلمية والدينية لسماحة قائد الثورة الامام الخامنئي حفظه الله، واستعدادهم للتضحية والذود عن الثورة الاسلامية وربوع الجمهورية الاسلامية الايرانية، وهو ما لم يشهده لا تاريخنا المعاصر ولا حتى في اي فترة زمنية ضاربة في القدم، لتكون مصداقاً بارزاً للآية 37 من سورة ابراهيم: (فاجعل أفئدة من الناس تهوى اليهم).

فهذا الزخم المعنوي نراه جلياً في سلوكيات المفاوض الايراني اين ما حل فيدخل نوافذ القلوب قبل ان تطأ اقدامه محاضر الاجتماعات.