kayhan.ir

رمز الخبر: 22145
تأريخ النشر : 2015July06 - 20:56

الاميركيون يفجرون اسرارهم

نبيه البرجي

اذا تكلم الاميركيون… يعرفون جيدا اين يفجرون اسرارهم. آخرها، وكما يقول لنا زميل مصري بارز، بين يدي الصحافي المصري الكبير محمد حسنين هيكل الذي دون شك قطع علاقته بالامل لان العرب هم العرب. هكذا هم منذ آدم. ربما منذ ما قبل آدم

وكان قد تساءل امام شخصية خليجية :لا شك انك قرأت :تاجر البندقية” لوليم شكسبير، فهل لنا ان نعلم الى متى يقتطع شايلوك لحم العرب ويعبث بعظام العرب؟”.

تشعر والزميل المصري يقرأ عليك مقتطفات من تقرير اميركي وصل الى احدى الجهات المسؤولة في القاهرة، ان صاحبنا يوشع بن نون خرج من التوراة. غسل يديه من الدم، وبات امام الله (لا امام يهوه) الناطق باسم العرب

بنيامين نتنياهو وصحبه يخشون خسارة الورقة الايرانية التي حملت مسؤولين اسرائيليين الى اكثر من بلاط عربي للتنسيق الديبلوماسي وحتى للتنسيق الاستراتيجي. يحكى عن :لحظات هائلة” في هذا السياق بعدما بات الصراع بين العرب والاسرائيليين لكأنه الصراع بين قابيل وهابيل، اي بين الغبار الغبار

نتنياهو مثل بقية العرب يعتبر ان الاتفاق النووي اشد سوءاً من القنبلة النووية. تمنى على :الاخوة” الذين التقاهم او التقى مبعوثيهم استخدام نفوذهم لدى اصدقائهم الاوروبيين للضغط على ادارة اوباما او لاستخدام كل الوسائل الممكنة لعرقلة ابرام الاتفاق

يحكى عن سيناريو يكاد يكون من صنع الخيال. الاسرائيليون الذين طالما نظروا الى مفاعل ديمونا على انه الهيكل الثالث الذي لا يهدم ابدا بعدما هدم نبوخذنصر البابلي الهيكل الاول، وهدم تيتوس الروماني الهيكل الثاني بالتواطؤ مع اغريبا اليهودي الذي كانت شقيقته برناكي عشيقة للقائد الروماني، والاسرائيليون الذين دمروا جمال عبد الناصر عام 1967 حين اقترب من القنبلة (وقال ذلك هيكل)، واغاروا على المفاعل العراقي في 7 حزيران 1981، فتحوا صدورهم، وترسانتهم، امام العرب.

عرضوا استضافة اختصاصيين عرب في معاهدهم التي تعنى بالتقنية النووية، لا بل انهم ابدوا الاستعداد لتزويد العرب (وعلى طريقة شايلوك) بالقنبلة في اطار حلف استراتيجي، او نظام امني اقليمي، لا بد ان يكون بقيادة اسرائيل وإن كان هناك كلام حول القيادة المشتركة

القنبلة بايدي العرب، واسرائيل تضع يدها على العرب بعدما تردد ان يوسي كوهين، مستشار الامن القومي، قام بجولات مكوكية طرح خلالها على المسؤولين العرب الذين التقاهم، من ديبلوماسيين او استخباراتيين، تأمين مظلة نووية لبعض الدول العربية في مواجهة الترسانة الايرانية.

الاروقة السياسية والامنية في المنطقة ضجت خلال الاشهر المنصرمة بأخبار اتصالات عربية – اسرائيلية حساسة حول التعاطي مع الاحتمالات الايرانية، ودون ان يكون باستطاعة احد اقناع بعض العرب بأن الايرانيين، وان حاكوا برنامجهم النووي بالطريقة نفسها التي يحيكون بها السجاد، انما يشبهون الآخرين، ولهم مشكلاتهم الكثيرة التي قد يستلزم حلها عقودا بكاملها

بمعنى آخر، الايرانيون لم يهبطوا من كوكب آخر كما في افلام الفضاء الاميركية. جيشهم دفاعي بالدرجة الاولى، ويلزمهم مئات مليارات الدولارات ليكون لديهم اسطولهم الجوي واسطولهم البحري (خصوصا الغواصات) ليتحولوا الى امبراطورية اقليمية

ومثلما لعب الاميركيون بالضعف العربي وما زالوا يلعبون، لعب الاسرائيليون وما زالوا يلعبون، ولكن هل يمكن ان تصل الامور الى حد البحث في التداخل الاستراتيجي بين العرب والاسرائيليين، باعتبار ان الطرفين يخوضان صراع البقاء ضد الغول الايراني

المثير ان جهاز الاستخبارات في احدى الدول العربية الذي على تواصل مع تل ابيب، استنتج ان :حزب الله” انما يقاتل في المناطق السورية المعقدة، من الجبال الى الصحارى، ومن الاودية الى المدن، لكي يصنع تلك النخبة التي تخترق الخط الازرق وتقاتل في الجليل وربما ايضا في العمق الاسرائيلي

هذا الاستنتاج نقل بديباجة عاطفية الى تل ابيب تدليلا على اواصر الاخوة التي تجمع بين العرب و الاسرائيليين الذين نقلوا التقرير الى اركان اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة والى نائب الرئيس جو بايدن الذي لا ندري لماذا استهلك الى ذلك الحد وبقي ظلا باهتا لسيد البيت الابيض، وعلى هذا الاساس لم يفكر كما هاري ترومان او ريتشارد نيكسون او جورج بوش ان يكون هو السيد

عرب واسرائيليون يلعبون الآن كل اوراقهم لقطع الطريق على الاتفاق. ولكن اليست هذه ساعة باراك اوباما وحسن روحاني و…التاريخ؟!