الاتفاق .. فرصة للغرب قد لا تتكرر
ما ان تسير الامور في الساعات الــ 48 القادمة من الزمن المتبقي للموعد المقرر لتوقيع الاتفاق النووي بين ايران ودول (5+1) بالاتجاه الصحيح وبنوايا حسنة وبعيدا عن الطلبات المفرطة وقبلها توفر الارادة السياسية لدى الجانب الغربي، نكون قد طوينا ملفا معقدا وشائكا عمره 13 عاما وان كانت السنتان الاخيرتان من اصعب وادق مراحلها حتى هذه الساعات وان قطعت اشواطا كبيرة، لكن يبدو المشهد مثقلا بالغيوم الملبدة والطلبات المفرطة لبعض الجهات الغربية كفرنسا التي تحاصرها العقدة وهي تبحث عن دور ضائع لها عسى ان تحققه من خلال الملف النووي الايراني وكذلك تحسن من موقفها واوضاعها.
لكن تحركات وزير الخارجية الفرنسي فابيوس في الايام الاخيرة تبدو غير منطقية وقد تكون الصفقة الدسمة التي وقعتها فرنسا مع السعودية مؤخرا وراء رفع سقف طلباته التي هي اكبر من بلاده لارضاء السعودية فيما لو تعارض ذلك مع الحاجة الاميركية الملحة للتوقيع على هذا الاتفاق فعندها لاحول ولا قوة لفرنسا للتوقيع على هذا الاتفاق دون هذه الشروط المضحكة كتحديد الابحاث او عودة العقوبات تلقائيا. او هناك من فسر هذا التحرك بالمزايدة والحملات الاعلامية ولربما نقص عقدة كشف العملية الجاسوسية الاميركية الاخيرة التي اخترقت اكبر مؤسسة فرنسية وهي الرئاسة.
وحتى الساعة هناك ثلاث ملفات تثقل كاهل المتفاوضين من الجانبين هي كيفية لغو الحظر وتخطي عقدتي مقابلة الخبراء النوويين الايرانيين والمنشآت العسكرية وهي خطوط حمراء بالنسبة للجانب الايراني ولاهمية هذه المواضيع وحساسيتها الدقيقة التقى ظريف وكيري ثلاث مرات خلال 24 ساعة الماضية وقد طلب ظريف من نظيره الاميركي تقديم مقترح كتبي في هذا المجال لترد عليه ايران.
ولا غلو اذا قلنا ان المفاوضات النووية الحساسة والبالغة التعقيد والتي يوليها العالم اهمية خاصة هي الان في الدقيقة التسعين لذلك يجب ان تكون كل الاطراف مستعدة نفسيا لوضع اللمسات الاخيرة التي تعتبر حياتية وحيوية لها وربما مغادرة ظريف القصيرة لفيينا امس وعودته السريعة اليها اليوم تصب في هذا المجال.
وعلى اية حالة امام الغرب فرصة تاريخية كبيرة قد لا تحصل ثانية لذلك عليه ان يفكر مليا ويوقف مغامراته وطلباته غير القانونية والمبالغ فيها ويتعامل بشفافية ومنطقية حتى تصل الامور الى نهاياتها السعيدة. نقول للجميع بالفم الملان، لقد جربتم ايران الاسلامية خلال اكثر من ثلاثة عقود وفرطتم في حظركم لدرجة وصفتموه بانه سيشل ايران لكن رايتم العكس تماما حيث تقدمت ايران بشكل لافت ليس في برنامجها النووي فحسب بل في كل المجالات.
واذا اليوم تريدون ان تجربوا حظكم العاثر ثانية ستجدون ايران ستسرع من خطواتها دون الالتفات اليكم وعندها ستلتمسونها للعودة الى طاولة المفاوضات مع تسديد باهظ للفواتير السابقة والحالية والمستقبلية.