kayhan.ir

رمز الخبر: 21663
تأريخ النشر : 2015June28 - 20:40

اليمـن علـى أبـواب المجاعـة.. فهـل يستسلـم؟

أحمد الشرقاوي

في هذا الشهر الفضيل وعلى امتداد بلدان العالم العربي، تكثر حلقات الذكر عصرا في الساجد وصلوات التراويح ليلا في الجوامع، وعلى الفضائيات برامج بالجملة حول فنون الطبخ ومسلسلات لا تنتهي، وبين العبادة والترويح عن البطن والتنفيس عن النفس يضيع الشعب اليمني المظلوم بين الموت والحصار، لا خيار، ومع ذلك لا نسمع لعلماء المسلمين "الرسميين” صوتا يستنكر هذا الوضع الجائر، وكأن من يتعرض للعدوان والحصار شعب لا علاقة له بالعرب والمسلمين..

وحده شيخ الأزهر بمعية ثلة من "المنافقين” الذين انتحلوا صفة "حكماء المسلمين”، قرروا وضع حد للتطرف والغلو، وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام، ونشر ثقافة السلم والتسامح في المجتمعات، هذا في الوقت الذي يحرضون فيه بين المسلمين في العراق وسورية وإيران، ويعملون جاهدين لزرع بذور الفتنة بين السنة والشيعة خدمة للمشروع الصهيوأمريكي بتحريض وتمويل من تنابل آل سعود المجرمين..

غير أن ما أسماه شيخ الأزهر بـ”قافلة السلام” هذه، لا تهم المجتمعات العربية، بل المجتمعات الأوروبية والأسيوية والأمريكية والإفريقية في قارات الأرض البعيدة عن بلاد العرب، حتى لا يفكر الشباب المسلم في هذه القارات بالتحول إلى دواعش يزعزعون أمن واستقرار دولهم التي تصدر لنا مخابراتها الإرهاب وتتآمر حكوماتها على أمتنا وأوطاننا وتتربص بنا الدوائر..

وكان حري بهؤلاء المنغمسون في الخسة والنذالة، وفق ما يمليه عليهم واجبهم الديني ومسؤوليتهم الأخلاقية التي سيحاسبون عليها يوم القيامة، أن يصدحوا بالحق من على المنابر ويستنكروا إجرام آل سعود في حق الشعب اليمني المظلوم، ويدينون تحالفهم مع اليهود الصهاينة، ويفضحون تآمرهم على سورية والعراق وإيران لأن منبع الإرهاب ومصدر تمويله يوجد في السعودية وليس في الغرب..

وكان عليهم من باب أداء أمانة ربهم حتى لا يبعثوا بوجوه سوداء كلون الزيت يوم لقاء الله عز وجل، أن يعلنوا سقوط شرعية آل سعود في الإشراف على مقدسات المسلمين في الحجاز، بسبب إعلانهم الحرب على الله ودينه وعلى العرب والمسلمين كافة أجميعين، ويعلنون براءة من الله ورسوله والذين آمنوا من الأعراب المنافقين، ويجرمون كل من يدين بالولاء لإمريكا و”إسرائيل” وحلف الناتو من دواعش السياسة والإعلام في بلاد العرب والمسلمين..

وكان عليهم أن يشحدوا همم الشعوب العربية والإسلامية للإعتصام بحبل الله والتكافل والتضامن للوقوف سدا منيعا على قلب رجل واحد في وجه من يصبون الزيت على نار الفتن من الحكام الخونة الفاسدين والمستبدين الذين يتحملون بالدرجة الأولى مسؤولية ما آلت إليه أوضاع الأمة اليوم.. وإلا فما هو دورهم بالتحديد؟..

وكان عليهم أيضا، أن لا يستأذنوا السعودية والكنيسة الرومانية والحكومة البريطانية والإدارة الأمريكية للقيام بواجبهم الديني، بل كان يكفيهم لو أنهم حقا مخلصين، أن يستفتوا قلوبهم ويستأذنوا ربهم وينطقوا بكلمة الحق لا تاخذهم فيها لومة لائم، لأن ما عند الله باق لا يفنى وما عند آل سعود سينتهي ويعود وبالا عليهم يوم لقاء الله.

الشعوب العربية عاجزة عن فعل شيئ يذكر أمام هذا المصاب الجلل الذي أصاب الأمة، بعد أن انعدمت الرحمة من قلوب الحكام الخونة الفجرة، فلا الإحتجاج عاد يجدي ولا التنديد بات ينفع، ما دام صوت المواطن هو آخر ما يسمع، وحده الدعاء الصادق على آل سعود الظلمة يصعد إلى السماء في هذا الشهر الفصيل ليقرع باب الملأ الأعلى فيسمع..

يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، ثلاثة لا ترد دعوتهم في رمضان: (الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم).. وترجمة ذلك وفق واقع حال اليوم، أن المؤمن الصادق الذي يهتم لشؤون المسلمين ومصابهم الأليم في هذا الشهر المبارك، يستجيب الله له إذا دعاه، أما وأنه لا يوجد في بلداننا أئمة تحكم بالعدل بل فقط حكام عملاء فاسدين، مستبدين ومنافقين، فإني لا أرى إماما عادلا غير الإمام الخامنئي (أطال الله عمره) وإمام المقاومة سماحة السيد حسن نصر الله (حفظه الله)، والقائد المجاهد المؤمن السيد عبد الملك الحوثي (أعانه الله وثبت خطاه) ، وثلة المجاهدين الشرفاء في سورية والعراق.. هؤلاء دعائهم مستجاب لأنهم مخلصون، ولاؤهم لله ولرسوله وللذين آمنوا، يرابطون كل من موقع مسؤوليتهم دفاعا عن شرف الأمة وعزها ومجدها، ويرفضون الركوع لغير الله تعالى..

أما المظلوم، فحدث ولا حرج، كل الشعوب العربية تتعرض لظلم ما بعده ظلم، وخصوصا في اليمن وسورية والعراق، ولم نسمع الشعب العراقي ولا الشعب السوري يستغيثون بالأعراب ويطالبون بالخبز مقابل الإستسلام، بل نجدهم أكثر ثباتا وإصرارا على العيش بكرامة أو الموت بشرف، مؤمنين بأن دماء الشرفاء لن تضيع سدى، وأنها مهما طال الليل لا بد أن يبزغ الفجر فتزهر نصرا وعزا وكرامة، هذا ما تؤكده سنن الله في الخلق، وهذا ما تقول به قوانين التاريخ، وهذا ما دونته شهادات الأمم السابقة، وكل رهان على نتيجة غير النصر أو الشهادة هو رهان على الوهم..

صحيح أن الإمتحان عسير، لكن للنصر ضريبة تدفع من الدماء الطاهرة الزكية.. ومن يريد السلام بلا أثمان فحري به أن يختار نهج الإنبطاح والإستسلام ويستبدل العزة بالذل، والكرامة بالمهانة والرفعة بالدنو والوضاعة، وعليه بعد ذلك، أن يتحمل لعنة الله وملائكته ولعنة الأجيال التي ستأتي من بعده، لأن حمل الأمانة يستوجب الكثير من الصبر والثبات والتحمل والتضحيات، ما دام الإنسان قبل بحملها في عالم الذر والأنوار العلوية قبل أن يخرج من العدم إلى الوجود، ومن يفرط بها يخون عهد الله ولا يستحق الحياة لأنه في هذه الحالة يصبح والأنعام سواء، يعيش ليأكل ولا يأكل ليعيش وفق المهمة التي اختارها لمسار حياته والتي سيحاسب علبها في المعاد، علم ذلك أم لم يعلمه..

مناسبة هذا الكلام، هو اليأس الذي بلغ ببعض المتطفلين على الحرف من الكتاب اليمنيين مبلغه، لدرجة ضاعت معها البوصلة، واختلطت عليهم الأمور، فأصبحوا يرددون دون خجل أو حياء، أن الشعب اليمني لا يريد دعما من إيران أو موقفا متعاطفا من االعرب، بل يريد خبزا وماءا وكهرباء فقط لا غير..

وكأن إيران لم تقدم دون بقية الدول العربية أكبر مساعدات إغاثية لليمن؟.. فيما السعودية وأمريكا ومشيخات الخليج الفارسي ومصر والمغرب و”إسرائيل” قدموا للشعب اليمني كل أنواع قنابل الموت بما فيها المحرمة دوليا وكل أصناف سلاح الفتك للإرهابيين الذين يعيثون خرابا وفسادا في ربوع اليمن.

هؤلاء الكتبة البائسون يعاملون الشعب اليمني كما لو كان قطعان من الدواب، ويكفرون بقضاء الله وقدره، ويرفضون الرضاء به ومواجهته بالإيمان والصبر والحكمة والجهاد، هؤلاء، إذا افترضنا حسن نيتهم، أقل ما يمكن أن نقول بحقهم أنهم جهلة، لأنهم من حيث يدرون أو لا يدرون يخونون دماء الشهداء ويدعون الشعب اليمني الأبي إلى الإستسلام لينتصر الباطل على الحق ويعود الشعب عبدا ذليلا خاضعا مستسلما لأل سعود اليهود..

فهل حقا هذا هو الحل لمعضلة اليمن؟.. والله تعالى يقول: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين) أل عمران: 139.

هؤلاء لو كانوا يعلمون، لأدركوا أن وعد الله لنبيه الكريم صلى الله عليه وآله وفق الحديث القدسي الشهير، ضمن له أن لا تموت أمته جوعا ولا حرقا ولا غرقا، لكنه رفض وقايتها من الفتنة، لأن الفتنة اختبار من الله عز وجل ليعلم الذين آمنوا وصبروا وجاهدوا في الله حق جهاده من الخونة والمتخاذلين والقاعدين مع االخوالف، والفتنة بهذا المعنى لها معنى إيجابي جدا، لأنها ابتلاء من الله على المؤمن القبول به والإعتصام بحبله لاجتياز المحنة بأقل الأضرار الممكنة، ولا خيار لأحد في تغيير مجرى المقادير..

فصبرا يا شرفاء اليمن، إن النصر موعدكم، وإن غدا لناظره قريب..