ويستذكر بألم استشهاد الإمامين حسن المجتبى وعلي الرضا عليهما السلام
يصادف في اليوم الموافق لـ 28 صفر من كل عام ذكرى وفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وذكرى استشهاد حفيده الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام. وقد توفي الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله عن عمر شريف بلغ 63 عامًا في السنة الحادية عشرة من الهجرة.
ويعتبر نبي الإسلام محمد المصطفى (ص) رحمة للعالمين. لقد كان النبي رحمة وعطفا على العالم أجمع في كل العصور التاريخية، وقد رحل بعد ثلاثة وعشرين عاما من أداء رسالته في طريق الدعوة والجهاد وتبليغ الرسالة الإلهية.
وأشار سماحة قائد الثورة إلى النبي (ص) كنموذج خالد وقال: إن حياة النبي (ص) وشخصيته الفريدة هي درس ومثال خالد لكل فترات التاريخ الإسلامي؛ وقال: “لم ينس النبي الاكرم العدالة بين الناس؛ عاش مثل الناس أنفسهم وجلس معهم. لقد كان دائمًا مع الشعب ومن الشعب". و"كانت خصوصية حكومة الرسول أنها اعتمدت على المحبة والتواصل والصداقة والتسامح".
كما يصادف استشهاد الامام الحسن بن علي عليهما السلام في 28 صفر أيضا، كجده، وهو ابن سبع واربعين سنة، وكان بينه وبين اخيه الحسين عليه السلام مدة الحمل وكان حمل ابي عبد الله عليه السلام سته اشهر، فاْقام ابو محمد مع جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبع سنين، واقام مع ابيه بعد وفاة جده بثلاثين سنة، واقام بعد وفاة امير المؤمنين عليه السلام عشر سنين. استشهد (عليه السلام) مسموماً على يد زوجته جُعدة بنت الأشعث الكندي بأمر من معاوية بن أبي سفيان.
قال الشيخ المفيد (قدس سره) «وضمن لها أن يزوّجها بابنه يزيد، وأرسل إليها مائة ألف درهم، فسقته جعدة السم»، ففعلت وسمّت الإمام الحسن(ع)، فسوّغها المال ولم يزوّجها من يزيد.
وفي آخر يوم من أيام شهر صفر، يصادف ذكرى استشهاد الامام علي بن موسى الرضا عليهما السلام، وقد ولد الامام الرضا عليه السلام في الـ 11 من ذي القعدة سنة 148 للهجرة النبوية الشريفة في المدينة المنورة واستشهد في خراسان في الـ30 من صفر سنة 203 للهجرة. وهو ثامن الائمة الاثني عشر الذين نص عليهم النبي الاكرم (ص) واستشهد في خراسان في الـ۳۰ من صفر سنة ۲۰۳ للهجرة ودُفن سلام الله عليه في مدينة مشهد المقدسة شمال شرق إيران.
وعاصر الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام عهد الخليفة العباسي هارون عشر سنوات، ثم ابنه الامين ثم المأمون وقد اتسمت تلك الفترة بالقسوة والظلم والارهاب وممارسة اشر انواع التنكيل والتعذيب والقتل لابناء اهل البيت عليهم السلام وشيعتهم.
كان الامام الرضا عليه السلام افضل الناس في زمانه وأعلمهم وأتقاهم وازهدهم وأعبدهم وأكرمهم وأحلمهم وأحسنهم أخلاقا. وكان يجلس في حرم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الروضة والعلماء في المسجد فاذا دعي احد منهم عن مسألة اشاروا اليه بأجمهم وبعثوا إلية بالمسائل فيجيب عنها وقد جمع له المأمون جماعة من الفقهاء في مجالس متعددة فيناظرهم ويغلبهم حتى اقر علماء زمانه له بالفضل والعلم. وكان والده الامام موسى بن جعفر عليه السلام يقول لبنيه وأهل بيته: هذا عالم آل محمد.
وكان الامام الرضا عليه السلام، يقود جميع خطط التحرك بسرية تامة، ولم تقم في عهد هارون وابنه محمد اي ثورة مسلحة لان انصار اهل البيت عليهم السلام كانوا منشغلين باعادة بناء قواتهم المسلحة بعد اخفاق الثورات السابقة كثورة صاحب فخ وغيره. ولما كان بعض وزراء المأمون وقادته كانوا يبغضون الامام عليه السلام ويحسدونه، فكثرت وشاياتهم على الامام عليه السلام فاقدم المأمون على سمه للتخلص منه. واستشهد الامام علي الرضا عليه السلام في "خراسان" في الثلاثين من شهر صفر سنة ثلاث بعد المئتين للهجرة ودُفن سلام الله عليه بارض طوس، وباستشهاده انطوت صفحة من الجهاد والصبر والمعاجز ليفتح هذه الصفحة نجم أخر من نجوم الامامة، وهو الامام التاسع أبي جعفر محمد الجواد عليه وعلى آبائه وابنائه السلام ليشرق من جديد جهاد أبيه وأئمة الهدى عليه السلام.