kayhan.ir

رمز الخبر: 20821
تأريخ النشر : 2015June13 - 21:14

تضخيم داعش هدف استراتيجي لواشنطن

مهدي منصوري

تظهر بين الفينة والاخرى تصريحات او تسريبات من قبل صناع القرار في الادارة الاميركية تضخم الارهاب وتعطيه حجما اكبر من حجمه هذا من جانب ومن جانب تؤكد هذه التقارير ايضا ان الاستخبارات الاميركية لها اليد الطولى في ايجاد ودعم وتنمية هذا التنظيم. وذلك من خلال ماكشفته وثائق استخباراتية أمريكية رفعت السرية عنها مؤخرا أن واشنطن سمحت عمدا بقيام تنظيم داعش من أجل عزل نظام الرئيس بشار الأسد، ويعود تاريخ هذه الوثائق إلى أغسطس من عام 2012.

ونقل موقع "آر تي" أن دقة التنبؤات وتحليل الأحداث كما أوردتها الوثائق تثير الدهشة عند مقارنتها بالأحداث في السنوات التالية.

وثيقة لافتة قالت مؤسسة "Judicial watch" الأمريكية، إنها مسربة من البنتاغون مفادها أن واشنطن سمحت بقيام تنظيم داعش.

ويمكن القول ان هذه التسريبات عن الارهاب قد لا تثير الاستغراب لدى المتابع لما يجري اليوم في المنطقة. وقد تكون الوقائع على الارض خاصة في مناطق التي تشهد المواجهة المسلحة مع الارهاب والارهابيين تكشف وتعطي الدليل القاطع ان واشنطن هي الداعمة الحقيقية لهذا الارهاب الاسود ولذلك فان التسريبات التي تظهر وبصورة منقطعة تهدف وبصورة لا تقبل النقاش الى ارسال رسائل الى الدول التي لم يطالها الارهاب بصورة مباشرة من ان تقوم بوظيفتها التي تمليه عليها واشنطن و هي ان تستعد للقادم المجهول وذلك بتهجيز نفسها بالقدرة العسكرية من خلال شراء السلاح المختلف أشكاله من واشنطن لكي تحل ازمة اقتصادية تعيش فيها الصناعة الاميركية اليوم.

وبنفس الوقت والاهم في الامر وهو الزعم الاميركي الكاذب بالقول من ان واشنطن اليوم هي في مقدمة الدول في مكافحة الارهاب لذلك ينبغي على هذه الدول التي تحذر من ان يطالها الارهاب ان تلتحم مع توجهات الادارة الاميركية لتقي نفسها استهداف الارهابيين أي ان واشنطن تريد من هذه التسريبات والتصريحات ان تقول ان العصا الغليظة المتمثلة في دعمها للارهاب هي بيدها ويمكن ان تستخدمها في أي وقت تشاء لاخضاع الدول الى ارادتها وتحقيق اهدافها بنهب ثرواتها وفرض هيمنتها عليها.

ولما تقدم يمكننا القول ان تنظيم "داعش" الارهابي اصبح هدفا استراتيجيا لواشنطن لتحافظ على مصالحها في المنظقة والعالم ولذلك اثارت استراتيجية الولايات المتحدة تجاه داعش لغطا كبيرا في الأوساط السياسية والأمنية الأمريكية، فقد ذكر، إيلي ليك الخبير الأمريكي في الشؤون الأمنية أن المخابرات علمت بخطط داعش ولم تخبر أوباما، وأن بعض حلفاء واشنطن ربما لا يرغبون في تدمير التنظيم.

ولذا وبعد الوقائع على الارض والتي اثبتت قدرة الشعوب على مواجهة الارهاب ودحره رغم كل الدعم الاميركي والاقليمي يجعل من هذه التسريبات غير ذات فاعلية و تاثير لان الانتصارات التي تحققت وتتحقق اليوم في كل من العراق وسوريا وهي المعنية الاولى في ايفاد الارهابيين اليها ومن مختلف الدول وحتى اميركا نفسها وعلى نظر وسمع استخباراتها تعكس حالة الاحباط التي يتملك هذه الدول فيما اذا تحقق انتصار الشعبين العراقي والسوري على الارهاب بحيث لم يجد هؤلاء القتلة والمجرمون طريقا سوى العودة الى بلدانهم مما بطبيعته يشكل تهديدا مباشرا لامن هذه الدول التي حاولت ان تبعده عن اراضيها قدر الامكان.

لذا فان الادارة الاميركية اليوم تعيش حالة من القلق والارباك بسبب ان الارهابيين الذين بذلت لهم من الاموال ووفرت لهم من الاسلحة والغطاء الجوي للتمدد والتوسع لم يتمكنوا ان يصمدوا امام أي هجمة تقوم بها القوات المسلحة مدعومة بالقوى الشعبية المجاهدة. مما تعكس الخسارة الكبرى للاستراتيجية الاميركية ليس بالمنطقة فحسب بل في كل العالم. لذلك قد تجعلنا نؤكد ان تسريب المعلومات عن تضخيم الارهاب والارهابيين من قبل واشنطن غير ذات تأثير وفائدة بعد اليوم ولايمكن ان تعطي ثمارها التي كانت تهدف اليها.