kayhan.ir

رمز الخبر: 20697
تأريخ النشر : 2015June10 - 21:00

بنادق المقاومة كشفت الحقائق للجميع

معركة حزب الله المبكرة ضد "جبهة النصرة" والدواعش وسائر التكفيريين في لبنان تنم عن استشراف هذا الحزب للمستقبل وقراءته الدقيقة لخلفيات هذه الجماعات الوهابية الضالة التي تكفر جميع المسلمين وتتبنى رؤية جهنمية اشبه برؤية "بوش الصغير" فمن لم يكن معنا فهو ضدنا". فمن لا يعتقد بقراءتهم للدين الذي اخترعوه مصيره الموت ولاحياة له. وقد ذهب حزب الله الى ابعد من ذلك عندما تصدى لهذه المجموعات التكفيرية في سوريا قبل ان تصل الى لبنان لكن وللاسف الشديد ان بعض الاجندة اللبنانية المرتبطة بالخارج طبلت كثيرا وحاولت يائسة ان تحمل حزب الله مسؤولية نفوذ هذه الجماعات الى لبنان في وقت كانت هي من وفرت الحاضنة لهذه القوى التكفيرية لاستثمارها سياسيا واللعب بها كورقة لفرض الموازنات على الساحة اللبنانية لمصالحها.

لكن تمادي القوى التكفيرية وتوسيع نفوذها في القلمون وجرود عرسال والمدينة واحتلالها وخطف الجنود اللبنانيين احرج قوى 14 آذار التي ظلت لفترة تتستر على هذه المجموعات وتعنون ذلك طائفيا رغم كل ممارساتها العدائية للبنان وشعبه واستمر ذلك حتى عشية القرار التاريخي لحزب الله بتطهير المناطق اللبنانية من هؤلاء التكفيريين، على انه خطوة تهدد الكيان اللبناني وتفتح حربا طائفية في المنطقة. الا ان حزب الله الواثق من نفسه وجمهوره والمتعاطفين معه اسلاميا ومسيحيا، وجهت ضربات ماحقة لجبهة النصرة ودمرا مواقعها وآلياتها ولاذ مسلحوها بالفرار وتكاد تكون المنطقة الجنوبية للجرود اللبنانية قد نظفت من وجودهم وها هي المقاومة الاسلامية ورجالها الاشداء يوجهون فوهات بنادقهم باتجاه داعش الارهابية في المنطقة الشمالية وما هي الا ايام حتى تطهر هذه المنطقة وتحرر جميع الاراضي اللبنانية من هؤلاء التكفيريين القتلة والبغاة.

واليوم وبعد ان استطاع رجال المقاومة الاسلامية تحرير مناطق شاسعة من الاراضي اللبنانية والسيطرة على سلسلة جبال القلمون والجرود والوديان المختلفة واقتناع جميع اللبنانيين بمختلف طوائفهم واديانهم ان داعش يشكل خطرا عليهم وهذا ما ثبت عمليا في العراق حيث لم تسلم اية ملة من هذا الوحش.

ان جملة هذه الهواجس وعدم جدية التحالف الدولي بزعامة اميركا في محاربة داعش والاهم من هذا وذاك الانتصارات الساحقة التي حققها حزب الله في فترة قياسية رغم وعورة المنطقة وتضاريسها الصعبة حركت الحس الوطني لدى الاحزاب اليسارية والقومية اللبنانية وحتى اليمينية لتاخذ دورها في المعركة الى جانب حزب الله في الدفاع عن الوطن رغم اختلافها العقائدي مع المقاومة وتوجهاتها السياسية.

ان هذا التحول المفاجئ لدى هذه الاطراف اللبنانية يعتبر خطوة ايجابية باتجاه تعبئة شعبية عامة لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي يهدد الجميع ولابد لسائر الفصائل اللبنانية ان تتحمل مسؤوليتها التاريخية في الدفاع عن لبنان ودفع الاخطار عنه وهذا يبشر بظهور استراتيجية دفاعية عامة تضم الجميع لكن المفارقة في هذا المجال ان هناك اطرافا في 14 آذار لازالت غارقة في الصمت تنتظر مستجدات جديدة قد تخرجها من هذا الموقف الذي يحملها استحقاقات ربما يصعب عليها دفع فواتيرها.