الرقص مع الذئاب، في وادي الذئاب
أحمد الحباسى
في مراحل كثيرة من الخلافات بين الدول العربية رفع البعض شعارا مبتذلا خبيثا ينادي بأن يكون الحل لهذه المشاكل عربيا صرفا تجنبا لما سمي بالتدخل الأجنبي، وصفت هذا الشعار بالخبيث و المبتذل لمجرد أن من ينادى به هي السعودية و الأردن و هما أكثر الدول العربية بحثا عن التدخل الأجنبي في الشؤون العربية، و أكثر الدول العربية غطاء لهذا التدخل، و حتى لا نبقى في العموميات نستذكر " الحل العربي” لمشكلة الغزو العراقي للكويت و ما أدت إليه من خراب و دمار للقطر العراقي، الذين يعرفون طبيعة الرئيس العراقي كانوا يدركون من البداية أنه لن يقبل "بالحل العربي” على الطريقة السعودية الخبيثة، لذلك طلبت إسرائيل و الإدارة الأمريكية من دول " الحل العربي”، مصر و السعودية بالذات العزف على هذا الوتر الحساس ليصار إلى الحل العسكري و يتم القضاء على البنية العسكرية العراقية نهائيا بعدما تم إنهاكها لمدة سنوات بفضل الحصار الاقتصادي الموجه و الحظر الجوى العسكري المدعم بالقواعد العسكرية الأمريكية المنتصبة للغرض في قطر و السعودية .
في الحالة الليبية استغل الأمريكان غباء الرئيس الليبي السابق و شطحاته المستفزة للمشاعر الغربية الصهيونية و تم تكليف قطر بدور العراب العربي داخل الجامعة العربية للبحث عن "توافق” عربي يتيح لإسرائيل و تركيا و الغرب إسقاط حكم العقيد، بالطبع ما تبع تفويض الجامعة العربية بقيادة العميل عمرو موسى كان خارج المنطق الدولي و خارج القانون الدولي و خارج السيطرة العربية، و الشعب الليبي يحصد اليوم ما جنته " الحلول العربية” التي بشرته بيوم و مستقبل جديد فإذا الخراب هو سيد الموقف، وإذا الطامعون في تفتيت المفتت كثر و على الأبواب و إذا الدماء و الدمار هي المستقبل الموعود، و كما قال طارق ابن زياد أيام الفتوحات الأندلسية، البحر أمامكم و العدو وراءكم، في ليبيا، داعش أمامكم و الناتو وراءكم، فإلى أنتم هاربون.
هناك مؤامرة صهيونية سعودية خليجية تهدف إلى فرض هزيمة نفسية وجدانية على الشعوب العربية، طبعا، " مرور " محطة الجزيرة الصهيونية ( القطرية) خلف ضحايا كثيرين و على كل المستويات، و كتابات عزمي بشارة و خطاب فيصل القاسم و من شابه هذه الطحالب الإعلامية القذرة هي من تنبت بذور العملاء الذين تصلهم بعض الأجهزة الأمنية العربية بين الفينة و الأخرى، و من فشلت المؤسسة الدينية التكفيرية الوهابية السعودية في غسل أدمغتهم تكفلت "أجهزة” الإعلام الخليجية بتجنيسهم صهيونيا بدفعهم إلى حافة اليأس و الإحباط، بعد تشكيكهم في ثقافة المواجهة و الصمود، خاصة أن النميمة و النفاق تغلب النوايا الحسنة، و الرئيس بشار الأسد و سماحة السيد لا يمكنهما مهما كانت القدرات أن يواجها ملايين من المنافقين و كتاب الدولار و بغايا الإعلام المبتذل .
من يبحث مبادرة السلام التي طرحها الملك السعودي عبد الله على قمة بيروت يدرك بعض التفاصيل المهمة من بينها أنها " الحل العربي” للقضية الفلسطينية، هذا في الظاهر على الأقل و هذا ما طبلت إليه وسائل الإعلام الخليجية المعروفة بنداءاتها المتكررة للتطبيع مع العدو الصهيوني، لكن السعودية ما كانت تطرح تلك المبادرة الفاشلة لولا الإيعاز الصهيوني الأمريكي حتى يتم الإيحاء بكون هذه الدولة هي القاطرة التي تجر وراءها بقية الدول العربية، لكن الجميع بما فيهم مصر هم أول من تحدث بكون أوراق الحل هي بيد اللوبي الصهيوني المتحكم في مفاصل الإدارة الأمريكية بل أن الأمير القطري المعزول و المعروف بأميــر التوســـل هـــو أول من نادي و دعا العرب بالتوسل إلى أمريكا حتى " تفرج " عن حل للقضية الفلسطينية، هذا الطرح القذر هو خارطة الطريق المأسوية التي تبعها السيد محمود عباس بحثا عن سراب حل للقضية، و رغم كل التحذيرات الصادقة من مغبة مواصلة هذا النهج العبثي مع إسرائيل فلا يزال البحث مستمرا .
لا أدرى لماذا نسمع بعض الأصوات المارقة تنادى بشيطنة و أبلسة المقاومة و روح المواجهة مع العدو، فهل أن أمة لا تقاوم العدوان و الاحتلال و نهب ثرواتها و محاولة العبث بتاريخها و طمسه هي أمة تستحق الحياة، و هل ربحت مصر بإمضائها اتفاقية العار في كامب ديفيد ما قيل على لسان الرئيس أنور السادات من انتقال من عصر الفقر إلى عصر الرفاهية، و هل جاءت خيارات تفاوض محمود عباس مع العدو بالاستقلال و الحقوق للشعب الفلسطيني، و هل ربح العقيد القذافى لما ألقى بكل أسلحته لصالح التفاوض مع الإدارة الأمريكية و البريطانية، و هل أعادت القرارات الدولية ذات العلاقة بالصراع العربي الصهيوني كامل الحقوق العربية لأصحابها، بل لنتساءل هل خرجت إسرائيل من جنوب لبنان تنفيذا لقرار دولي أم تحت ضغط ضربات المقاومة اللبنانية التي ينعق البعض اليوم مطالبين بأن تتخلى عن سلاحها و أن لا تكون حيث يجب أن تكون، نسأل هذه الذئاب التي تقيم في وادي الذئاب الصهيوني جسدا و عقلا، مجرد سؤال .