القائد: الامام الخميني كان يعتقد اعتقادا جازما بان اميركا هي الشيطان الاكبر ولم يكن يثق ابدا بوعود قوى الهيمنة العالمية
طهران – كيهان العربي:- برعاية قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، وبحضور مليوني من أبناء شعبنا الوفي المجاهد، والضيوف الكرام عشاق الامام اقيمت يوم الخميس والى جانب ضريحه الطاهر، مراسم احياء الذكرى السنوية السادسة والعشرين لرحيل مفجر الثورة الاسلامية ورائدها الامام روح الله الخميني /قدس سره/ مؤسس نظام الجمهورية الاسلامية في ايران .
كما حضر المراسم كبار مسؤولي البلاد السياسيين والعسكريين وفي مقدمتهم الرئيس روحاني الى جانب السفراء المعتمدين والضيوف الاجانب من 45 بلدا الى جانب جموع مليونية هائلة من المواطنين الذين تقاطروا من مختلف انحاء البلاد على المرقد الطاهر لتجديد عهد الوفاء مع الامام الراحل ومبادئه الخالدة وأهدافه السامية، حيث قدم العديد منهم مشيا على الاقدام من اماكن بعيدة تعبيرا عن الحب والوفاء لمفجر الثورة الاسلامية، فيما قام مراسلو ومندوبو 242 وسيلة اعلام محلية واجنبية بتغطية هذه المراسم الرائعة .
وقد اكد قائد الثورة الاسلامية سماحة السيد الخامنئي بان الامام الخميني الراحل /قدس سره/ كان يعتقد اعتقادا جازما حتى اخر يوم من حياته بان اميركا هي الشيطان الاكبر، ولم يكن يثق ابدا بوعود قوى الهيمنة العالمية.
واعتبر سماحته ان من اهم مبادئ مدرسة الامام الراحل /قدس سره/؛ اثبات الاسلام المحمدي الاصيل ورفض الاسلام الاميركي والايمان بصدق الوعد الالهي وعدم الثقة بالمستكبرين والثقة بارادة الشعب وقوى الشعب ومعارضة تركيز الانشطة بيد الحكومة والدعم الجاد للمحرومين ومعارضة حياة البذخ والترف وحماية ودعم مظلومي العالم والمعارضة الصريحة لقوى الهيمنة والغطرسة الدولية والتاكيد على الاستقلال ورفض الرضوخ للهيمنة' و'التاكيد على الوحدة الوطنية.
وفي استعراضه لهذه المبادئ الفكرية لمدرسة الامام الراحل، اشار سماحته الى طبيعة الاسلام الاميركي بفرعيه "الاسلام العلماني" و"الاسلام المتحجر"، وقال: ان الامام الخميني /قدس سره/ كان يضع من يعتقد بفصل المجتمع والسلوك الاجتماعي للافراد عن الدين الى جانب من ينظر الى الدين بنظرة رجعية ومتحجرة وغير مفهومة للافراد ذوي الافكار المتجددة.
واكد سماحته بان فرعي الاسلام الاميركي حظيا على الدوام بدعم من قوى الهيمنة العالمية وعلى راسها اميركا، واضاف: ان التيار المنحرف "داعش" و"القاعدة" وكذلك التيارات الاسلامية على الظاهر لكن الغريبة على الفقه والشريعة الاسلامية، تحظى بدعم اميركا والكيان الصهيوني.
واضاف: ان الاسلام الاصيل من منظار الامام الراحل هو الاسلام المبني على الكتاب والسنة والذي يمتلك رؤية مشرقة ومتناسبة مع ظروف الزمان والمكان ومعرفة الحاجات الفعلية للمجتمعات الاسلامية والبشرية.
واكد سماحة قائد الثورة الاسلامية ان المدرسة الفكرية للامام الخميني /قدس سره/، ترى بان اسلام علماء البلاط والاسلام الداعشي من جانب والاسلام غير المكترث لجرائم الكيان الصهيوني واميركا والطامح بعينه استجداء للقوي الكبري من جانب اخر، يلتقيان في نقطة واحدة وكلاهما مرفوضان.
وقال سماحته: ان من يعتبر نفسه سائرا على نهج الامام الراحل ان يجعل بينه وبين الاسلام المتحجر والاسلام العلماني حدودا.
وبشان استمداد الدعم الالهي والثقة بصدق الوعد الالهي وبالمقابل عدم الثقة بقوى الاستكبار والغطرسة العالمية، قال: ان الامام الراحل كان يعتقد دوما بالوعد الالهي وصدقه وبالمقابل لم يكن يثق اطلاقا بوعود المستكبرين وقوى الهيمنة العالمية.
واوضح سماحته بان هذه الميزة البارزة لدى الامام الخميني /قدس سره/ ادت الى ان يتخذ مواقفه بصراحة وحزم ومن دون محاباة.
وفي الاشارة الى عدم ثقة الامام الخميني /قدس سره/ المطلقة بالمستكبرين وعدم الاكتراث بوعودهم تماما، قال: اننا نلمس هذا الامر الان بوضوح ولقد ادركنا لماذا لا يمكن الثقة بالمستكبرين لانهم يتحدثون بصورة ما في الجلسات الخاصة فيما يطرحون خلافه في الجلسات العامة.
وفي الاشارة الى المبدا الاخر من المبادئ الفكرية للامام الخميني /قدس سره/، وقال: ان الامام الراحل كان على صعيد السياسة الخارجية في جبهة المعارضين لقوى الغطرسة الدولية والمستكبرين ولم يحاب احدا ابدا في مسالة دعم المظلومين.
واعتبر سماحته عبارة "الشيطان الاكبر" التي اطلقها الامام الخميني الراحل على اميركا ابداعا لافتا، واضاف: ان الامتداد المعرفي والعملي لتعبير "الشيطان الاكبر" كبير جدا لانه حينما يطلق على احد فانه ينبغي ان يكون سلوكه وتصرفه ومشاعره مؤطرة في اطار الصفة الشيطانية.
واكد سماحة القائد الخامنئي ان الامام الراحل /قدس سره/ كان يؤمن بهذا الامر تجاه اميركا حتى اخر يوم من حياته وكان يعتقد به اعتقادا جازما.
واشار سماحته الى احداث الاعوام الاخيرة وثقة بعض التيارات باميركا وتلقيها الضربة منها من هذا الجانب، واضاف: ان الامام الراحل وفي اطار مبدأه الفكري هذا اتخذ الموقف دوما امام اميركا وجهازها السياسي والامني وبالمقابل دعم بكل حزم الشعوب المظلومة خاصة الشعب الفلسطيني.
ونوه سماحة قائد الثورة الاسلامية الى ان موقف الامام الخميني /قدس سره/ كان مواجهة الظلم وأين ما وجد الظلم كان الامام يقف ضده ومع المظلوم واليوم موقف ايران هو ذلك الموقف، موقف مبدئي من الاحداث التي تجري في العالم، وقال: اننا بقدر ما نعارض "داعش" في العراق وسوريا نعارض الممارسات الظالمة للشرطة الاميركية، ونعتبر هذين السلوكين متماثلان.
وتابع سماحته بالقول: اننا بالقدر الذي نعارض الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني في غزة، نعارض ايضا قصف الناس الابرياء في اليمن، وكما نعارض الاجراءات القاسية بحق الشعب البحريني نعارض قصف الطائرات من دون طيار الاميركية للشعبين الافغاني والباكستاني.
وجدد سماحته موقف الجمهورية الاسلامية في ايران الداعم للقضية الفلسطينية والنابع من نهج الامام الخميني الراحل الداعم للمظلوم أمام الظالم، مشيرا الى ان القضية الفلسطينية ستبقى قضية اساسية للجمهورية الاسلامية في ايران ولن تخرج من اولوياتها.
واعتبر سماحة القائد القضية الفلسطينية ساحة للجهاد الواجب والملزم اسلاميا، مؤكدا انه لا أمر يبعد ايران ويفصلها عن هذه القضية بالرغم من وجود بعض المتقاعسين في فلسطين نفسها عن هذا الواجب، مضيفا ان ما يحظي بتاييد ايران هو الشعب الفلسطيني والمقاومين هناك.
وحول تاكيد الامام الخميني /قدس سره/ على استقلال البلاد وعدم رضوخها لقوى الهيمنة، قال سماحة قائد الثورة الاسلامية: ان احد ابرز صفات مؤسس الجمهورية الاسلامية الامام الراحل كانت مقارعته لهيمنة القوى الكبرى بهدف حفظ استقلال البلاد وسيادتها، وان الحظر المفروض على ايران اليوم من قبل هذه القوى جاء ليستهدف استقلال البلاد وسيادتها ومن هنا نطالب الجميع باليقظة تجاه هذا الامر والعمل على تعزيز استقلال البلاد.
وحذر سماحته من تحركات الاعداء الرامية الى استهداف الوحدة الوطنية في ايران وتحركهم من أجل بث روح الفرقة والفتنة بين المسلمين، مشيرا الى طرح الاعداء مصطلح ما يسمونه بـ"الهلال الشيعي" في هذا الاطار كنموذج من تحركات الفتنة الرامية الى ضرب الوحدة الاسلامية، مؤكدا ان ايران بعيدة كل البعد عن اتخاذ مواقف طائفية لانها وقفت الى جانب المقاومة اللبنانية الشيعية مثلما ساندت المقاومة الفلسطينية السنية، وانها عملت على تجسيد مفهوم الامة الاسلامية على أرض الواقع.
وأكد سماحة القائد الخامنئي: ان من يبث الفتنة من الشيعة أو من السنة في صفوف المسلمين أنما هو يعمل لصالح المخابرات الاميركية والبريطانية وهو يستهدف الشيعة والسنة على حد سواء.
واعتبر سماحة قائد الثورة الاسلامية بان اساس العداء للاسلام يعود لمعارضته عودة قوي الهيمنة، واضاف: ان العدو معارض للاسلام لان الاسلام يشكل قوة مقاومة امام مؤامراته، وهم معارضون للشعب الايراني ايضا لان هذا الشعب واقف بوجههم كالجبل الشامخ.
واشار الى تصريحات ادلي بها سياسي اميركي مخضرم اخيرا بان الجماعات الارهابية التكفيرية غير مهمة للغرب وانه ينبغي اعتبار ايران الساعية لبناء حضارة اسلامية عظيمة هي العدو، واضاف: ان هذه السياسة تشير الى ضرورة بناء الامة في العالم الاسلامي وعلى الجميع ان يعلم بان العدو سيبذل اقصى جهده للوقوف امام الحركة الاسلامية وتقدم ورقي الشعب الايراني.
واكد سماحة قائد الثورة الاسلامية بان اميركا تعارض بصورة اكبر اولئك الافراد والقوي التي تبدي صمودا وثباتا ومقاومة اكبر بوجهها، واضاف: ان اميركا تعارض العناصر المؤمنة والمنظمات والمؤسسات الثورية اكثر من غيرها ذلك لانها تشكل سدا منيعا وراسخا امام نفوذ العدو.
من جانبه أكد حجة الاسلام السيد حسن الخميني حفيد الامام الراحل في كلمته التي القاها بمستهل مراسم الذكرى السادسة والعشرين لرحيل مفجر الثورة الاسلامية التي اقيمت الى جوار المرقد الطاهر للامام الخميني ، أنه لن يجرؤ أي أحد أن تسول له نفسه في التفكير بالاعتداء على الجمهورية الاسلامية الايرانية وفيها سماحة اية الله الامام الخامنئي القائد العام للقوات المسلحة والشعب الايراني المقدام الأبي ، الذي لن يستسلم للعدوان و سيرد على المعتدي بكل قوة و اقتدار .
وأشار الى الاوضاع الجارية في المجتمعات الاسلامية وأكد أنها حبلي بالكثير من الحوادث المرة التي تعتبر نطفة غير طاهرة لاولئك الذين ملأ الحقد نفوسهم و لا يريدون الخير للمسلمين .
وتابع قائلا: ان فئة في بلد جار لنا تقتل المسلمين وتحرق الحرث والنسل بذريعة الاسلام الذين قدموا صورة بشعة عن هذا الدين السمح ونبي الرحمة المصطفي (ص) .
وأكد السيد حسن الخميني أن الهدف الذي نهض من أجله الامام الخميني /قدس سره/ الشريف هو اقامة مجتمع اسلامي يقوم على أساس المحبة والتآخي مشددا على أن المجموعات المتطرفة تعمل للحيلولة دون مثل هذا الهدف الاسلامي المقدس من خلال زرع بذور النفاق بين الاشقاء المسلمين السنة والشيعة وترتكب أفظع الجرائم ضد هؤلاء الاخوة على السواء.
وأشار الى الاوضاع الجارية في سوريا ورأى أن ما يشهده هذا البلد المسلم من كارثة تتكرر اليوم في اليمن أيضا حيث يتعرض شعب أعزل لغارات جوية لا لذنب اقترفه سوى أنه يريد الاستقلال وقام بتشكيل حكومته التي يرتأيها ويقتل الناس الابرياء العزل.