كلمة سواء حول المساءلة!
حسين شريعتمداري
1 – ليست قضية مساءلة وزير الاقتصاد المحترم السيد "همتي" بموضوع المدونة هذه، وانما الحديث يدور حول المساءلة، بغض النظر عن ان يكون موضوعه وزير الاقتصاد الحالي او اي وزير اخر. ولنمر على هذا الامر الذي لم يلق الاهتمام اللازم.
2 – وخلال اجتماعه الاثنين الماضي باعضاء مجمع ممثلي محافظة همدان، وفي رده على قضية مساءلة السيد همتي، قال رئيس الجمهورية السيد بزشكيان: "لن تحل الامور بتغيير الوجوه والاشخاص"! وهنا لابد من القول: ان كان الامر وحسب زعم جناب بزشكيان "بتغيير الاشخاص لا تحل المشاكل" وان لا دور للوزير المعني في خلق أو حل المشاكل الاقتصادية! فلماذا اذن تم انتخاب الوزير الجديد مع تشكيل الكابينة؟! اذ اعتماداً على هكذا رؤية كان بامكانه ابقاء وزير الاقتصاد السابق في منصبه ولا حاجة لهذا التغيير! مع ان إبقاء الوزير السابق كان مناسباً لطرح الوفاق الوطني الذي تبناه السيد بزشكيان.
3 – في المادة 89 من الدستور نقرأ: "يمكن لنواب مجلس الشورى الاسلامي مساءلة مجلس الوزراء او اي وزير عند الضرورة".
تأسيساً على ذلك فأن المساءلة حق لنواب المجلس. والسؤال هنا؛ انه لماذا يعارض بعض ادعياء الاصلاح الدستور وما هو حق مثبت لممثلي الشعب!؟ فأن كانوا يعتبرون المجلس هو الاساس ولابد ان يعتبروه، واذا اعتقدوا ان نواب المجلس هم منتخبو الشعب وعصارته، ولابد ان يعتقدوا بذلك، فلماذا تتم معارضة قضية مساءلة يطالب بها اكثر من 114 عضواً "الى الان" من نواب الشعب؟!
4 – واذا اعتبر معارضو المساءلة، برنامج عمل وزير الاقتصاد المحترم بالبرنامج الناجح في خارطة طريق ازالة المشاكل الاقتصادية، فلماذا يقلقون من المساءلة؟ فهو بمعونتكم واستشاراتكم يمكنه الدفاع عن برنامجه وبالتالي تحصل المساءلة على الاصوات الملزمة، واذا لا يرضون ببرنامج السيد الوزير، فلا وجهة منطقية لمعارضة المساءلة.
5 – وأمر اخر لابد من افادته، بأن جناب بزشكيان رئيس الجمهورية المحترم قد ذكر خلال تفقده وزارة الاقتصاد بالقول: ليس من الانصاف ان نوجه جميع التقصيرات لشخص واحد "وزير الاقتصاد". ولاجل التقدم يتبغي ان نضع يداً بيد لنتقدم بقوة ولنعتقد باننا يمكننا فعل ذلك". ان هذا الكلام للسيد الدكتور بزشكيان مفهوم آخر فيه ما يقلق وجانب منه خارطة عمل ناجحة. فالجانب المقلق فيه، حين توجد مشاكل اقتصادية ولكنه يقول ان الوزير في حل منها، فهو يؤيد ان الحكومة لا تملك برنامجاً متقناً لرفع المشاكل! والجانب المتفاءل وهو حسب قوله: انه لاجل التقدم ان نضع ايدينا بأيدي البعض الاخر لنتحرك بقوة ونؤمن اننا نتمكن من ذلك، فهو بديهي ان لابد من فعل ذلك. وبالطبع كلا الجانبين لا تتعارض وقضية مساءلة وزير الاقتصاد المحترم. اذ ان مفهوم الاستيضاح هو طلب الايضاح من هنا فأن كان توضيح وزير الاقتصاد لاكثرية نواب المجلس مقنعاً، فسيبقى جناب الوزير في عمله، واما اذا لم تكن توضيحاته مقنعة، فسيتم انتخاب شخص آخر – مع تأييد المجلس – لتسنم مسؤولية وزارة الاقتصاد.