دمشق و الاستقرار السياسي القادم
مهدی منصوري
أخذ مسار الازمة السورية يتجه و بصورة لن يتوقعها أي من الذين قدموا الدعم اللوجستي و السياسي و الاعلامي للارهابيين الذين كان يعول عليهم في تغيير المشهد السوري، و خلال الفترة المنصرمة بدأت المعادلة على الارض السورية تتغير و بشكل يعكس هشاشة الجماعات الارهابية التي توافدت من مختلف دول العالم والتي لا يجمعها او لا يربطها رابط والذي اتضح و من خلال ممارساتها انها لا تفهم سوى لغة القتل و التدمير و لم يطرحوا أي برنامج تنموي او تطويري للبلد. مما جعلها مرفوضة من قبل الشعب السوري الذي لم يتعاطف او يقف معها بل كان عونا كبيرا للجيش السوري ضدها.
والذي يؤكد فقدان رؤية المعارضة للمستقبل في سوريا وكذلك من المضحك المبكي بنفس الوقت ان هذه المعارضة وفي الوقت التي ترى فيه انهيار الارهابيين اخذت تطلق الدعوات وتطالب بعض الدول الاقليمية وواشنطن وتزيد من الحاحها على تقديم السلاح لهؤلاء القتلة تحت ذريعة تغيير المعادلة على الارض السورية، مما يعكس هذا الامر ان المعارضة المعلبة في الخارج تسير بنهج ارهابي لا يختلف عما يقوم به الذين يمارسون القتل و التدمير في الداخل السوري، لذلك فانها تعيش اليوم على مفترق طرق اذ لم تجد تأييدا كاملا من الدول التي ساهمت في تشكيلها، و كذلك ليس فقط رفض الشعب السوري لها بل حتى بعض المجموعات الارهابية قد اعلنت انها لا تمثلها.
الا ان الواضح اليوم وهو الذي ذكرناه آنفا والذي لم يكن متوقعا للجميع ان الانتصارات التي يحققها الشعب السوري على الارض واستعادة المدن قد اصاب الجماعات الارهابية بحالة من الانهيار غير المعهود ووصل الامر ببعضها ان تغادر المدن وتسلمها للجيش كما حدث في حمص القديمة بالامس.
و الملفت في الامر هو ان حالة عدم الانسجام بين هذه المجاميع قد وصل الوضع فيه الى التقاتل بينها مما عزز قدرة وقوة الجيش السوري و ان هذه المجاميع قد فقدت طريقها و لم تعد لها بعد اليوم أي تاثير على الوضع السوري.
و اما ما نسمعه من تصريحات للاميركيين او غيرهم من قلقهم على هذه المجاميع فانه في الواقع هو خوفهم و ارتباكهم من عودة هؤلاء الى بلدانهم والذين سيشكلون حالة من القلق الكبير في هذه البلدان لان نيران هؤلاء المجرمين و الحاقدين ستصل اليهم وسيحترقون بها.
و قد اشارت اوساط اعلامية وسياسية من ان انهيار هذه المجاميع الارهابية سيفتح الافاق نحو سيطرة الحكومة السورية تدريجيا على مدنها ولذلك تستعد نحو السير في الطريق الديمقراطي القادم الا و هو تهيئة الاجواء للانتخابات الرئاسية و هي التي ستبني سوريا من جديد و في اجواء هادئة نحو الاستقلال و الحرية و الديمقراطية.
و لذلك يمكن القول ان المخططات الاستكبارية و الاقليمية التي استهدفت سوريا قد باءت بالفشل و كتب لها الانهيار.