مناورة لبداية التحرير
امير حسين
المناورة الرمزية التي اجراها حزب الله في الجنوب اللبناني وعرض قدراته القتالية ليست اعتباطية او دورية انها مدروسة بدقة وجاءت في الوقت المناسب لتوجيه رسائل عديدة للجهات المعنية وداعمي الكيان الصهيوني بان زمن المناورات الدفاعية كزمن الانكسارات قد ولى دون رجعة واننا في زمن الانتصارات التي لابد ان تعد لها مناورات هجومية ليس لشل هجمات العدو وردعه بل الاستعداد لتحرير فلسطين وعودتها الى اهلها وهذا ما هو مقدر ومحتوم باذن الله.
وما يزيد من اهمية هذه المناورة الرمزية وابعادها هو توقيتها بعيد معركة "ثأرالاحرار" التي دحرت العدوان الصهيوني والتي خاضها فصيل واحد في غزة ليؤكد للعدو مرة اخرى عجزه على تغير المعادلات على الارض. لان ما حدث في معركة "سيف القدس" قد ثبت معادلة الردع التي لا يمكن تغييرها بهذه البساطة.
وما يزيد من عظمة هذه المناورة وابعادها انها تأتي في وقت تتعاظم فيها قوة ايران وحضورها الفاعل في الساحتين الاقليمية والدولية وهكذا محور المقاومة ككل اضافة الى التطورات الهامة التي شهدتها المنطقة وما حصل من تقارب بين ايران والسعودية وسوريا والسعودية وعودة الجامعة العربية الى سوريا. وكل هذه الامور زادت من عزلة اميركا وحسر نفوذها في المنطقة وهذا ما ينعكس تماما على الكيان الصهيوني الذي يعاني اساسا من ازمة داخلية خانقة اثر الاصلاحات القضائية التي طرحها نتنياهو.
وما ارعب الكيان الصهيوني ومستوطنيه هو التحدي الكبير الذي ابداه حزب الله في اجراء مناورة عسكرية وان كانت رمزية، ليست علنية فقط بل يدعو كافة وسائل الاعلام المحلية والعربية والاجنبية لتغطيتها وهو يستعرض الاسلحته المختلفة خاصة الهجومية اضافة الى هدم الجدار المماثل الذي بناه، العدو الصهيوني على الحدود اللبنانية او محاكاة اقتحام مستعمرة اسرائيلية واسر جنود الاحتلال.
عرض هذه المشاهد من قبل حزب الله ليست مشاهد عابرة بل مقدمة لترجمتها على الارض لاحقا. انها رسائل مفتوحة للعدو الصهيوني بان يحذر كثيرا من اي تصرف ارعن لان المقاومة الاسلامية على جهوزية كاملة ودائمة وهي تمتلك اليوم العدد الكبير من الصواريخ الدقيقة وليس اليوم امام العدو وقطعانه ومستوطنيه خيار سوى الرحيل عن هذه الارض المغتصبة ارض فلسطين لان اهلها على موعد محتوم للعودة اليها باذن الله تعالى قريبا.