عداء طهران بات في خبر كان!!
السياسة الثابتة للجمهورية الاسلامية ومنذ انتصارها وليومنا هذا والتي تقوم على الاستقلال والحرية وعدم التبعية والانقياد لارادات الاخرين والتي حملت شعارا اساسيا يقوم على مفهوم واضح وجلي وهو "الاستقلال، الحرية، الجمهورية الاسلامية"، وهذه السياسة لم ترق للدول الاستكبارية والاستبدادية التي تقوم على اخضاع الدول والشعوب لارادتها ولاهدافها وتسخر الشعوب لتحقيق هذه السياسة. لذلك فانها ومنذ الوهلة الاولى وجهت سهامها العدائية نحو الجمهورية الاسلامية ليس فقط لاضعافها بل حتى السعي الحثيث لاسقاطها، واذا ما اردنا ان نذهب الى المؤشرات والاحداث التي مورست ضد طهران من قبل هؤلاء الاعداء قد لايمكن حصرها في مقالنا هذا، وكذلك فانها لم تكن خافية على احد بل كانت واضحة للعيان. وقد كان من ابرز مصاديقها استهداف قادة الثورة الاسلامية في بداية الانتصار والتي راح ضحيتها المطهري وبهشتي وغيرهم من القيادات السياسية والعسكرية الاخرى، ولما لم تفت هذه الاساليب في عضد الثورة، لذلك وجدوا في اشعال نار حرب ظالمة قد توصلهم الى الهدف الذي رسموه في مخيلتهم، ولكن الامر جاء عكسيا تماما بحيث ان هذه الحرب جعلت من ايران قدرة وقوة لايستهان بها في المنطقة وهو الذي اصابهم بالاحباط الكبير. لذلك لم يتبق لديهم سوى اللجوء الى اشعال نار العداء بين ايران الاسلامية ودول المنطقة من خلال وسائل التخويف من خطرها وخطر وجودها خاصة فيما يتعلق بالشأن النووي الا ان حكمة وصبر القيادة الايرانية والتي تعاملت بروح رياضية مع كل هذه الممارسات بحيث استطاعت ليس فقط امتصاص النقمة من نفوس الشعوب والدول بل انها تمكنت ان تجلب قلوب هؤلاء وبصورة لم يتوقعها كل الذين بذلوا من الطاقات والجهود الكبيرة لاجل ان لا تصل اليها الامور الى ما هي عليه اليوم.
والقضية القاصمة والقاهرة والتي لازالت ولحد هذه اللحظة بقيت حائرة في اذهان الكثيرين هي انه كيف تمكنت طهران ان تضع الغرب واميركا في الزاوية الضيقة بحيث استطاعت من ان تنتزع عنهم وكما كانوا يعتقدون سلاحا قويا كان بأيديهم لمحاربتها يمكن ان يشهروه بوجه ايران من اجل تحقيق اهدافهم الا وهو حق طهران في الحصول على التقنية النووية والاعتراف بان ما تقوم به ايران نوويا سلميا بحتا ولا يرقى الى التسلح، اذن الاذعان لهذه الحقيقة من طرف الغربيين واميركا هو الذي رفع الغطاء الكاذب الذي كان موضوعا على عيون دول المنطقة.
والشيء المهم الاخر والذي لابد من الاشارة اليه ان ايران الاسلامية وعلى مدى اكثر من ثلاثة عقود فقد تحملت الكثير من المآسي على صلابة موقفها الا ان رد فعلها كان دائما يدعو الى امن واستقرار المنطقة وفتحت ذراعيها امام كل الدول خاصة الجوار الخليجي من اجل تحقيق هذا الامر بعيدا عن التدخلات الخارجية. الا ان الخوف والقلق الكاذب الذي زرعه الغربيون ولاهداف معروفة ومعلومة كان حائلا كبيرا في سبيل تحقيق هذا الامر. علما ان الجميع يدركون ان ايران لم ولن يشهد لها تاريخها المعاصر ان تدخلت سلبيا في شأن أي دولة في المنطقة، واما ما يعاب عليها من تقديمها العون للشعوب التي تطالب حقوقها فهذا جزء من استراتيجيتها الاساسية الا وهي الوقوف مع المستضعفين ومساندتهم اينما كانوا.
اذن فان الابواق المعادية لايران والتي لا تريد انفتاح الدول عليها وجدت في زيارة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الاردني الاخيرة لطهران بانه خضوع لها لكننا نقول ان هذه الاصوات النشاز لايمكن لها ان تترك تأثيرها بعد اليوم، خاصة بعد فشل المشروع الاميركي ــ الصهيوني الذي أراد ان يخلق جبهة عداء في الدول الصديقة لواشنطن ضد ايران وقد بدأت بوادر فشله بزيارات سابقة لمسؤولين عرب ومنهم سمو امير الكويت الى طهران الذي قال كلمته الشهيرة في وصف الامام الخامنئي بانه ولي امر المنطقة، وما قاله الرئيس روحاني لدى استقباله الوزير الاردني بان "مشاكل المنطقة لا تحل الا عن طريق دول المنطقة نفسها" وهذه دلالة صريحة واكيدة بان ايران الاسلامية لن تحيد عن مبدئها ونهجها الثابت بان المشاكل البينية في المنطقة يجب ان تحل بعيدا عن الاملاءات والتدخلات الاجنبية.