kayhan.ir

رمز الخبر: 16283
تأريخ النشر : 2015March07 - 21:05

بعد زيارة لايران صحفي مصري: لاطائفية فيها وحولوا الحصارالى ثورة صناعية وعدالة اجتماعية متقدمة

القسم الثاني والاخير

واستكملنا نقاشاتنا مع مسؤولين فى قناة "العالم” الفضائية، وهى تبث من استديوهاتها، داخل مدينة الإنتاج الإعلامى، المتواجدة شمال طهران، دار النقاش حول الدور الإيرانى فى المنطقة، وكيف تروح القناة للسياسة الإيرانية، قالوا إنها تلتزم بأهداف الثورة الإسلامية، التى يتضمنها الدستور الإيرانى، وتحدثوا عن دور إيران وتأثيرها فى القضايا الإقليمية، التى تخص الدول الإسلامية، وأكدوا أنهم يتعاملون مباشرة مع ما تبثه الفضائيات المصرية من أحداث، وأطلعونا على متابعتهم لهذه القنوات، من خلال جولة داخل الاستديو، كما اطلعونا على أملهم فى العمل داخل مصر، ونقل ما يدور فيه للشعب الإيرانى. وعلى المستوى الرسمى، التقانا الدكتور على لارجانى، رئيس مجلس الشورى الإسلامى، فى قاعة المؤتمرات الكبرى فى طهران، ضمن وفود 20 دولة، تحدث معنا عن أهداف الثورة الإيرانية، وما تحقق منها، وقال إن إيران منفتحة على كل الأديان، وأن أهم أهدافها الوحدة الإسلامية فى مواجهة قوى الاستكبار، واتهم الولايات المتحدة الأمريكية، بأنها تقف وراء الإرهاب حول العالم، وقال إن إيران تدعم أى مقاومة إسلامية ضد قوى البغى والاحتلال، وأكد أن إيران تدين الإرهاب، خاصة إرهاب "داعش”، وتساءل عمن يموله بالمال والسلاح.. وقد لاحظنا أثناء اللقاء، عرض فيديوهات لأحداث 25 يناير فى مصر، عبر شاشات عرض ضخمة داخل القاعة، وكان تركيزها على لقطات لصور الرئيس مبارك، ملقاة على الأرض، إضافة إلى لقطات متنوعة للأحداث.

واضاف مندوب صحيفة الوفد المصري ، المرشد عند الإيرانيين فى منزلة الأب الروحى وسلطته من سلطة رسول الله على المسلمين، وبدونه لا وجود لدولة إيران، فهو يملك من السلطات مالا يتصوره عقل، فى الشئون الخارجية والداخلية، وشئون العباد.
وضمن النظام السياسى هذا، هناك مؤسسات متتالية، تمر عبرها القرارات والقوانين، وتعيينات المناصب العليا فى الدولة، فضلاً عن قرارات الحرب والسلام، فهناك منصب رئيس الجمهورية، والرئيس ينتخب لفترتين فقط، المدة الواحدة 4 سنوات، وهو يتبع المرشد، وحركته مقيدة بأجهزة تتبع المرشد، أيضاً هناك مجلس صيانة الدستور، يتألف من 12 عضواً، يعين المرشد نصفهم من العلماء، وبالتالى يكون مسيطراً على إجازة القوانين، التى يصدرها البرلمان، كذلك هناك مجلس الشورى بالانتخاب، لمدة 4 سنوات، ويخضع لرقابة مجلس صيانة الدستور، الذى يسيطر عليه المرشد، وهناك مجلس الخبراء، وهو أعلى هيئة دينية، تتألف من 88 عضواً، مهمتها الإشراف وتعيين وإقالة المرشد، ونادراً ما يتعلق فى الشئون السياسية، وغالباً ما يسيطر المرشد على معظم أعضائه، وأخيراً مجلس تشخيص النظام، ودوره حل أى خلافات تحدث بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور.

هكذا تدار الدولة الإيرانية بسلطة دينية خالصة، هذه السلطة لها جذور فى تاريخ الدولة الإيرانية، وليست وليدة الثورة الإسلامية الإيرانية، التى فجرها الإمام الخمينى عام 1979، لكن أساسها يعود إلى الدولة الإشكانية، عام 249 قبل الميلاد، فكان لها مجلس حكماء، مكون من رجال الدين العلماء، ثم حدث تحول بارز فى تأثير رجال الحكم ونظامه فى إيران، فى عام 1501، أعلن الشاه إسماعيل الصفوى تشيعه، وتحويل البلاد للتشيّع، وفى هذه الفترة برز عدد كبير من رجال الدين الشيعة، وكان لهم دور كبير فى التأثير فى الحكم الصفوى، وعلاقاته بالدولة العثمانية، ثم تزايد هذا التأثر والتشيع، خلال فترة حكم الشاه عباس الكبير، عام 1625 وتوالت الحروب بين الدولة الصفوية التى انهارت عام 1732، والدولة العثمانية تحت غطاء التشيع، بعد ذلك استولت أسرة القاجار على الحكم، حتى عام 1925، وتحولت إيران إلى ملكية دستورية، وشهدت صدامات بين فقهاء المذاهب والملكية القاجارية، إلى أن انقض القائد العسكرى، رضا ميرنجى، عام 1925، على بقايا الحكم القاجارى، وأعلن تأسيس الحكم البهلوى لإيران، الذى استمر، فى الفترة من 1941 حتى 1979، وشهدت تراجعاً لدور رجال الدين، ما أدى إلى اندلاع الثورة الإسلامية، التى أسقطت الشاه محمد رضا بهلوى، وتمكن الإمام الخومينى من تأسيس الدولة الإسلامية الشيعية، ووضع لها دستوراً يمنحه، ومن بعده، صلاحيات وسلطات مطلقة، كما سبق وبينت، لكنها سلطات لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، كما يوضح الدستور الإيرانى.

إيران ودعمها لـ”الإخوان” و”حماس”

فى البهو الرئيسى لمركز المؤتمرات فى طهران، وبالتحديد على الجانب الأيسر لمدخل القاعة الرئيسية، لفت نظرى 3 صور، كبيرة الحجم، فانعطفت اتجاهها لاستطلاع أصحابها، وكانت مفاجأة مستغربة.. لماذا؟، لأننى وجدت أن احدى الصور الثلاث، للشيخ حسن البنّا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين فى مصر، فى البداية لم أصدق ما رأيته، ورحت أدقق وأتحقق من الصور، وكانت صحيحة، بالترتيب من اليمين، الإمام موسى الصدر، رئيس المجلس الإسلامى الشيعى الأعلى، ومؤسس حركة "أمل” فى لبنان، الذى خطف فى ليبيا عام 1978، يليه الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة "حماس” فى فلسطين، ومن بعده الشيخ حسن البنّا.

توقفت كثيراً أمام الصور، وسألت نفسى: لماذا يضع الإيرانيون الصور الثلاث فى هذا المكان البارز، وفى واحدة من أهم المؤسسات فى إيران، باعتبار أن مركز المؤتمرات، تعقد فيه لقاءات ومؤتمرات يحضرها ضيوف إيران، من كافة أنحاء العالم، سياسيون واقتصاديون ووفود مختلفة الاتجاهات.. هل تقصد إيران من ذلك أن يطّلع عليها هؤلاء.. وما الفائدة التى تجنيها إيران من وراء ذلك؟

صور لها دلالات وبعد تفكير وتحليل، أظننى اهتديت إلى أن ايران تبعث برسالتين، عبر هذه الصور الثلاث، الصدر وياسين والبنا.. لعل الرسالة الأولى، تعنى بأن الدولة الإيرانية الشيعية، لا تفرق بين المذاهب، ولا خلاف بين المذهبين: الشيعى، وترمز له صورة الصدر، وبين المذهب السنى، وترمز له صورتا ياسين والبنا، وهذه رسالة طيبة، فى حد ذاتها، إن كانت تعنيها الدولة الإيرانية فعلاً.. والرسالة الثانية، ربما مع صورة الشيخ أحمد ياسين، كأنها تقول، إن إيران تدعم المقاومة فى غزة، وهو أمر معروف لنا ومعلن من قبل إيران.. لكن ما يخص الرسالة المصاحبة لصورة الشيخ. حسن البنّا، فالأمر هنا يختلف، لأنه يعنى أن إيران تقول لمصر، إنها تقف مع الإخوان المسلمين وتدعمهم فى معركتهم مع السلطة فى مصر، ولعل كلام السفير، خالد عمارة، رئيس بعثة رعاية المصالح المصرية فى إيران، يؤكد هذا المعنى، فالسفير قال فى لقاء عشاء، دعانا إليه فى مبنى السفارة فى طهران، إن رجال السلطة الحاكمة فى إيران، منقسمون حول توصيف ما حدث فى مصر، فى 30 يونية، وحسب ما قال، فإن فريقاً يوصفها بالثورة، والفريق الآخر لا يراها كذلك، وهذا الفريق له الغلبة فى السلطة، ودائماً ما يعلن عن موقفه، المطالب لمصر بإجراء مصالحة مع الإخوان المسلمين، وإدماجهم فى الحياة السياسية، وهذا يفسر عدم حضور الرئيس الإيرانى حسن روحانى، مراسم تنصيب الرئيس عبدالفتاح السيسى، بعد فوزه فى الانتخابات الرئاسية، واكتفى التمثيل الإيرانى، بحضور مساعد وزير الخارجية، تلبية للدعوة المصرية.

الروح الإيرانية تحول "الحصار” إلى ثورة صناعية

وقال الصحفي مندوب صحيفة ” الوفد ” المصرية عن تحد الايرانيين للحصار قائلا : منذ فرضت الولايات المتحدة الأمريكية، حظراً اقتصادياً على إيران، عقب قيام الثورة الإسلامية، عام 1979، ثم تطبيق عقوبات دولية، عام 2020، والاقتصاد الإيرانى يعانى من انكماش، انعكست آثاره على المجتمع الإيرانى، فى الدخول ومستوىات المعيشة، ومع هذا الوضع الذى يمتد 36 عاماً، والحكومات الإيرانية لم تستسلم لمطالب الغرب، خاصة فى شئون برنامجها النووى، حتى إنها أجبرت الولايات المتحدة، على الإفراج عن 20 مليار دولار، من أرصدتها المجمدة، فى خطوة أولى على طريق رفع العقوبات.

المعروف أن إيران من الدول القوية اقتصادياً، ويسهم النفط بنسبة 80% من الناتج المحلى، فضلاً عن مواردها من الصناعات الثقيلة والخفيفة، وأيضاً مدخلاتها من عوائد السياح الرائجة هناك، بخلاف أن إيران، على الرغم من أنها تبدو صحراوية، غير أن 20% من مساحتها، تتم زراعتها بمحاصيل استراتيجية، وتتركز معظم هذه المساحات فى الشمال، حيث بحر قزوين، وفى الجنوب، بالقرب من الخليج العربى، وبالتالى تتنوع موارد الدخل القومى الإيرانى.

وتمكنت إيران من الصمود فى مواجهة التحديات، والتف الشعب الإيرانى حول قيادته، وحول العمل إلى عبادة وفضيلة، على وقع تعاليم الإسلام، وتوجيهات "المرشد الأعلى للثورة”، التى ترقى لتعاليم الرسول الكريم، فى نظام حكم "الولى الفقيه” و”العدالة الاجتماعية” قفزت بالإيرانيين لدائرة المجتمعات المتقدمة.. و”عمارة” – اشارة الى السفير المصري في طهران – يتمنى تطبيقها فى مصر ولأن إيران، الثالثة اقتصادياً فى الشرق الأوسط، والتاسعة والعشرين عالمياً، بدخل سنوى يقارب 400 مليار دولار، وميزانية 319 مليار دولار، فى ظل حظر وعقوبات، غير أنها برعت فى تطبيق أفضل برنامج للعدالة الاجتماعية، خصصت له 59%، فى إحدى ميزانياتها، كما اتبعت برنامجاً لإصلاح الدعم، يوفر للمواطن الإيرانى تأميناً صحياً، يتحمل فيه المواطن 3% فقط من قيمة العمليات الجراحية والعلاج، وأنشأت مستشفيات متقدمة فى أنحاء إيران، لهذا الغرض، وفى زيارة لأحد المستشفيات، فى محافظة "زاهدان” فى الجنوب، أطلعتنا إدارتها، أن عملية القرنية تتكلف ما يوازى 130 دولاراً فقط، والدولة تتحمل الجانب الأكبر.

أيضاً، توفر الدولة مساكن محترمة للمواطن الإيرانى، مقابل مقدمات رمزية، لكل من يتقدم بطلب، وهذا سر عدم وجود عشوائيات هناك، فضلاً عن توافر مواصلات، شبه مجانية، فى عموم المحافظات الإيرانية، بخلاف انتشار المطارات المحلية على أوسع نطاق، يسافر عبره ملايين الإيرانيين يومياً.

وفى التعليم، انصب اهتمام الدولة بإنشاء المدارس والجامعات، الدينية والعلمية والأدبية، وغالبية التعليم فى إيران بالمجان.

الخلاصة أن تجربة العدالة الاجتماعية فى إيران، أدت إلى كفاية المواطنين، الذين يعيشون حياة ميسورة ومريحة، ولا ينقصه شىء – كما لاحظت – فكل السلع موجودة ومتوافرة، لا سماسرة ولا سوق سوداء ولا جشع فى الأسعار، كل هذا لأن الدولة تراقب الجميع، والجميع يلتزمون.

برج طهران من معالم السياحة
واضاف : ان المجتمع الإيرانى، مجتمع منفتح ومتقدم، فهو يعشق السياحة الداخلية، ويحرص على زيارة معالم بلاده الأثرية والسياحية والمتاحف، وهى كثيرة ومتنوعة فى جميع المدن الإيرانية، وقد زرت معلمين من هذه المقاصد وكم شاهدت زحام الأسر الإيرانية والشباب والفتيات عليها.. أولى هذه المزارات، برج ميلاد، وما أفخمه وأعظمه، ارتفاعه 435 متراً، وقطره 60 متراً، شيده الإيرانيون قبل 15 عاماً، تحت شعار "قادرون”، لتتحدى به إيران الحظر الغربى عليها، البرج يتسع بداخله لشركات سياحة ومعارض للتحف واللوحات الفنية والمراسم، وفيه تليسكوبات عديدة لمشاهدة طهران من الأعلى، كما يستغل كبرج اتصالات، وفى طابقه 28 مطعما فخما، يدور حول نفسه، أى 360 درجة.

زيارة لجبل البرز

الزيارة الثانية كانت إلى "جبل البرز”، وهو آية من آيات الله فى الطبيعة، الجبل يرتفع 1000 متر، فوق سطح البحر، ويحتضن العاصمة طهران، وتغطيه الثلوج البيضاء رغم مساحته الضخمة، التى تمتد من شمال إيران حتى جنوبها، وقال المرشدون السياحيون، إن جبل البرز، هو امتداد لجبال الألب السويسرية، مارا بتركيا.

الجبل ملتقى لآلاف الإيرانيين يومياً، فى رحلات عائلية وجماعية متواصلة، وقد صعدناه بواسطة "التليفريك”، الذى نقلنا بين قمم الجبل الثلجية، على 5 مراحل، كل مرحلة نقضى نصف ساعة تقريباً، ثم نواصل الصعود، من مرحلة لأخرى حتى قمته، استمتعنا بالثلوج، ومشاهدة رياضة التزلج. لكن ما قاسيناه، هو انخفاض درجة الحرارة إلى 40 تحت الصفر، ومع ذلك كانت الرحلة أكثر من ممتعة.

نهرين نت