اقتدار المحور في تشابك الاذرع
كتب المحرر السياسي
المظاهرات المليونية العفوية التي شهدتها شوارع ايران من اقصاها الى اقصاها امس عقب صلاة الجمعة للتنديد بالعملية الارهابية التي نفذها اعداء ايران في مزار السيد احمد بن الامام موسى الكاظم (ع) في شيراز والتي ذهب ضحيتها العشرات من الزوار الابرياء وكذلك احداث الشغب وما رافقه من عمليات ارهابية وتخريبية للمتلكات الخاصة والعامة دللت على ان الشعب الايراني بفطنته وذكائه يتحرك ذاتيا وبارادته للدفاع عن ثورته ونظامه الاسلامي بعيدا توجههاته السياسية وهذا ما تجسد فعلا في مظاهرات الامس حين احتشد الشعب في صف واحد خلف قيادته للدفاع عن النظام ومكاسبه وهذا ما يحسد عليه هذا الشعب بانه يعي هذه المرحلة والمخاطر التي تحيط به نتيجة للمخططات الصهيو ـ اميركية وذيولهم في المنطقة لمشاغلته باعمال الشغب واستنزافه وصرف انظاره عن مسيرة البناء والتطور والازدهار.
فبعد ان فشلت اميركا في خياراتها السياسية والعسكرية والاقتصادية لاخضاع ايران، لجأت لاخر ما في جعبتها وهو ضرب البنية الداخلية والمجتمع الايراني عبر خلق فتنة بتأجير بعض الشباب الطائش ومن اصحاب السوابق ومن يلتحق بهم ممن تأثر بالاعلام المضلل والمعادي للقيام بالاغتيالات واعمال الشغب في مناطق محدودة، بهدف ارعاب وتخويف الشعب وابعاده عن مهمته الاساسية في حماية النظام والبلاد لكن نزول الحشود المليونية بالامس الى شوارع البلاد اكد بما لا يقبل الشك ان هذا الشعب الابي والمضحي هو اقوى من التهديدات والتحديات وهو في قمة وعيه للقيام بواجباته الدينية والوطنية تجاه نظامه وقيادته الفذة والحكيمة.
وقد برهن هذا الشعب للمرة الالف بانه مازال على البيعة والعهد للحفاظ على ثورته الاسلامية المباركة وانه لم يغادر موقعه مهما كانت التضحيات جساما وهذا ما اثبته على الارض الواقع طيلة اكثر من اربعة عقود من انتصار الثورة وهذه رسالة قوية ودامغة وصفعة مدوية لاعداء ايران الدوليين والاقليميين على ان تاتيها الصفعات المقبلة.
لقد سجل الشعب الايراني عبر ملحمة الامس اروع صورة لحضوره الواعي والمسؤول مطالباً اصحاب القرار بالانتقام والانتقام الشديد عمن يقفون خلف العملية الارهابية واحداث الشغب في ايران بهدف زعزعة امنها واستقرارها.
ومن يراهن على زعزعة النظام الاسلامي او تجزئة ايران الاسلامية فهو واهم وواهن وجاهل لا يعرف حقيقة وخصوصية الشعب الايراني بمختلف قومياته. ان اقتدار ايران وقوتها المميزة يكمن في انها محاطة بسور من القوميات غير الفارسية التي تحمي ثغورها من العرب والاكراد والاتراك والبلوش وهذا ما دفع بهؤلاء الاغبياء ان يعتبروها نقطة ضعف لايران يستسهل عليهم تجزئة المحافظات المتاخمة لحدود ايران.
واخيرا ان المشهد الكبير والكبير جدا الذين جسده الشعب الايراني عبر وحدته وتلاحمه في تظاهرات الامس اعمى عيون كافة وسائل الاعلام المعادية والمضللة من اميركية وغربية وعربية مصهينة واخرسها بحيث لم تتطرق لهذه المظاهرات المليونية وقد شكلت لها فضيحة مخزية اخرجتها من مهنتها الاعلامية واثبتت تسيسها للاحداث في حين ان تغطيتها لاعمال الشغب المحدودة جدا كانت على مدار الساعة على انها اخبار عاجلة حتى لو تعلق الامر بتمزيق صورة القائد الكبير سليماني المدافع الاول عن ثغور ايران ودول المنطقة امام داعش الارهابية ولولاه لكانت اليوم اوروبا مستباحة من قبل داعش، فهل يعي الغربيون حقيقة ايران ولما شكله هذا القائد المقدام من فضل كبير عليهم وعلما استقرارهم وليس بمقدور احد تجاهل بصمة هذا العلم الشامخ في الساحة الاقليمية والدولية.