تركيا والاعتراف الاميركي!!
لم يكن تصريح مسؤول الاستخبارات الاميركية الاخيرة الذي اعلن فيه ان "ليس من اولويات تركيا محاربة الارهاب" الوحيد الذي يصدر عن الادارة الاميركية، بل ان نائب الرئيس الاميركي جو بايدن وقبل اكثر من شهر قد اصدر اتهاما مباشرا لتركيا من انها تدعم الجماعات الارهابية وتفتح لها المجال في اراضيها لتكون الجسر بين دول العالم يستفيد منه الارهابيون بالدخول الى سوريا والعراق.
واعتقدت اوساط اعلامية وسياسية ان هذه التصريحات لا تضيف جديدا لان الجميع يعلم جيدا ان تركيا ومنذ الوهلة الاولى للازمة السورية قد اتخذت موقفا معاديا للحكم القائم في سوريا، فلذلك فهي وطبقا لهذه النظرة لم تألوا جهدا في فسح بل وفتح الابواب امام أي جهد كان سياسيا وعسكريا من اجل ان يتحقق هذا الهدف.
لذلك فان الارهابيين يتم تجنيدهم من مختلف دول العالم والمنطقة وتكون تركيا هي المحطة الاولى لنزولهم ومنها يتم اعدادهم وتدريبهم في معسكرات خاصة تشرف عليها المخابرات الاميركية والبريطانية ومنها يرسلون الى سوريا لمحاربة النظام السوري وبالاضافة فان تركيا وفي ظل ما طرح سابقا اصبحت عضوا فعالا في التحالف الدولي الذي شكلته اميركا في محاربة الارهاب. ومن هنا فكيف يمكننا ان نفهم هذا التناقض بين التصريحات والافعال، ففي الوقت الذي كانت تركيا ممرا امنا للارهابيين كيف يمكن ان تكون عضوا في تحالف يحارب الارهاب؟، ولذلك بقي موضوع تركيا كاللغز المحير الذي قد يصعب حله، الا ان الواقع يعكس غير ذلك.
وقد يكون من الواضح ان في الفترة الاخيرة التي احست فيها حكومة انقرة ان الارهاب قد اصبح يشكل تهديدا مباشرا لها، قد خففت من وتيرة الدعم للارهابيين مما عده الاميركان نوع من التنصل التركي عن ما تعهدت به لهم ، لذلك فان هذه التصريحات وكما عبرت عنها اوساط سياسية قد تقع ضمن الضغوطات التي تريد واشنطن ممارستها على انقرة لكي لاتتراجع او تتقاعس عن تقديم الدعم اللازم للارهابيين، أو انه وبنفس الوقت قد يكون التصريح الاخير للاستخبارات الاميركية هو شيك مفتوح لان تستمر تركيا في مهمتها الداعمة للارهاب والارهابيين ولكي لاتطالها قرارات مجلس الامن الاخيرة التي تدعو الى متابعة الدول التي تقدم الدعم للارهابيين لانها لا تدخل ضمن اطار هذه الدول.
ولكن وكيفما يكون الامر فان تركيا سواء كانت معنية او غير معنية فانها الدولة الوحيدة في المنطقة التي ساهمت بصورة مباشرة ولازالت في دعم الارهابيين وبمختلف الصور والاشكال سياسيا وعسكريا وغيرها وهي اليوم تحتفظ بما يطلق عليه بالمعارضة على اراضيها ليشكلوا ضغطا على الحكومة السورية، ولازالت عسكريا تقوم بتدريب وارسال الارهابيين، فهي اذن غارقة الى اذنيها في تقديم مايمكن تقديمه لتنامي الارهاب، ولا اعتقد ان التصريحات التي تنطلق من أجهزة الاستخبارات او غيرها تستطيع ان تعطها صك براءة بعد اليوم.