ونحن نعيش في رحاب السيرة النبوية والرضوية
عمار كاظم
إنّ ذِكر الله تعالى لا يفارق شفتي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المباركتين فأمّا ذاكراً، مسبحاً، أو شاكراً، أو مستغفراً، كما كان (صلى الله عليه وآله وسلم) دائم الاستغفار، ودائم الشُّكر لله تعالى على كلِّ حال، كما كان شديد التفاعل مع القرآن الكريم، فقد كان (صلى الله عليه وآله وسلم) دؤوباً على قراءة القرآن شغوفاً به حتى قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّي لأعجَبُ كيفَ لا أشيبُ إذا قَرأتُ القرآنَ». وكان مجلسه (صلى الله عليه وآله وسلم) مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة لا ترفع فيه الأصوات ولا يوهن فيه الحرم ولا تظهر هفواته، وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) دائم البشر سهل الخُلق لين الجانب ليس بغظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش (وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران/ 159)، وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يجلس ولا يقوم إلّا على ذِكر الله جلّ جلاله، ويعطي (صلى الله عليه وآله وسلم) كلّ من جلسائه نصيبه، وكما كان (صلى الله عليه وآله وسلم) شديد الاهتمام بالأُمّة ومعاملته إيّاها بالمحبّة والمودّة والرِّفق والخُلق الرفيع، ومعاملته للأُمّة بالحُسنى، ويفشي (صلى الله عليه وآله وسلم) السلام بين الناس فيُسلِّم حتى على الصغير (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ).
كما ان لأهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) دور ومسؤولية رسالية وحضارية في تاريخ الأُمّة خطّط لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر من الله سبحانه وتعالى. هذه العناية الإلهيّة والنبويّة لتدلّل على مكانة أهل البيت (عليهم السلام) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيراً، فقد ورد في الطبري عن أنس بن مالك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال للإمام عليّ (عليه السلام) حين زوّجه السيِّدة فاطمة (عليها السلام): جمعَ اللهُ شملَكما، وأسعدَ جدَّكما، وباركَ عليكما، وأخرجَ منكما كثيراً طيِّباً، وفي مورد آخر: اللّهُمّ أنّي أعِيذُها بك وذُرّيَّتَها من الشيطانِ الرجيمِ.
إنّ حياة أهل البيت (عليهم السلام) مشعل ومنار ومدرسة للأجيال تحدِّد فيها الفكر والتشريع وتجسّد من خلالها التطبيق والالتزام في آن واحد، لذا كان سلوكهم مصدراً للإلهام، ومورداً للعالم والمفكِّر وطالب الهداية، فحياتهم امتداد طبيعي لحياة النبيّ الهادي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم). فمن مورده نهلوا علوم الشريعة ومعارف القرآن وتوارثوها ابناً عن أب حتى مهدي آل محمّد (عليه السلام)، فكانوا أساتذة الفقهاء ومرجع العلماء بمختلف العلوم والمعارف.
وإنّ الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) هو سليل النبوّة ووارث أهل البيت (عليهم السلام) ثامن الحُجج الطاهرة الذين أوجب الله تعالى مودّتهم كما ذُكِر في القرآن الكريم: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (الشورى/ 23). حيث جسّد الإمام (عليه السلام) مبادئ الرسالة حياةً وعملاً وأصبح سلوكه قدوةً وحياته مناراً للمهتدين ودليلاً للسائرين في طريق التقوى والعبادة ومَثلاً أعلى في الأخلاق والسلوك المستقيم. إنّ الإمام الرضا (عليه السلام) في أخلاقه العملية وسلوكه الخُلقي الرفيع يصوّر لنا جانباً من عظمة أهل البيت (عليهم السلام)، ومَثلاً أعلى في الصِّدق والصبر والتواضع والحلم والعفو عن المسيء.
نعزي الامة الاسلامية جمعاء بذكرى استشهاد الرسول الكريم (ص) وحفيده سليل النبوة الامام الرضا(ع)