kayhan.ir

رمز الخبر: 157379
تأريخ النشر : 2022September20 - 21:25

ماذا تضمر اميركا من شرورها الجديدة

 

ما نشرته احدى الصحف الاميركية موخرا حول تقرير رفعت عنه السرية مفاده بان مسؤولين في الاستخبارات الاميركية توقعوا قبل عامين بان تنظيم داعش سيستعيد كثيرا من قوته السابقة وبعيدا عن صحة هذا التقرير او تلفيقه، يثير اكثر من علامة استفهام سواء في التوقيت او الطرح او الدلالات، في وقت انها فشلت في الموجة الاولى لاستغلال داعش في المنطقة فماذا تبغي من تحريكها للموجة الثانية؟ لكن ما هو مؤكد ان اميركا بحاجة دائمة لان تربط تواجدها ونفوذها في المنطقة لآلية تعتمد عليها وهذه الآلية لم تكن سوى داعش لتجعلها شماعة لذلك.

فالاستراتيجية الاميركية قائمة اساسا على خلق البؤر وثم التحرك لتثبيت وجودها من خلال استغلال هذا النشاط الذي هو عامل لحضورها حضورها في الساحة وهذه هي الطامة الكبرى ان يصدقها بعض الناس بانها تحارب الارهاب لكن الحقائق تثبت على الارض بانها ومنذ 21 عاما تعلن بانها تحارب الارهاب لكننا لم نجد شيئا يدل على ذلك بل العكس تماما كلما تحاصر داعش وقادتها سواء في العراق او سوريا وهذا ما ثبت بالوثائق والصور نرى الاميركان يتحركون الى انقاذهم ونقلهم من المنطقة المحاصرة.

ولو كانت اميركا جادة كمحور المقاومة لاجتثاث داعش لاستطاعت فعله، لكن ذلك لا يخدم مصالحها البتة بل تريدها ورقة بيدها تستخدمها كحصان طروادة كلما اقتضت مصالحها. وهذا ما ثبت بالتجربة فاميركا توظف الحرب على الارهاب بطريقة انتقائية من وقت الى آخر. انها مضطرة الى تذكير الداخل الاميركي بان هناك مبررات لسبب تواجدها العسكري سواء في سورية والعراق وانها لازالت تحارب الارهاب في حين ان الواقع يؤكد ان وجودها هو سبب نهب النفط السوري ونهب خيرات العراق عبر تحميله تكاليف مالية كبيرة.

والسؤال الاكبر والملح لماذا تنشط جماعات الارهاب وخاصة داعش في مناطق النفوذ الاميركي سواء في العراق او سوريا؟ والسؤال الآخر والمحير الذي يجب التوقف عنده من أين تأتي داعش بامكاناتها وتكاليفها المالية هل ينزل عليها من السماء ام هناك جهات تغذيها لتحقيق مآربها وامام هذا العطاء ما الذي عليها ان تفعله داعش مقابل ذلك؟ خاصة وان اليوم من الصعب جدا ان تحصل داعش على الحاضنة كما كانت في الموجة الاولى لحضورها على الساحة مع العلم بانها صناعة اميركية وبتعاون خليجي ـ تركي وباعتراف اميركي سواء في عهد اوباما او ترامب وهذه حقائق لا يمكن انكارها.

واليوم يذهب البعض الى هذا التحليل بانه من العسير جدا ان تستطيع داعش في الموجة الثانية من تحقيق اي هدف يخدم الاميركان بوجود محور المقاومة الذي قضى عليها في الموجة الاولى وشطبها من الوجود، غير ان التحشيد الاميركي الجديد المشبوه لاحياء داعش هذه المرة هو وراء المنطقة أي الذهاب بهم الى اوكرانيا خاصة وان الدواعش الشيشانيين هم اليوم موجودون في اوكرانيا وان اميركا والغرب يعانون من الزحف الروسي الذي سحق مصالحهم في هذا البلد. غير ان السؤال الذي يطرح نفسه هل ان مصير الموجة الثانية للدواعش ستكون نفس مصير الموجة الاولى؟ فالمرجح هو كذلك وليس غيره.

 

 

captcha