kayhan.ir

رمز الخبر: 157139
تأريخ النشر : 2022September17 - 20:10

جولة تكسير العظام بين الغرب وإيران

حسن نافعة

تعتقد إيران بأن التوقيع على اتفاق نووي ركيك وغير محكم الصياغة، قد يفتح ثغرات يمكن للولايات المتحدة أن تنفذ منها للتلاعب مستقبلاً بمصير الاتفاق.

تعثرت في اللحظات الأخيرة المفاوضات غير المباشرة الجارية منذ ما يقرب من 18 شهراً بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، لبحث أنسب السبل والإجراءات التي تكفل عودة الأخيرة إلى الاتفاق الخاص ببرنامج إيران النووي، الموقع عام 2015، والذي انسحبت منه إدارة ترامب عام 2018.

فبعد تصريحات متفائلة تشير إلى قرب التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، عاد التشاؤم ليخيّم على الأجواء من جديد، لدرجة أن البعض لم يعد يستبعد وصول هذه المفاوضات إلى طريق مسدود، ما سيترتب عليه حتماً إعلان وفاتها رسمياً، إن عاجلاً أو آجلاً.

لفهم حقيقة ما يجري في الكواليس، علينا أن نتذكر أن لهذه المفاوضات خصوصية تميزها عن أي مفاوضات دولية أخرى:

-       فهي، أولاً، مفاوضات غير مباشرة، تجري بين عدوّين لا يكنّ أيّ منهما للآخر مثقال ذرة من ثقة أو مودة. فهي ليست مفاوضات تجري بين خصمين بشأن نزاع يبحث طرفاه بحسن نية عن حل متوازن يستجيب لبعض مطالبهما، وإنما هي مفاوضات اضطر إليها طرفان بينهما عداء مستحكم، لم تنته أسبابه بعد، يعكس تناقضاً في الرؤى والتوجهات في مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وليس فقط بشأن برنامج إيران النووي.

صحيح أن لكليهما مصلحة متبادلة في التفاوض بشأن البرنامج النووي بالذات، خاصة بعد إعلان إدارة بايدن رغبتها في العودة إلى اتفاق 2015، إلا أن لكل منهما أهدافاً ومنطلقات مختلفة إلى حد التناقض. فإيران تتصرف من منطلق أنها أوفت بكل التزاماتها، وأن الولايات المتحدة هي من أخلّ بها من دون مبرر، لذا فعليها وحدها تحمّل ثمن ما ارتكبته من أخطاء، ليس فقط بالعودة غير المشروطة إلى الاتفاق نفسه ورفع العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب عقب انسحابها منه، وإنما أيضاً بتقديم ضمانات تكفل عدم تكرار الخطأ مستقبلاً أو، على الأقل، تحمل تكلفة الأضرار التي قد يتسبب فيها انسحاب جديد.

أما الولايات المتحدة فتتصرف من منطلق أن مجرد الإعلان عن رغبتها في العودة إلى اتفاق 2015 يكفي لإثبات حسن النية، ما يوجب على إيران مقابلة الحسنة بمثلها، والتحلي بما يكفي من المرونة لتهدئة مخاوفها ومخاوف حلفائها تجاه قضايا أخرى لا تتعلق مباشرة ببرنامج إيران النووي، وإنما ببرنامجها الصاروخي وبتمدد نفوذها الإقليمي.

معنى ذلك أن إيران تريد مفاوضات تنتهي برفع العقوبات المفروضة عليها، بينما تريد الولايات المتحدة لهذه المفاوضات أن تنتهي بموافقة إيران، ولو في اتفاق منفصل، على إحداث تغيير في سياساتها.

وهنا، نلاحظ تغيراً طرأ على استراتيجية إيران في إدارة هذه المفاوضات بعد وصول إبراهيم رئيسي إلى سدة الحكم. فروحاني دخل مفاوضات العودة بهدف أساسي، وربما وحيد، وهو رفع العقوبات عن كاهل إيران، وربما كان مستعداً لتقديم بعض التنازلات التكتيكية، أما رئيسي فدخلها وهو فاقد الثقة تماماً في النيات الأميركية، ما دفعه إلى التشدد في طلب ضمانات تتعلق بضبط السلوك الأميركي في مرحلة ما بعد التوقيع، حتى ولو كان الثمن انهيار المفاوضات.

-       ثانياً، هي مفاوضات تجري عبر وسيط أوروبي تدرك إيران أنه ليس محايداً، ولا يمكن أن يكون كذلك. فألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة دول حليفة للولايات المتحدة، وأعضاء في حلف "الناتو" الذي ازداد تماسكاً في الآونة الأخيرة، خاصة بعد الحرب في أوكرانيا.

وقد اختبرت إيران درجة استقلالية القرار الأوروبي مرتين، الأولى: عقب الانسحاب الأميركي من الاتفاق مباشرة، حين طلبت من الأطراف الأوروبية الموقعة عليه تقديم بديل مالي وتجاري يسمح باستمرار العلاقات معها وعدم تأثرها بالعقوبات الأميركية، لكن الدول الأوروبية عجزت عن تقديم بديل، بل وانسحبت شركاتها من العمل في إيران؛ خوفاً من خسارة السوق الأميركية.

والثانية: حين اصطفت هذه الأطراف وراء الموقف الأميركي الرافض لطي صفحة تحقيق تريد الوكالة الدولية للطاقة النووية القيام به للتثبت من صحة معلومات إسرائيلية تشير إلى وجود آثار لليورانيوم المخصب في مواقع سرية لم تعلن عنها إيران من قبل.