kayhan.ir

رمز الخبر: 15703
تأريخ النشر : 2015February24 - 21:05

الانقلاب الفاشل في اليمن !!

مهدي منصوري

من الواضح انه لمن يتابع الشأن اليمني يدرك بان التدخل الخليجي في هذا البلد قد وضعه على شفير الانفصال وذلك للوقوف الى جانب طرف دون آخر، وقد تكون المبادرة الخليجية التي جاءت بالرئيس هادي تعمل على تحقيق هذا الامر لانها قربت بعض المجاميع السياسية اليمنية التي تنسجم توجهاتها مع الاتجاه الخليجي وابعدت الثوار من المشاركة في العملية السياسية، وذلك لعرقلة انتصار الثورة واخذها بزمام الامور من خلال صمود ابنائها في وجه النظام القمعي السابق ولكي لاتحقق اهداف ابناء الشعب اليمني في ان يكون بلدهم بلدا موحدا لا يخضع للاملاءات والارادات سواء كانت الاقليمية والدولية.

وبطبيعية الحال فلما كان الرئيس هادي الذي نكث العهد ولم يف بما اقسم عليه في توحيد القوى اليمنية والذهاب الى انتخابات مبكرة لكي يستطيع الشعب اليمني ان يوصل من يريد من ابنائه الى سدة الحكم.

وايضا وبعد المفاوضات المضنية التي قام بها ابناء انصار الله والقوى الثورية الاخرى من اجل الوصول الى مشتركات في ا دارة الاوضاع داخل اليمن وبصورة المشاركة وعدم تهميش او اقصاء أي طرف على حساب طرف آخر بحيث كانت حصيلتها وثيقة السلم والمشاركة والتي وافق عليها ووقعها عبد ربه منصور وجميع القوى السياسية الاخرى والتي كانت تعد نعم المخرج لليمن من مأزقه السياسي.

الا اننا نجد ان وفي غفلة من الزمن يعلن الرئيس هادي انقلابه على الاتفاق وذلك من خلال اعلان استقالته ورئيس حكومته لكي يضع البلاد في نفق مظلم وفراغ سياسي قد يؤدي الوصول بالاوضاع الى ماوصلت اليه بعض الدول العربية، ولكن مبادرة الحوثيين السريعة التي تمكنت من السيطرة على الاوضاع وجمع كل القوى الثورية والوطنية بالاتفاق على تشكيل مجلس دستوري لادارة للبلاد والتي بدأت الامور ان تعود الاوضاع الى طبيعتها رغم انهم قد طالبوا الرئيس هادي بالعدول عن استقالته والاستمرار في اتفاق السلم والمشاركة. الا انه رفض ذلك واعلن ان استقالته نهائية وانه سيبتعد عن العمل السياسي.

والمفاجأة بل وفي الواقع المؤامرة الانقلابية التي حدثت بالامس القريب وهو تهريب هادي من صنعاء الى عدن وبطريقة مخجلة لا تليق به كرئيس للبلاد وبدفع خليجي وأممي من اجل التشويش على الاوضاع القائمة في صنعاء، واعلانه سحب استقالته وانه هو الرئيس داعيا القوى السياسية الى الحوار خارج صنعاء وكأنه قد اسس لدولة جديدة في عدن، رغم ان هادي ومن رغبه بهذه العملية الانقالية الفاشلة يدرك جيدا من انه لا يمكن له ان يستقطب أي من الاطراف اليمنية التي وافقت على مشتركات الاتفاق الوطني والذي وافق عليه ووقعه من قبل واليوم جاء لينقضه وينقلب عليه ليس بارادته بل بارادة خليجية.

والحوثيون اليوم والذين تمكنوا ان ينقذوا البلد من حالة الارباك والفوضى بمبادرتهم الاخيرة والتي حظيت بالتاييد الشعبيالعارم والذي تظهره التظاهرات المؤيدة التي تلف مختلف المحافظات قد وضعت الرئيس المستقيل هادي خارج حلبة السباق، وانه اصبح من الماضي وان ما يقوم به اليوم سوف لا يوصله الى نتيجة لانه لم يكن نابعا من الحس الوطني اليمني بل انه جاء برغبة خارجية يرفضها اليمنيون.

وقد حذر الحوثيون هادي او أي طرف آخر او الدول الداعمة له على انقلابه، بانهم لديهم خيارات متعددة لاجهاض هذا الانقلاب والعودة بالبلاد الى الشرعية الحقيقية التي يمثله ابناء الثورة والذي لهم الحق الطبيعي في ادارة الاوضاع وبالطريقة التي يبقي هذا البلد موحدا ارضا وشعبا.