صوت العقل العراقي أفشل المخططات المعادية
عندما تضع اميركا الشعب العراقي امام خيار واحد لسلب ارادتهم وسيادتهم والذي جاء على لسان السفير السابق في العراق "جيمس جيفري" من ان "وزير الخارجية السابق مايك بومبيو قد اعطى السياسيين العراقيين خيارا واضحا امام العراقيين اما الوقوف مع الجانب الاميركي او المجازفة بفقدان الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي الضروري لاميركا"، مما يعكس ان حالة زعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي لم تكن عراقية بل ارادة اميركية بامتياز خاصة وان واشنطن قد وجدت من يقف معها ويؤيدها وبل يسندها في هذا الخيار.
والانكى من ذلك وبعد الاحداث الاخيرة التي حدثت بالمنطقة الخضراء فقد اكد مصدر امني عراقي رفيع المستوى ان "القوات الاميركية المتمركزة داخل المنطقة الخضراء وسط بغداد كان لديها العلم المسبق في عملية اقتحام المتظاهرين للقصور الرئاسية وهي التي مهدت هذه العملية لاشاعة الفوضى وايجاد ذريعة لجر المتخاصمين الى اقتتال داخلي لتحقيق مآرب باتت معروفة لدى الجميع". الا انه وفي المقابل فان القوات الامنية والحشد الشعبي وصنوف الاجهزة الامنية الاخرى شعروا وادركوا بخطورة هذا المخطط الاميركي الاجرامي الذي يستهدف بالدرجة الاولى اهلهم واخوانهم العراقيين قبل غيرهم بحيث جاء رد الفعل العقلاني والذي افشل المخطط الاميركي في مهده بالعمل على الامتناع عن اطلاق النار باتجاه المتظاهرين عند اقتحامهم القصور الرئاسية والذي كاد ان يجر العراق والعراقيين الى حرب طائفية مقيتة.
اذن ومما تقدم يمكننا القول ان اميركا كانت حاضرة وبقوة في الخضراء الا ان حالة الوعي والحرص على الدماء من قبل الواعين من العراقيين سواء كانوا في القوات المسلحة او الحشد او المتظاهرين قد اصابت الاميركيين بمقتل لم يكن يتوقعوه او مما كان يدور في مخيلتهم.
وبعد ان ارتفع صوت العقل واصبح الحاكم لادارة الامور والذي كان للمرجعية العليا فيه دور كبير من خلال الاتصالات التي تمت مع مختلف الاطراف فقد تم الدعوة لانسحاب المتظاهرين من المنطقة الخضراء والدوائر الرسمية فيه مما عدته اوساط عراقية بانه بداية لعهد جديد على المستوى السياسي العراقي وان هناك انفراجة في الطريق للوصول الى الخروج من الانسداد السياسي التي فرضته عوامل معادية للشعب العراقي خاصة من قبل الاميركان وحلفائهم وعملائهم في الداخل والتي بدت تتكشف صورهم لكل العراقيين. ولذا فقد اخذت وخلال اليومين الماضيين تبرز صورة جديدة على المستوى السياسي والا وهي تغليب صوت العقل والحوار على صوت الرصاص والتهديد والوعيد. وهو ما جاء من خلال البيانات والتصريحات لاغلب المسؤولين والسياسيين والذي يعتبر الطريق الوحيد من اجل ضرب كل حالات التآمر الاجنبيه والداخلية العملية التي لا تريد للعراق الازدهار والاستقرار. وبنفس الوقت العودة للاحتكام الى الدستور في تشكيل حكومة وطنية تخدم المواطن العراقي الذي يحتاج فيها اليوم للعيش الكريم من خلال سن القوانين والمشاريع.
وواضح جيدا وكما يقولون ان "الجرح لا يؤلم الا صاحبه" قد دفع بأهل الحل والعقد وممن بيدهم مقاليد الاوضاع والذين عاشوا ويعيشون المآسي التي سببتها حالة اللااستقرار بالذهاب الى لغة الحوار والعقل للخروج من هذه الازمة الخانقة باقل الخسائر . ولتثبت للجميع خاصة الاعداء الذين يتربصون بهذا البلد والذين يغدقون الاموال الطائلة لان يسبح في الدماء الذي كانوا يرمون اليه لم ولن يحدث ابدا لان الدم العراقي لم يكن رخيصا يوما ما امام نزوات وحقد اعدائهم المجرمين.