الرؤية الاميركية المتارجحة!!
اتضح وبعد مرور اكثر من اربعة شهور على تشكيل التحالف الدولي بقيادة اميركا وتحت ذريعة عنوان محاربة داعش ان هذا التحالف غير جاد بل وغير فاعل ليس فقط في القضاء بل حتى محاربة هذا التنظيم الارهابي، وقد ظهرت بودار جديدة كشفت ان هذا التحالف يهدف الى القيام بممارسات خارج نطاق صلاحيته الا و تهديد الانظمة التحررية التي لا تنسجم مع توجهات الادارة الاميركية ولا غير. والا فان السؤال المطروح اليوم ومن خلال ما تردد من اخبار ان رؤساء اركان جيوش 26 دولة من التحالف الدولي قد عقدوا اجتماعهم الخامس في الرياض لكي وكما ادعوا ليناقشوا اخر التطورات في سوريا والعراق وامكانية توسيع ضربات التحالف، والسؤال هو ماذا حقق التحالف الدولي وخلال الاربعة اشهر الماضية من انجازات على الصعيد العسكري في كبح جماح داعش؟، رغم ان المحصلة تقول ان النتائج قد جاءت عكسية تماما عن ما اعلن ويعلن بحيث ان داعش قد وجد في التحالف الدولي افضل مجال للتوسع والتمدد بدلا من التقهقر ولانهيار.
وبنفس الوقت والذي لابد من الاشارة اليه وتسليط الضوء عليه فان 26 دولة بما تملكه من امكانيات وقدرات عسكرية كبيرة وهائلة لم تستطع ولحد هذه اللحظة ان تضع خطة استراتيجية اذا كانت هي فعلا جادة في محاربة الارهاب من اجل القضاء على هذه الجرثومة التي اخذت تسري بحيث وصل ضررها الى تلك الدول، وهل يصدق ان داعش بلغ قدرا من القوة بحيث انه لايمكن ايقاف زحفه او تقدمه؟، والجواب لم يكن الامر كذلك بل ان الواضح في الامر والذي اشارت اليه اغلب الاوساط السياسية والاعلامية الغربية منها والتي اخذت تفصح عنه الكثير من التصريحات ان واشنطن لا ترغب في القضاء على داعش بل هي تسعى لتقويته ودعمه، خاصة من خلال مشروعها الاخير القائم على تدريب ما اسمته اكثر من 1200 فرد وقد يصل العدد الى 20000 عنصر وفي اربعة مواقع في دول المنطقة وعلى رأسها تركيا والسعودية وغيرها وتزويدهم بالسلاح والمعدات ليس من اجل محاربة تنظيم داعش الارهابي بل لمواجهة الجيش السوري واسقاط النظام القائم هناك.
اذن فان واشنطن وتحالفها اخذت رؤيتها اليوم تتأرجح بالنسبة ليس فقط للموضوع السوري بل لفكرة محاربة الارهاب، ففي الوقت الذي وصلت فيه قناعات اغلب الدول من ان الحل في سوريا لم يكن عسكريا بل سياسيا، نجد ان واشنطن ومن تحالف معها يسيرون عكس التيار او يختطون لانفسهم طريقا يعتقدون انه يمكن ان يوصل الى الحل سياسيا ولكن من خلال الضغط العسكري. وطبيعي جدا انهم واهمون لان سوريا التي صمدت وتمكنت من ان تقف على قدميها وخلال السنوات الاربع الماضية واستطاعات ان تهزم الارهاب المدعوم دوليا واقليميا، لايمكن ان تخضع للضغوط التي تريد تجعلها تجلس مع الارهابيين والقتلة على طاولة واحدة.
وعلى اميركا وحلفائها الذين بدأوا يتحسسون او في الواقع يعيشون خطر الارهاب القادم اليهم عليهم ان يعيدوا حساباتهم بصورة جدية وان يضعوا يدهم بيد العراقيين والسوريين ويقدمون الدعم اللوجستي والاستخباري لهاتين الدولتين لكي يدحروا لارهاب ويقطعوا دابره والى الابد. والوقائع على الارض اثبتت قدرة كل من الجيش العراقي والسوري على دحر داعش والحاق الهزيمة به، والا فان الاستعراضات التي تقوم بها اليوم سوف لا تفضي الى نتيجة تذكر، بل ستكون وبالا عليهم يوما ما.