إسرائيل تتفرّج على سحق حلفائها جنوب سوريا فهل تصل النار الى مجلس التعاون الخليجي؟
خالد عرار
انطلاقا من التطورات الميدانية السورية، والانجازات التي يحققها الجيش العربي السوري في الشمال والجنوب وفي الريف الدمشقي، هذه التطورات برأي خبراء تتخذ بعدين: الاول عسكري والثاني استراتيجي خصوصا بعد العملية التي اطلقها محور المقاومة، الثلاثية الخطوط على ريفي درعا القنيطرة، ويؤكد الخبراء بان هذه العملية المدروسة بعناية فائقة، اتخذ قرار تنفيذها منذ مدة بعيدة، ولكن كانت تحتاج الى تحييد العدو الصهيوني ومنعه من التدخل العسكري لمساندة المسلحين التكفيريين في تلك المنطقة، فتمت الاستفادة مباشرة بعد عملية اغتيال مجاهدي المقاومة والعميد الايراني في القنيطرة، حيث جاء رد المقاومة الساحق والمؤلم بمزارع شبعا اللبنانية المحتلة، مما ثبت قاعدة الاشتباك الجديدة، التي تحدث عنها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في وقت سابق لعملية الاغتيال، وقال: ان اي اعتداء على محور المقاومة سواء في لبنان او سوريا، سيكون الرد عليه في اي مكان والمقصود بذلك، فان اي تدخل اسرائيلي عسكري او شبه عسكري لمساندة التكفيريين في منطقة القنيطرة، سيواجه برد من المقاومة وفي كل الخواصر الرخوة والضعيفة للعدو في مزارع شبعا او حتى في العمق الصهيوني.
ويضيف الخبراء ان هذه القواعد الجديدة جعلت قادة العدو الصهيوني لا سيما رئيس الاركان الجديد غابي ايزنكوت، الذي يحمل شهادة ماجستير حول شخصية السيد حسن نصر الله يتفرجون بألم وحسرة على سحق حلفائهم في تنظيم "القاعدة” فرع سوريا، دون ان يستطيعوا ان يتدخلوا خوفا من الوقوف مجددا على "رجل ونصف”.
وبالعودة الى الميدان في تلك المنطقة ببعده الاستراتيجي تقول مصادر في 8 آذار ان المعركة تهدف الى ابلاغ القاصي والداني من الدول الداعمة لفرع "القاعدة” في سوريا، بان العاصمة دمشق وريفها اصبحتا بمنأى عن اي تهديد او خطر وبات من المستحيل المراهنة على تطويقها، لان خطي درعا – دمشق ، القنيطرة – دمشق، هما الخطان الوحيدان اللذان كانا في الماضي القريب يشكلان خطرا، بسبب استمرار تدفق الامدادات للمسلحين التكفيريين في الريف الدمشقي والهدف الاخر لعملية جنوب سوريا، اسقاط محاولات اسرائيل انشاء حزام آمن لها، تقوم ما يسمى "جبهة النصرة” بحراسته لكن هذه العملية حوّّلته الى حزام حارق ينذر بمخاطر وجودية على الكيان الغاصب.
وتوقف الخبراء والمتابعين للاعلام السوري لا سيما المرئي منه استخدامه لمصطلحات جديدة على مسامع المتابعين مثل "قوات محور المقاومة” شن هجوما على ريفي درعا والقنيطرة مما شكل سابقة تحمل دلالات ومؤشرات تؤكد بدء العمل بالجبهة الموحدة لمواجهة الارهاب واكد الخبراء على القدرات البشرية التي بات هذا المحور يمتلكها اضافة الى كل مستلزمات المعركة العسكرية وهذه القدرة ارتفعت بعد موافقة الامام السيد علي الخامنئي برفد هذا المحور ببعض الشباب على المقياس الايراني ولم يعد خافيا على احد بأن القائد الميداني لهذا المحور هو الحاج قاسم سليماني الذي كثّف من حضوره الشخصي في العراق وسوريا ولبنان والذي ابلغ الصهاينة بأن "هذا المحور هو بأمرتي” وحذرهم من اي تحرك في سوريا ولبنان لانه سيحول الكيان الصهيوني الى كرة من اللهب وابلغ من يعنيهم الامر من العرب بأن هزيمة "داعش” اصبحت واقعا في المدى القريب وهو الذي انتصر في كل الجبهات والمواجهات مع كل الاعداء انطلاقا من سامراء والموصل وحمص، ودمشق، وجنوب لبنان وفي غزة، وبالتالي اصبح من المؤكد ان ملوك وامراء الفكري التكفيري بدأوا يتحسسون رؤوسهم في حال لم يعلنوا التوبة ومن شروط التوبة التعهد باعادة اعمار كل ما هدموه في المنطقة بافضل مما كانت واعتبار "الجمهورية الاسلامية” هي الدافع الاول عن حقوق المسلمين ومساندة الامة العربية وليست عدوا لهم كما روج لهم الكاوبوي الاميركي لتسهيل نهب ثرواتهم النفطية والاقتصادية.
ونقل الخبراء عن مسؤولين كبار في محور المقاومة تحذيرهم لمجلس الخليجي والمتحكمين بقراراته من محاولة تحويل الصراع في اليمن من ثورة شعبية الى معركة مذهبية لان نارها فيما لو اشتعلت ستطال الجميع، اليمن ليست سوريا فهي على حدودهم وسينتقل هذا الصراع برغبة من محور المقاومة وبسرعة الى تلك الدول التي تحاول تأجيج الصراع في اليمن ودعا هؤلاء المسؤولين الجميع الى عدم المبالغة بالموضوع اليمني لان ذلك بمثابة الانتحار.
وبالعودة الى الميدان السوري يؤكد الخبراء ان الايام القليلة المقبلة ستشهد انهيارات عسكرية سريعة في صفوف المسلحين التكفيريين من خلال دفعهم للاستسلام واما من خلال الضغط العسكري لا سيما في الريف الدمشقي نتيجة قطع كل خطوط الامداد من ريفي درعا والقنيطرة وعلى ضوء هذه التطورات تسربت معلومات بأن مسؤولين في محور المقاومة ابلغوا الاردنيين بضرورة التوقف عن فتح الحدود امام السلاح والمسلحين للدخول الى سوريا لأن القوى العسكرية لمحور المقاومة ستتجاوز الحدود وكل الضوابط ولا يستثنى عنها من التدخل شخصيا لوقف هذا التدفق قبل تجاوز البعض الخطوط الحمراء.