kayhan.ir

رمز الخبر: 15488
تأريخ النشر : 2015February21 - 21:13

اميركا وخلط الاوراق

مهدي منصوري

الخروج المفاجئ لاميركا من العراق والذي لم يعطها الفرصة اللازمة لاقامة قواعد عسكرية ثابتة فيه قد افقدهم نوعا ما مفاتيح السيطرة على البلاد، لذلك فانها استبدلت هذه القواعد بعدة عوامل اخرى اعتبرها مطلعون في الشأن السياسي العراقي بانها قنابل موقوتة يمكن ان تفجرها اميركا في أي لحظة من اجل ان تخلق اجواء غير ايجابية وقلقة لكي لايعيش العراقيون حالة من الاستقرار السياسي والاجتماعي.

ومن الطبيعي ان الهدف من ذلك واضح ومعروف الا وهو فان واشنطن ومن خلال هذه الاعمال اللامسؤولة تريد ان تخضع العراقيين الى ارادتها اولا وان توحي لهم بان استقراركم منوط بوجودها.

وبالاضافة الى ذلك فان الذي يرقب وضعية المسار السياسي في العراق يجد ان اميركا قد قسمت العراق الى كانتونات عرقية ومذهبية وتمكنت من استقطاب بعض الاطراف السياسية التي تحمل هذا التوجه الاميركي ليكونوا ادوات جاهزة بيدها تستخدمها متى ماتشاء من اجل تحقيق اهدافها التي رسمتها للعراق والمنطقة.

ولكن روح الوعي التي تملكت اطرافا سياسية عراقية وطنية والتي اصبحت بالطرف المقابل في التصدي للمشروع الاميركي تمكنت من ان تسير بالاوضاع خارج الرغبة الاميركية والتي اعتبرته اوساط مسؤولة في الادارة الاميركية بانه هزيمة للمشروع الاميركي في العراق، لذا لم يتبق لواشنطن ومن اجل ان تفتح لها ابواب الهيمنة الا ان تغرق العراقيين بمشاكل جمة هم في غنى عنها ولم تكن برغبتهم بل فرضت عليهم وذلك بدفع اولئك السياسيين المأجورين والمحسوبين على النظام السابق فضلا عن الارهابيين الى تهديد العملية السياسية برمتها من خلال الاحتجاجات والاعتراضات من جانب ومن جانب اخر الايعاز الى وليدها المدلل " داعش" باشعال الحرب واشغال القوات الامنية .

واللافت ان اميركا قد اختارت موقعا بالغ الحساسية في العراق ليكون مسرحا تستطيع من خلاله ان تحقق اهدافها من خلال الفصول التي ستمثلها على هذا المسرح فكانت البداية الاحتجاجات الى ان وصلت الى ادخال داعش الى هذه المنطقة خاصة احتلال الموصل مؤملة ان يحقق لها هذا الامر عودتها الى احتلال العراق ودخوله من الشباك بعد ان خرجت مهزومة ذليلة من الباب.

لكن والذي لم تحسب واشنطن حسابه هو الضربة القاصمة التي تلقتها وعلى حين غرة من المرجعية العليا التي كانت بالمرصاد بحيث تمكنت ومن خلال فتواها التاريخية ان تدحض هذ1 المخطط وتميته في مهده بحيث هب ابناء العراق الغياري للدفاع عن استقلال وسيادة هذا البلد عندما شمروا عن سواعدهم بمواجهة تنظيم داعش الارهابي وفي الواقع هي مواجهة اميركا في الميدان وقد تمكنوا بصبرهم وصمودهم وروحهم الوطنية الوثابة ان يسطروا الملاحم البطولية وتمكنوا ان يلحقوا الهزيمة المنكرة بهذا التنظيم بحيث وضعوا العالم في حالة من الذهول.

لذا وعندما وجدت اميركا في هذه الانتصارات بان مشروعها الذي اعدت له سيذهب ادراج الرياح عمدت الى خلط الاوراق وبصورة مفضوحة وذلك من خلال الدعوة الى تحالف دولي لمحاربة داعش ولكن تبين وفي المحصلة النهائية انها جاءت لدعم هذا التنظيم من الانهيار والسقوط وما المساعدات اللوجستية العسكرية والغذائية التي تقدمها المروحيات الاميركية لهذا التظيم في مواقعه والتي رصدته ابناء قوات الحشد الشعبي وفي اكثر من مناسبة لخير دليل على ذلك.

واليوم وبعد ان عرف العالم اجمع ان التحالف الدولي قد فشل في مهمته وان ضرباته لداعش لم تكن سوى استعراضية لانه وبدلا من ان يقصم ظهر هذا التنظيم نجد ان داعش وجدت في التدخل الاميركي افضل طريق للتمدد والتوسع بحيث اصبحت تشكل تهديدا ليس فقط للمنطقة بل للعالم.

ولما عقد العراقيون من ابناء الحشد الشعبي والقوات المسلحة العراقية العزم على تحرير الموصل من براثن تنظيم داعش الارهابي واعدوا العدة لذلك نجد ان واشنطن دخلت على الخط واعلنت بانها اعدت العدة لتدريب 25 الف مقاتل لتحرير الموصل، والسؤال المهم هنا اين كانت واشنطن وخلال هذه الفترة من تحرير الموصل حتى جاءت اليوم لتحريرها؟ والجواب على هذا السؤال واضح ومعروف للجميع وهو ان اميركا لاتريد لابناء الحشد الشعبي والقوات العراقية ان تحرر هذه المحافظة لانه يسجل انتصارا للعملية السياسية الجديدة وهذا ما لا ترغبه واشنطن.

ولكن نقول ان اميركا غير جادة في هذا الامر ولذلك فهي تضع التوقيتات اليومية والشهرية، وبنفس الوقت والذي لابد من الاشارة اليه ان هذا التطفل الاميركي اعتبرته بعض الاوساط العراقية السياسية تدخلا سافرا في الشأن الداخلي العراقي وهو الذي لايمكن السكوت والتغاضي عنه ولذلك فانها طالبت الحكومة العراقية ان تضع حدا لهذه التدخلات وان تقطع ايدي واشنطن من ان تعبث بامن واستقرار العراق وتحت أي ذريعة كانت.

captcha