نار الارهاب تطال مصر!!
مهدي منصوري
في الوقت الذي تدعي فيه واشنطن انها قد أحزمت أمرها من خلال تحالف دولي لضرب المجموعات الارهابية خاصة داعش، نجد ان وكالة الاستخبارات الاميركية وعلى لسان مسؤوليها تصدر البيانات او تطلق التصريحات التي تعطي لهذا التنظيم الارهابي القدرة الخارقة سواء كان بشريا او لوجستيا بحيث تؤكد وبصورة تدعو للاستغراب من انه لايمكن القضاء على هذا التنظيم لانه يمتد من افغانستان وحتى الجزائر وانه يملك اعدادا كبيرة من الافراد بالاضافة الى التأييد الذي يلقاه في بعض الدول ويحتاج الامر الى المزيد من السنوات.
ومن خلال ما تقدم يتضح ن واشنطن تريد ان تجعل من هذا التنظيم الارهابي يدها الضاربة في تحقيق اهدافها فلذلك فهي تعرف كيف توزع ادوار جرائمه بين الدول بحيث يتحقق لها ما تريد.
وبالامس اثار العالم نبأ قتل 21 مصريا من الاقباط على يد الارهابيين في ليبيا بحيث عكس ومن خلال رسائل التنديد سواء كانت في المنطقة او العالم وكأن هذا الحدث هو الاول من نوعه وان مثل هذه الجرائم للمجموعات الارهابية لم تحدث ولم يسمعوا بها من قبل. رغم ان الارهاب المدعوم اميركيا واقليميا يعبث في مقدرات الشعوب ومنذ اكثر من عقد من الزمان وقد تكون صورته الاوضح والابرز في العراق وسوريا. ولكن ولما كانت نيران هذا الارهاب بعيدة عنهم او ارادوها كذلك فانهم يعتبرون الذي يجري على ارض هذين البلدين هو صراع سياسي يدخل في اطار المعارضة والحكومة.
واليوم وفي ظل قرار مجلس الامن الدولي الذي قرر فيه مكافحة الارهاب وتجفيف منابعه ومتابعة من يقوم الدعم له نستطيع القول ان مجلس الامن لا يجتاح في هذا الامر الى تشكيل لجان او الذهاب الى اعداد دراسات قد تستغرق اعوام من اجل ذلك لانه بدا واضحا للجميع ومن دون أي لبس وغموض تلك الدول التي تقدم الدعم للارهاب لوجستيا وبشريا واعلاميا وسياسيا وان الوثائق الدالة على ذلك موجودة في متناول اليد، فقط يحتاج الامر من مجلس الامن التمتع بالاستقلالية في تنفيذ هذا القرار، واعلان اسماء الدول الداعمة للراي العام العالمي وتقديمها للمحاكم الدولية لتحاسب على كل الجرائم التي ارتكبتها المجموعات الارهابية وعن كل الدماء البريئة التي سالت على يد هؤلاء القتلة وفي أي بلد كان.
وقد تكون الصورة في ليبيا من اوضح الواضحات في الدول التي قدمت الدعم للارهابيين الذين يعبثون اليوم ليس فقط في الامن الداخلي الليبي، بل امتد الى اغلب دول المنطقة بحيث اصبحت ليبيا مركزا لانتاج واعداد وتصدير الارهابيين للعالم اجمع. لذا فان اعدام 21 مصريا قبطيا على يد الارهابيين في ليبيا لم يكن الحدث الاول وليس الاخير ولم يكن يشكل تهديدا للمصريين فحسب بل هي رسالة واضحة لمجلس الامن ان يضع قراره موضع التنفيذ وبسرعة متناهية، وذلك لفرض عقوبات صارمة على الدول التي تدعم هذا الارهاب بحيث يمكن ان تكون خطوة تضاف الى الخطوات التي تقوم بها الدول التي تحارب الارهاب وبصورة مستمرة وفاعلة والتي تمكنت ان توصلة الى حالة من الضعف بحيث لا يقدر فيه على المواجهة.
واذا كانت مصر قد اكتوت اليوم بشرارة الارهاب وذاقت مرارته مما يدعو الحكومة المصرية ان لا تضع اهتمامها فقط في الخارج بل عليها ان تبحث عن الخلايا الارهابية النائمة داخل اراضيها والتي اطلت برأسها في سيناء بالاضافة الى المدن الاخرى والتي تحمل نفس الفكر التكفيري والذي راح ضحيته الشيخ حسن شحاته وغيره ظلما وعدوانا ولكي تحمي هذا البلد من منزلق خطر لاسمح الله ان خرجت هذه المجاميع التكفيرية من مخابئها.