kayhan.ir

رمز الخبر: 14829
تأريخ النشر : 2015February08 - 21:01

رسالة القائد ستقطع الطريق على التآمر الغربي

عقب حادثة الهجوم على صحيفة شارل ايبدو الباريسية المدانة في كل الاعراف وردة الفعل الهستيرية لهذه الصحيفة في الاصرار على استمرار الاساءة لكن هذه المرة بشكل مفرط عبر رسومها الكاريكاتورية المشينة لرسول الاسلام، اثيرت ضجة غير مسبوقة وحملة مسعورة لاستهداف الاسلام والمسلمين وهوجمت عشرات المساجد والمراكز الاسلامية في عموم الغرب وخاصة في فرنسا وكأن انحراف وارهاب شخصين ضلا الطريق وخرجا عن جادة الصواب يعاقب اتباع كل ذلك الدين ومقدساته وهذا ما لم نلمسه في مكان آخر عندما يقدم شخص شاذ تابع لديانات اخرى بجريمة ما ان يهاجم ذلك الدين واتباعه. وهنا يطرح السؤال نفسه لماذا يستهدف الاسلام بهذا الشكل الفظيع اذا لم يكن هناك مخططا مبيتا لتشويه سمعته والانتقاص منه لسبب بسيط هو انه لو عم المعمورة سينتشر العدل وتعم المساواة ويرفع الظلم وتنتهي كل مطامع القوى الكبرى واستغلالها ونهبها لثروات الشعوب لذلك يرى هذا الغرب الطاغي والمكابر ان عدوه الاسلام ولابد من محاربته واخراجه من الساحة. لكن هيهات وهيهات ان ِيطفِئوا نُور اللهِ بأَفْواههمْ واللَّه متِمُّ نُوره ولو كرهَ الكافرُون.

واليوم فان الشعار المزيف واللاانساني الذي يرفعه الغرب لاهانة الشعوب والاديان باسم "حرية التعبير عن الرأي" يرتد عليهي ولايمكن ان يصدر الا من فقد عقله او من صبي لا يفقه معنى الحياة واذا ما اصر على ذلك فسيضع نفسه في الحضيض والسقوط الاخلاقي ويكون خارج دائرة الانسانية ولا يفوتني الا ان اتطرق الى ما قاله البابا الحالي (بابا الفاتيكان) حول هذه الاساءة بان الانتقاد شيء والاساءة شيء آخر.

والملفت في هذه القضية كيف استغلت فرنسا الحادث وكيف جمعت ارهابيي العالم وعلى رأسهم الارهابي المفضوح نتانياهو وكأنه بطل هذا السيناريو للتصدي للارهاب. وكم كان ساخرا وفجا فمن يصدق ان داعمي الارهاب بالامس اصبحوا اليوم دعاة محاربة الارهاب وقد قامت الدنيا ولم تقعد بان "الارهابيين الاسلاميين" هم وراء احداث فرنسا وان المسلمين اينما يتواجدوا سيكونوا اهداف للمتطرفين في الغرب. في حين ان العملية بمجملها مشبوهة ووضعت تحت طائلة التساؤل منذ بدءها حيث قضي على الاخوين الارهابيين حتى الموت دون ان تتخذ التدابير اللازمة لاعتقالهما احياء ومعرفة الحقيقة رغم تبجح الاجهزة الامنية الفرنسية واساليبها المتطورة التي تستخدمها والامر الاخر ان الضابط الفرنسي الذي اوكل اليه هذا الملف انتحر بعد يومين في ظروف غامضة.

ومازاد من الشبهة حول الموضوع ان يهاجم متجر يهودي عشرات المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في باريس. انها تساؤل مشروع يدفع الامور في اتجاه واحد واتهام المسلمين بذلك.

لكن ما اريد ان اشير اليه وكان لافتا يومها وكنت اتساءل لماذا لم يتحدث قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي في هذا الموضوع الخطير الذي يستهدف تشويه الاسلام والمسلمين، لكن سرعان ما تبادر الى ذهني ان كل ما يقوله في هذا المجال مهما كانت مضامينه ومفاهيمة دقيقة وعالية ان تضيع وسط هذا الصخب الاعلامي وتنتهي مع الحادثة، الا ان سماحته كان ثاقت النظر والبصيرة يرتب لاستراتيجية عميقة يتناول لب القضية ويعالج المشكلة جذريا في النفوذ الى اعماق الغرب وخاصة طليعته الشبابية التي هي نواة المستقبل ليخاطبهم مباشرة ويدعوهم لمطالعة الاسلام وتعاليمه دون واسطة حتى لا تنطلي عليهم دعايات دوائرهم المشبوهة التي ترى بقاء مصالحها في استعداء الاخرين.

واليوم وبفضل التطور المعلوماتي فان العالم دخل عصرا غير مسبوق مع وجود منظومة الانترنت وشبكات التلفزة وغيرها فان رسالة قائد الثورة الاسلامية التنورية لشباب الغرب قد ترجمة الى 30 لغة وقد اطلع عليها ملايين الشباب في الغرب ناهيك عن ان كبريات الصحف الاميركية والغربية والمحطات العالمية لم تجد بدا الا وتناولتها لقوة مضامينها العميقة ومفاهيمها الزاخرة ولما تحمله من اهداف انسانية سامية للانتفاح والتعارف وهذه هي المرة الاولى الذي يوجه قائد اسلامي كبير رسالة بهذا المستوى للمجتمع الغربي وخاصة طليعته الشبابية وليس لحكامه يدعوه للوقوف على حقائق الامور كما هي ومايجري من تشويه والتباس هو غريب عن الاسلام المحمدي الاصيل وان بعض الدوائر الغربية غير بريئة عن هذا التشويه والتواطؤ في تخريج الارهابيين خاصة اللوبيات الصهيونية المنتشرة في الغرب.

ولا شك ان هذه الرسالة التاريخية للامام الخامنئي التي اصبحت حديث الشارع الغربي ستقطع الطريق على المخططات التآمرية اللاحقة حيث برهنت من خلال مضامينها نبذها للارهابي ومحاربته قد اصبحت في متناول يد النخب والساسة وحتى رجال الكنيسة لقراءة محايدة ونزيه لمعرفة الاسلام من مصادره الحقيقية وليس مايروجه اعداء الاسلام او الفرق الضالة.