أما فيكم رشيد !!
مهدي منصوري
يقال ان التجربة تصقل الانسان وتدفعه للعمل نحو الافضل، الا ان ما يحدث في البحرين هو عكس ما قيل. لان تجربة اربعة سنوات من المواجهة بين الحكومة الخليفية وابناء الشعب البحريني المطالب بحقوقه المشروعة لم تدفع هذه الحكومة الا الى المزيد من استخدام اساليب القمع والتفنن في هذه الاساليب بحيث وصل الامر الى نزع الانسان البحريني من جنسيته دون مراعاة لابسط حقوق الانسان.
وقد اوضحت المواجهات المستمرة والتي كما اسلفنا لاربعة سنوات ان حكومة آل خليفة اصبحت في وضع عجزت فيه عن ان تخمد او تقمع او تسكت الاصوات المطالبة بالحقوق رغم انها لم تترك وسيلة او اسلوبا او نهجا الا مارسته من استخدام القوات السعودية والاردنية والباكستانية وغيرها وكذلك من حالة التفنن في استخدام الاساليب التي تحد من حرية الانسان البحريني من خلال الاعتقالات الجماعية واطلاق الاعيرة النارية وهدم البيوت والمساجد وسحق وتدمير كل مايمت الى هذه الثورة الشعبية من صلة. ولكن رغم كل ذلك فان الثورة ليس فقط لم تخمد جذوتها بل انها اخذت تتقد وتزيد شرارتها وبصورة عكس ما كان يتوقعه ليس فقط حكومة آل خليفة بل كل المتحالفين مع هذا النظام سواء كان خليجيا او دوليا.
لذلك فمن نافلة القول انه وفي مثل هذا اللون من الصراع تحتاج الى وقفة ومراجعة ذاتية وقبل فوات الاوان، ولا ندري بل انه السؤال المطروح اليوم وعلى لسان كل من يتابع الشأن البحريني، الا يوجد في حكومة آل خليفة او اركانها من يملك عقلا راشدا يمكن ان يقول لهذه الحكومة كفى؟، لانكم وبهذه الاساليب القمعية لم تتمكنوا ان تصلوا الى ما تطلبونه اوترجونه؟، الا يمكن لال خليفة ان يفكروا مليا انهم يعيشون حالة من العجز والخور بحيث انغلقت عقولهم عن كل شيء يمكن ان يوصلهم للحل الا ممارسة القمع والسجن وسحب الجنسية ومواجهة الثورة المتنامية والتي اخذت تقض مضاجعهم واصبحت كابوسا جاثما على صدورهم؟.
وفي الطرف الاخر نجد ان ابناء الشعب البحريني الثائر قد اعلنوا وفي اكثر من مناسبة انهم مستعدون للجلوس على طاولة الحوار ومن اجل الاتفاق على المشتركات للوصول بهذا البلد الى حالة من الاستقرار والهدوء، ولكن وللاسف الشديد نجد ان الحكومة الخليفية قد اصمت اذنيها عن سماع هذه الاصوات وبقيت مصرة على اسلوبها الاهوج الذي اتبعته منذ البداية ولهذه الساعة.
والملاحظ والذي لابد من الاشارة اليه هو ان الحكومة البحرينية ومن خلال التقارير التي تردها من مصادرها الاستخبارية ادركت جيدا ان ابناء الشعب البحريني الثائر ومهما كانت التضحيات فانهم لايمكن ان يهدأ لهم بال الا ان يحققوا الاهداف التي رسموها في الوصول الى تحقيق نظام ديمقراطي يعتمد على رأي الشعب في اختيار قيادته، وكذلك ليحصلوا على حقوقهم المشروعة والتي اقرها الدستور البحريني. ولذا مما يفرض على الحكومة الخليفية ان تغير من اسلوبها ونهجها وبالصيغة التي تضمن حقوق الجميع وقبل ان تؤول الاوضاع الى ما لا يحمد عقباه وعندها لات حين مندم.