تحية لليمن السعيد بانتصار ثورته المباركة
واخيرا استطاع الشعب اليمني بشماله وجنوبه الاخذ بزمام الامور ودفع البلد الى شاطئ الامان وهو يرص صفوفه متحديا القوى التكفيرية والرجعية التي ارادت على الدوام الانتقاص من سيادة البلد واستقلاله وجعله حديقة خلفية للنظام السعودي الذي تآمر على الدوام على هذا البلد وكان آخرها الالتفاف على ثورة 15 يناير من خلال "المبادرة الخليجية" غير ان الجماهير اليمنية واصلت حراكها بقيادة عبدالملك الحوثي وشكلت لجانا ثورية في مختلف مناطق اليمن بهدف انبثاق نظام سياسي جديد يشترك فيها كافة ابناء الشعب اليمني لادارة البلاد بعيدا عن تدخلات واملاءات الاخرين وانهاء ازمة اضرت باليمن وشعبه على مدى عقود طويلة استشرى فيه الفساد والمحسوبية.
وبعد حوار مظني ومعقد استمر لعدة ايام استطاعت القوى اليمنية عدا حزب علي عبدالله صالح الالتئام امس في القصر الجمهوري في صنعاء والاتفاق على تشكيل المرحلة الانتقالية التي تستمر لسنتين يدير دفة الحكم مجلس رئاسي خماسي ينتخبه المجلس الوطني الانتقالي الذي يتشكل من 551 عضوا ويصادق عليه اللجنة الثورية العليا في البلد الذي هو بمثابة مجلس لقيادة الثورة وبذلك يدشن اليمن السعيد مرحلة جديدة من تاريخه على انه بلد استعاد سيادته واستقلاله وانهى حقبة سوداء كان حكامه لا يحترمون ارادة شعبهم ومصالحه بل كانوا رهنا لارادة الخارج ومصالحه، لكن اليوم استعاد الشعب اليمني زمام المبادرة واعلن عبر اللجنة الثورية العليا المعبرة عن الثورة اليمنية وتتفرع عنها اللجان الثورية في كافة انحاء البلاد على ان سلطات الدولة الانتقالية تلتزم بالعمل على انجاز الاستحقاقات وفقا لمخرجات الحوار واتفاق السلم والشراكة وبذلك تلتزم كافة القوى اليمنية بالنهج السلمي لحل المشاكل والازمات التي تعترض البلد بعيدا عن اسلوب فرض القوة او الاستقواء بالخارج احتراما لمبادئ الديمقراطية والحرية والعيش المشترك بين ابناء الوطن الواحد.
ان بيان اللجنة الثورية العليا في اليمن الذي صادقت عليه كافة القوى اليمنية يؤكد دون ادنى شك مستوى الوعي والمسؤولية لدى شرائح الشعب اليمني لعبور هذه المرحلة وتفويت الفرصة على اعداء اليمن الذين راهنوا على فشل هذا الحراك للنهوض بالوطن اعتمادا على هذا النهج الحضاري واحتراما لمخرجات الحوار، لكن الاتفاق النهائي على نقل السلطة وحل البرلمان اليمني وانهاء صلاحية الرئيس هادي عبد ربه الذي فرض للاتفاف على الثورة خيب آمال اعدائها ووضع اليمن اليوم امام مسؤوليته التاريخية ليأخذ دوره على مستوى الاقليم خاصة وانه يحتل موقعا استراتيجيا هاما في المنطقة ناهيك عن دوره الحضاري وعمقه التاريخي الذي يشكل سندا قويا لمكانة هذا البلد.