وزير الحرب الاميركي الجديد وأحلام اليقظة !!
مهدي منصوري
بعض التصريحات التي تصدر من المسؤولين الاميركيين في بعض الاحيان تدعو اما للسخرية او ان الذي يدلي بالتصريح قد بلغ حدا من الجهل أو انه لا يدري ولا يعلم ما يجري من حوله. والا لو كان عالما بالاوضاع وله الدراية الكافية بها لالتزم الصمت حفظا لماء وجهه.
الذي دعا لهذه المقدمة هو تصريح اشتون كارتر المرشح لوزارة الحرب الاميركية بديلا لهاغل والذي قال ان: "من اولوياتنا هي القضاء على داعش ومن بعدها ازاحة الاسد من الحكم في سوريا".
واعتقد بل ويعتقد الكثيرون ان مثل هذا التصريح عندما ينطلق من شخصية تعتبر خبيرة في المجال الامني وله تجارب في هذا المجال قد يصاب بالصدمة، لانه يدرك ان هذا الرجل لم يكن في الملعب بل انه خارج اطار الزمن، والا فان قرار الحرب على الارهاب قد اتخذ قبل اكثر من عقد من الزمان وكان رد فعل احمق من قبل واشنطن كرد على انفجارات الحادي عشر من سبتمبر التي طالت مركزي التجارة العالمي، وذلك بشن الحرب على العراق وافغانستان وغيرها من الممارسات الاجرامية التي ارتكبتها واشنطن تحت ذريعة مكافحة الارهاب، وذهب بوش وجاء اوباما واتخذ نفس المنهج ولكن باسلوب مختلف من سلفه الا اننا نجد ان الارهاب وبدلا من ان يتقهقر من القرار الاميركي اخذ يتمدد ويتوسع وكأن القرار كان عكس ماهو مطلوب منه.
والملاحظ اليوم والذي تؤكده الشواهد على الارض ان اميركا غير جادة في ممارساتها للارهاب بل هي تبحث عمن يحقق مصالحها في المنطقة. ولما كان الارهاب في مفصل من مفاصله يحقق لها هذا الهدف فهي لن ترعوي في استخدام اسلوب المراوغة والخديعة والكيل بمكيالين في هذا المجال.
ففي الوقت الذي تدعي انها تحارب الارهاب في منطقة ما فهي وبنفس الوقت تقدم الدعم اللوجستي والمادي والبشري لهذا الارهاب في مناطق اخرى وهو مااثبتته الكثير من الوقائع في ساحات القتال مع الارهابيين في العراق اذ شوهدت الظائرات الاميركية تهبط في مواقع داعش وتقدم الدعم لهذا التنظين بحيث واجهت بالامس الرد القوي بقذائف الهاون والصواريخ من قبل كتائب حزب الله العراق، وبذلك يمكن القول بان واشنطن وقعت في تناقض كبير لايمكنها ان تخرج منه اليوم.
وقد لاحظنا هذا الامر وبوضوح عندما ادخلت الارهابيين ومن 83 دولة الى سوريا والعراق وقبل اكثرمن اربعة سنوات من اجل الاطاحة بالرئيس الاسد ومحاولة تغيير العملية السياسية في العراق. الا انها وصلت في النهاية الى طريق مسدود بحيث انها لم تستطع ان تحقق هدفها في كلا البلدين، لان الاسد اصبح اكثر قدرة وقوة وتمكينا في سلطته وهو ما اعترفت به الاوساط الاميركية قبل غيرها، وها هي العملية السياسية في العراق أخذت مداها وتمكنت ان تسير بخطى ثابتة رغم كل المؤامرات.
اذن فان تصريح اشتون كارتر وزير الحرب المكلف من قبل اوباما لن يقع سوى في اطار الاماني والامال واحلام اليقظة لان ومن الواضح ان اميركا الداعمة للجماعات الارهابية لاتريد القضاء على الارهاب، وكذلك فانها بلغت حدا من العجز في اسقاط الاسد بحيث ذهبت الى الاستجداء من الحكومة السورية لاجراء حوار في كيفية القضاء على الارهاب.
اذن تصريحات اشتون هذه تقع ضمن الدعاية الاعلامية والذي يريد فيها ان يحصل على موافقة الكونغرس لان يعتلي كرسي الوزارة لا غير. لان الذي سبقه كان اكثر منه شدة وقوة في تصريحاته وها هو يخضع ذليلا امام ما يجري من احداث على الارض.
وليعلم اشتون او غيره من المسؤولين الاميركيين ان القضاء على الارهاب لا يتم الا من خلال اصرار الشعوب التي اكتوت بناره وهي القادرة على دحره والقضاء عليه وتجربة سوريا والعراق اثبتت ذلك، وها هو الارهاب اليوم يعيش اسوأ ايامه بعد الضربات المتلاحقة التي يتلقاها من قبل الجيشين السوري والعراقي.