kayhan.ir

رمز الخبر: 14422
تأريخ النشر : 2015February01 - 21:14

واشنطن والتفاوض مع "داعش"!!

الضربات القوية التي تتلقاها التنظيمات والمجاميع الارهابية في كل من العراق وسوريا خاصة تنظيم "داعش" افقدت القيادة العسكرية الاميركية صوابها ووضعتها في الزاوية الحرجة الضيقة، لانه ومن خلال تصريحاتهم يتضح ان هذا التنظيم الذي ارادت منه واشنطن ان يفتح لها الابواب مشرعة لان تفرض سيطرتها في كل من العراق وبذريعة مكافحة الارهاب من اجل ان تحصل على موطئ قدم هناك بعد ان طردها الشعب العراقي شر طرده. الا ان ومن الواضح اليوم ان حالة الانهيار والتفكك الذي يعاني منه تنظيم "داعش" قد اسقط مافي ايدي واشنطن، ومن هنا نجد ان وزير الدفاع الاميركي المستقيل هاغل قد اخذ يطلق التصريحات غير المتوازنة بل المتناقضة ففي الوقت الذي يصرح فيه الوزير المستقيل هاغل ولاحدى وكالات الاخبار الاميركية بالامس القريب من ان "لايمكن هزيمة تنظيم داعش في العراق والشام من خلال القوة"، ويوضح من "ان النزاعات المجتمعية الكبيرة والتأريخية لم يتم حلها عسكريا، هناك مكون عسكري لحلها بالطبع ولكن الحل الصحيح يتطلب ود ما اتفاق سياسي".

ولكن وفي نفس التصريح يناقض هاغل نفسه وذلك بقوله "انه يجب دراسة كل الخيارات في العراق بما في ذلك ارسال قوات برية".

والسؤال المهم والذي يطرح نفسه وبعد تصريح هاغل هذا، هل واشنطن تريد ان تحارب داعش ام تفاوضها؟، فاذا كان الاول وهو محاربة داعش فان كل من الحكومتين العراقية والسورية قد اغلقتا الطريق على واشنطن من خلال ماتبذلانه وماوسعهما وما لديهما من قدرات عسكرية وبشرية في محاربة تنظيم "داعش" بحيث جاءت نتائج المعارك في كلا البلدين لصالح القوات المسلحة التي الت على نفسها ومن خلال تصريحات قادتها من انها ستحارب هذا التنظيم حتى القضاء عليه وتطهير البلدين من دنسهما. اذن فالجانب العسكري يؤدي دوره وبنجاح بحيث ان ارسال قوات اميركية اصبحت غير ذات جدوى او فائدة الا اذا تريد اميركا من ذلك هو تثبيت قدمها في العراق من خلال ايجاد قواعد عسكرية لتكون بديلة لتنظيم "داعش".

اما الذهاب للحل السياسي كما يدعي هاغل، فالسؤال هنا هو ان تنظيم "داعش" لم يكن تنظيما خرج من رحم الشعبين العراقي والسوري ولم تكن لهم قيادة سياسية واضحة خصوصا انهم امتهنوا القتل وسيلة لفرض انفسهم هذا من جانب، ومن جانب اخر فهو تنظيم يضم في صفوفه المرتزقة الذين استجلبوهم من 83 دولة، فاذن اين نقطة الالتقاء مع هذا التنظيم الذي يمكن محاورته بها؟، وهل تريد واشنطن من محاورة "داعش" ان تستقطع ارضا من كل من العراق وسوريا وتحقق اماله لكي يشكل عليها دولة الخلافة التي دعا اليها؟

لذا فان التخبط الاميركي في هذا الامر وكما عبرت اوساط سياسية واعلامية في المنطقة جاء نتيجة طبيعية للهزيمة المنكرة التي مني بها ليس فقط تنظيم داعش الارهابي فحسب بل كل المجاميع الارهابية وفي أي بلد كان وهو ما يعكس ان واشنطن قد اخلي ظهرها القوي التي كانت تستند عليه لكي تحقق اهدافها في المنطقة والعالم.