kayhan.ir

رمز الخبر: 14409
تأريخ النشر : 2015February01 - 21:12

الرسالة التي اركعت اخطبوط الاعلام الغربي

* الاعلام الغربي التزم اول الامر اسلوب التعتيم، ساعيا اشغال ذهنية المخاطب والرأي العام عن رسالة قائد الثورة، بتضخيم موضوعات اخرى.

* اثر التفاعل الوسيع مع رسالة القائد، اضطرت وسائل الاعلام الغربية والاميركية، في تحول لافت في مواقفها، اضطرت للاقرار بسماحة الرسالة وانطلاقها في الوقت المناسب وبالتالي عكست اثرها الايجابي.

*من خلال ما طرحته وسائل الاعلام من تحليل شددت على خمسة محاور؛ المضمون المناسب للرسالة وعمقها، الانتخاب الصحيح للمخاطب، خلاقية نقل الرسالة، والتوقيت الصحيح والزمان المناسب لارسال الرسالة وبالتالي اثرها الفاعل.

*قناة "سي ان ان": ان رسالة قائد الثورة الايرانية قد القت بظلالها، بعد نشرها عشية الاربعاء، على مواقع التواصل الاجتماعي لتكرر نشرها، وتأييدها من قبل المخاطبين لاسيما الشباب.

*فارين باليسي: ان مرورا على جوانب من آراء المخاطبين على مواقع القنوات المختلفة يعكس الاهتمام الواسع للمتصفحين للرسالة، وفي الحقيقة اكسبت آراؤهم التاييد لمضمون الرسالة.

*اسبوعية ويك الاميركية: ان الزعيم الايراني قد انتخب الزمان المناسب، فقد شخص مدى اهمية هذه الرسالة بعد هجمات باريس وضرورتها الملحة، مما يعكس عمق اطلاعه بالاحداث الراهنة.

بعد ايام من نشر الرسالة الوضاءة والملهمة لقائد الثورة المعظم والتي وجهها لشبان اوروبا واميركا، الخبر الذي رغم السعي الحثيث فشلت الاوساط السياسية والاعلام الغربي من منع نشره، فاتخذ طريقه، ليتربع صدروسائل الاعلام العالمية، ومع قصر عمر انطلاقه اخذ المحللون ومختلف الاعلاميين لدارسته كلمة كلمة وحتى احصائه.

فقد عالجت وسائل الاعلام الاميركية كاسبوعية تايمز، والصهيونية هآرتس واخرى غربية، عالجت رسالة القائد كلمة بكلمة.

فعلى سبيل المثال، كتبت اسبوعية تايمز الاميركية؛ ان آية الله الخامنئي قد حدد طلبه من قرائه في رسالة ذات 900 كلمة. كما ذكرت صحيفة هآرتس؛ ان آية الله الخامنئي قد طلب من متلقيه في رسالة بـ 900 كلمة من على تويتر، ان يتلقوا العلوم الاسلامية من مصادره الاساسية.

ان اللافت من ردود الافعال لرسالة القائد من قبل وسائل الاعلام الاجنبية، مساحتها من التعتيم الاعلامي والى الاقرار بآثارها. فبعد نشر رسالة القائد باربع لغات؛ انجليزية وعربية والمانية وفرنسية، تلقت انعكاسات واسعة في الاعلام الداخلي والاعلام الموازي لاعلامنا ومواقع التواصل الاجتماعي، الا ان الاعلام الغربي والاميركي قد اتخذ في البدء اسلوب التعتيم ساعيا لتضخيم مواضيع مثل؛ ازمة اسعار النفط، والعقوبات الاميركية الجديدة على ايران، وتسليط الاضواء على رد حزب الله على العمل الارهابي الصهيوني والذي انجر الى شهادة مجاهدين من حزب الله وقائد ايراني، كي تنشغل اذهان المخاطبين عن رسالة قائد الثورة.ولكن بعد 24 ساعة والانتشار الواسع لرسالة القائد في وسائل الاعلام العالمية، تأكدوا من عدم نجاعة اسلوب التكتيم فاضطروا الى نشر الخبر باعتماد منهج اعلامي يعرف بـ (الاسلوب الانتقائي).

يعتمد هذا الاسلوب على طرح الخبر ملخصا وفي اماكن يعكس العنوان فقط مع ايضاح مختصر، ساعين الى عرضه بشكل يتناسب مع الاهداف التي يبغونها، مع حذف المقاطع التي تعارض مصالحهم.

فقد اعتمدوا مع رسالة القائد الى نشر الخبر مقتضبا على المواقع الاخبارية فيما لم تتم الاشارة الى الرسالة في القنوات المسموعة والمصورة. فعلى سبيل المثال؛ كتب موقع بلومبرغ الاميركي: ان السيد (آية الله) الخامنئي قد طلب من الشباب الغربي من خلال رسالة، ان يدرسوا الاسلام كي لا يقعوا في الحكم الخطأ.

وذكرت قناة "بي بي سي": ان قائد الثورة الاسلامية قد دعى شبان اوروبا واميركا الشمالية، في رسالة، الى مراجعة القرآن وحياة نبي الاسلام ليصلوا الى معرفة حقيقية عن الاسلام.

كما وذكر موقع بلومبرغ؛ ان آية الله علي الخامنئي قائد الثورة الاسلامية الايرانية قد طلب من شبان الدول الغربية عدم السماح لحادث الهجوم على مكتب المجلة الفكاهية (شارلي ايبدو) الفرنسية، ومقتل العديد من عامليها، ان يؤثر على نظرتهم بخصوص الاسلام.

ان وسائل الاعلام الغربية اضطرت بعد ان لاقت رسالة القائد انتشارا واسعا الى استخدام اسلوب آخر، وهو الحذف والتحريف. اذ عمدت وسائل الاعلام الغربية والاميركية الى حذف جزأين رأيسين من رسالة القائد. الجزء الاول هو ما تفضل به سماحة القائد من علة عدم مخاطبته الساسة ورجال الدول في رسالته، اذ ذكر سماحته بانه يرى ان الساسة ورجال الدول الغربيين والاميركيين قد فصلوا عامدين طريق السياسة عن مسار الصدق والحقيقة، فيما ركزوا على الجزء الاخر وهو سبب ا لتركيز على الشباب.

والقسم الاخر الذي حذفته وسائل الاعلام الغربية والاميركية من رسالة القائد هو ما يتعلق بتاريخ المكاتبات الحديثة، والتي يسلط فيها الضوء على السلوك المخادع للحكومات الغربية تجاه سائر الشعوب وثقافات العالم.

ان هذا الحذف من رسالة القائد يثير لدى الملتقي تساؤلا على اقتصار خطاب القائد للشباب الغربي ولم يخاطب الساسة ورجال الدولة الغربيين. من هنا تلجأ هذه الوسائل الاعلامية الى اسلوب التحريف.

فعلى سبيل المثال فان بعض هذه الوسائل مثل بلومبرغ، فارين باليسي، قد القت في اذهان متصفحيها، ان قائد الثورة سبق واعلن عداءه للحكومة الاميركية وليس للشعب الاميركي، وبتضخيم هذا الامر يسعون الى ابرازه كسبب لتوجيهه الرسالة الى الشباب.

ان اسلوب امتصاص آثار الرسالة هو الاسلوب الاخر الذي اتبعته وسائل الاعلام الغربية للتقليل من تأثيراتا، ويركز هلا الاسلوب على محورين سلب ا لاهمية عن صاحب الرسالة وعن الرسالة وآثارهما على المتلقين.

فقد سعت وسائل الاعلام الاجنبية الى تضخيم موضوع ان القائد لم يكن متفائلا في أي وقت مضى حيال الغرب، وهو لطالما خاطب الغرب واميركا بعبارات نارية، وبذلك تحاول هذه الوسائل ان تلقن المخاطب ان هذه الرسالة كسابقاتها في مهاجمة الغرب، لتقلل من اهميتها. على سبيل المثال كتبت فارين باليسي الاميركية في مقال بقلم (جاستين درنان)؛ ان آية الله الخامنئي المعروف بخطاباته النارية في محاكمة الغرب واستخدامه عبارات (الشرير) و(الشيطان الكبير)، قد خاطب شبان اوروبا واميركا الشمالية يوم الاربعاء الماضي مطالبا منهم ان يسعوا في التعرف على الاسلام.

كما وتابعت قناة بلومبرغ الاميركية نفس التعاطي قائلة: ان آية الله الخامنئي معروف بعدم تفاؤله حيال الغربيين. فعلى اعتاب المفاوضات النووية وصف العام الماضي اميركا بانها قذرة. وحين حصلت تظاهرات في اغسطس الماضي بمدينة فرغسون الاميركية بعد مقتل شاب اسود يدعى (مايكل براون)، اصدر (الخامنئي) بلهفة رسالة يشير فيها الى التمييز العنصري السائد في المجتمع الاميركي.

بدورها عكست نيويورك تايمز اسلوب سلب الاهمية وتستطيح رسالة قائد الثورة، بهذا الشكل؛ لقد تجاوزت رسائل آية الله الخامنئي الـ 12 رسالة تحت عنوان (رسالة لك) من موقعه الرسمي، وان هذه الرسائل اضحت امرا طبيعيا.

فيما تعدت، وسائل اعلام اخرى كـ"بي بي سي"، وصوت اميركا، واذاعة فردا، وما لف لفها، الى اكثر من ذلك. فاضافة الى سلب الاهمية من رسالة القائد سعت الى التعتيم على شخصية القائد. على سبيل المثال، قال (احمد سلامتيان) مذيع قناة "بي بي سي"، في تحليل لمواضيع حول ايران؛ استبعد ان يكون لحديث من جهة واحدة تعتبر نفسها اعلى من الاخرين وفي جانب من الدنيا ان يكون له أي تاثير. هذا في الوقت الذي يكفي الالتفات الى جانب من رسالة قائد الثورة والتي يصرح فيها بتواضع؛ انني لا اصر على ان تأخذوا بفهمي عن الاسلام.

ولم تكتف وسائل الاعلام الاجنبية بذلك، فقد ركزت على اتهام القائد بعدم اطلاعه على النسيج الثقافي والاجتماعي والديني للشباب الغربي. فعلى سبيل المثال عمد موقع وتران تودي في مقال بقلم (كوين برت)، تحت عنوان (رسالة آية الله الخامنئي قائد الثورة الى الشباب في الغرب) الى اعتبار الحرية التي يقصدها قائد ا لثورة مشتركة مع الحرية التي يصبو لها المتنورون المعادون للدين كي تتمكن من القاء نهجها في اذهان المخاطبين،حين تقول؛ "لربما يستغرب بعض قراء رسالة آية الله الخامنئي زعيم ايران من هذا الموضوع بان الزعيم الايراني يطالب بحرية العقائد والافكار. ففي الغرب يعارض المتنورون الدين. فيما يرى الارثوذكسيون في ا لغرب بان الدين وحرية الفكر في تضاد، وان هكذا رؤية تعتمدها المدارس والجامعات".

وعندما يسأل مقدم برامج قناة "بي بي سي" من ضيفه الخبير لدى البرنامج؛ من هو المخاطب الاساس لرسالة آية الله الخامنئي؟ فتكون اجابة الخبير بنحو، يستنتج فيها المستمع بان قائد الثورة لايملك رؤية واضحة عن شبان اوروبا واميركا، اذ يقول، "ان حقيقة الامر تنحصر في ان توجيه رسالة لشبان اوروبا واميركا تفتقر الى معرفة دقيقة للتركيبة العامة لهؤلاء الشبان. فلا اعتقد ان الشباب الذين أتوا من دول اسلامية الى اوروبا واميركا، لم يكن مجيئهم لحياة افضل. فاغلبهم اتوا الى الدول الاوروبية لانهم ادركوا هنا تفهما اكثر، وحصلوا على اميتازات اكثر. ومع ذلك لا ادري كيف توجد لهؤلاء الشباب رغبة في ان يستمعوا لاعلام، فيما اذاكانت هذه المطالب والاعلام له على الاقل اطلاع بتركيبة الشباب سواء العربي منهم ام الافريقي،

وردا على تساؤل آخر لمقدم البرنامج والقائل: برأيك كم هي جدية هذه الرسالة؟ فقد قال الخبير: في هذا القسم من العالم ليست جادة. ان هذه الرسالة تستبطن اعلاما للداخل وليس لها مستمع في الخارج.

ان الاقرار الاجباري هو الخيار الذي لا مفر للاعلام الغربي منه وذلك لقوة وغنى في خطاب قائد الثورة، اذ في تحول ملفت ليس فقط اضطرت هذه الوسائل للاقرار بحنكة واطلاع قائد الثورة وحسب وانما اضطروا الى اعتبار الرسالة مناسبة وخلاقة وانها اتت في الزمان المناسب وبالتالي كانت مؤثرة جدا.

فقد كتبت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية؛ في مسعى فريد اقدم الزعيم الايراني لمخاطبة الشباب الاميركي والاوروبي، من على التويتر، طالبا منهم ان يتعلموا الاسلام من مصادره الاساس، بعيدا عن أي تعصب.

بدورها ذكرت قناة "سي ان ان"، في ردع على تصريحات خبير قناة "بي بي سي" بان لا احد يستمع لرسالة قائد الثورة في الجانب الآخر من العالم؛ ان رسالة زعيم ايران، وبعد نشرها عشية الاربعاء قد اخذت مسارها بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولاقت تأييد الكثير من المخاطبين لاسيما الشباب.

فيما كتب موقع (فارين باليسي)؛ ان مرورا عابرا على قسم آراء المخاطبين في المواقع الالكترونية يعكس التفاتا واسعا من قبل المتصفحين للرسالة وان تعبيرهم عن آرائهم ليعكس تاييدهم لفحوى الرسالة.

كما وكتبت اسبوعية ويك الاميركية: ان زعيم ايران قد حدد الوقت بشكل جيد. وكان تشخيصه صحيحا حين وجه الرسالة بعد هجمات باريس، ومن الضرورة بمكان مما يعكس وعيه الكبير لما يحدث حاليا.

موقع (اينتليجنس) بدوره يقول: لقد تمكن آية الله الخامنئي زعيم ايران، بهذه الرسالة ان يربط بين السعي لازواء المسلمين في الغرب و الاحداث الاخيرة، وان يفهم الشباب ان عليهم ان يدرسوا الاسلام لدرك الحقائق التي اخفيت خلف ستار الاسلاموفوبيا.

بينما كتبت (نيويورك مغزين) الاميركية: ان رسالة قائد الثورة لشبان اوروبا واميركا تعكس حنكة ووعي زعيم ايران في استفادته من آليات الاتصال الجماعي لايصال خطاباته للمتلقين.

ويقول خبير قبال روسيا اليوم: ان رسالة زعيم ايران الجليل لهو اجراء مناسب وفي الزمان الصحيح وكان خلاقا، وبالنظر للاحداث الاخيرة في باريس يمكننا القول، ان اطلاق هذه الرسالة كان ضروريا، اذ ان احداث باريس كان بامكانها ان تشدد الاسلاموفويا، وان زعيم ايران، بتشخيصه الصحيح سعى بهذه الرسالة للحؤول دون هذا الامر قدر الامكان.