للصبر الاستراتيجي حدود
العدوان الصهيوني الغاشم الذي استهدف مرفأ اللاذقية التجاري يوم الثلاثاء الماضي هو اعتداء سافر على سيادة دولة مستقلة ومن دون اي مبرر حيث يعتبر انتهاكا فاضحا للقوانين الدولية ومؤسساته الحقوقية التي تنظم العلاقات الدولية لذلك يتطلب من دول العالم بدء بالاقليم وانتهاء بالعالم وفي المقدمة المنظمات الاممية التنديد وبشدة بهذا الاعتداء الصارخ الذي استهدف قوت الشعب السوري حيث قصفت مقاتلات العدو الصهيوني ومن عرض البحر الابيض المتوسط وبالصواريخ ساحة الحاويات وللمواد الغذائية في ميناء اللاذقية واشعلت فيها النيران.
الاستهداف الصهيوني الممنهج والمنظم لميناء اللاذقية التجاري الذي يعتبر الشريان الاقتصادي للصادرات والواردات السورية هو الثاني من نوعه خلال اقل من شهر، يدلل دون شك على انه استكمالا للحصار الاميركي الظالم الذي تفرضه اميركا عبر قانون قيصر ضد سوريا بهدف منعها من النهوض بواقعها الحالي بعد عملية عشرية النار التي دمرت اقتصادها. وبالطبع هو امر متعمد ومقصود لدفع سوريا نحو تقديم التنازلات والتراجع عن مواقفها في محور المقاومة المحور الذي بات يؤرق الكيان الصهيوني ويسبب له المزيد من الهستيريا.
لكن ما كان مؤسفا وحال دون ان تتصدى الدفاعات الجوية السورية للصواريخ الصهيونية حسب الدفاع الروسية هو هبوط احدى الطائرات الروسية في قاعدة حميميم اثناء الضربة.
واليوم تساءل الرأي العام السوري و معه اصدقاء سوريا لماذا يغيب الموقف الروسي عن مثل هذه الاعتداءات الهمجية التي تطال منشأة حيوية ترتبط بالحياة اليومية للمواطن السوري؟ في وقت يربطها بحلف عسكري يجب ان يترجم على الارض لا بمعنى ان تشتبك روسية مع هذا الكيان على الاراضي السورية بل كان من المفروض عليها ان تحذرها سابقا من القيام بمثل هذه الاعتداءات التي تكررت على المنشات المدنية وليس كما يزعم كل مرة انه يقصف مواقع لحزب الله او ايرانية او مخازن للذخيرة؟!
والامر الاخر ان الكيان الغاشم لم يعر اية اهمية لروسيا التي تربطها بعلاقات مميزة ولم يحفظ هيبتها لعلاقاتها المميزة هي الاخرى مع سوريا أو هيبة قاعدتها العسكرية "حميميم" القريبة من اللاذقية؟
ولا ننسى ان نشير ان الاعتداءات الصهيونية الغادرة والمنسقة بالتاكيد مع الموقف الاميركي المعادي لسوريا تستهدف بشكل غير مباشر روسيا ايضا لانها تأتي في اطار حماية الارهاب واضعاف الدولة السورية مما ينعكس عليها بشكل او آخر لذلك ينبغي على موسكو ان تتخذ موقفا حازما من الاعتداءات الصهيونية المتكررة على الشقيقة سوريا التي تربطها بعلاقات استراتيجية.
اما سوريا التي امامها اليوم اولويات اساسية اخرى كتحرير الارض والقضاء على الارهاب وطرد المحتلين من اراضيها وتنتهج في الوقت الحاضر سياسة الصبر الاستراتيجي الذي يجب ان تضع له حدودا بالطريقة التي يفهما العدو الصهيوني ولا تسمح بان يستنزف مواردها وقدراتها اكثر من الذي جرى حتى الان.