kayhan.ir

رمز الخبر: 143490
تأريخ النشر : 2021December24 - 20:18

إن لم يكن خيانة للوطن فما هو اذن؟!

حسين شريعتمداري

1 ـ إن البعض من ادعياء الاصلاح ومتصدي الحكومة السابقة وبدل ان يستحييوا بما كدسوه للشعب  خلال ثماني سنوات من تلال من المشاكل، تماهى  مع الاعداء  في الخارج بتسطير الاكاذيب والتشويش على الحكومة الجديدة التي لم يمض على تشكيلها سوى ثلاثة اشهر، بينما يقر الجميع لما شهدوه كيف شمرت عن سواعد الجد لركن انقاض ما هدمته الحكومة السابقة (التدبير والامل) من جهة ومن جهة ثانية ورغم قصر المدة اجمعت مكاسب ملحوظة وغير متوقعة.

2 - وسبق ان اشرنا في مقال سابق الى جانب من سوء ادارة الحكومة السابقة، فاحصينا؛ ايصال  المنشات النووية للبلد الى حافة التدمير وايقاف التطور النووي وكان من المقرر ان تلغى خلال المفاوضات جميع العقوبات، ولكن لم يتم الغاء اي عقوبة وحسب بل تمت اضافة مئات العقوبات جراء؛  نفوذ عملاء الاعداء، والميول تجاه التصالح، وعدم المعرفة. بالتزامن مع ما فرضت الحكومة على الشعب مشاكل قاصمة، مثل؛  ارتفاع اسعار السلع، والخدمات الضرورية للشعب. واغلاق مئات المعامل ومراكز الانتاج. وافلاس خزينة الدولة وتراجع قيمة العملة الوطنية، واهدار ثلاثين مليار دولار من العملة الصعبة وستين طنا من الذهب في بطون المفسدين (ويوم الاربعاء الماضي اعلن المتحدث باسم السلطة القضائية عن تشكيل 1250 ملفا حقوقيا ـ على مستوى طهران ـ بسبب الاضرار  بمبالغ تقدر بعشرة مليارات دولار من العملة الصعبة بقيمة 4200  تومان للدولار). وكذلك تصاعد اسعار المساكن ثمانية اضعاف، والتراجع ست رتب من المنحى الاقتصادي بعد ان كانت مرتبة ايران الثامنة عشرة عالميا.

وكسر  الرقم القياسي في عجز الميزانية وانتشار  الفقر والبطالة والتفاوت الطبقي و... كما ان السيولة النقدية التي كان بامكانها انقاذ مجالات الانتاج لتصب في سوق العمل، ارتفعت من 430 الف مليار تومان الى 4 الف الف مليار تومان، مما ووجه الانتاج والعمل برقم قياسي غير مسبوق من الكساد. وحولوا اكتفاء البلد ذاتيا من انتاج القمح واللحوم الحمراء والطيور الى مرحلة استيراد هذه المفردات الضرورية لحياة المواطن. كما فتحوا بالدبلوماسية المنفعلة الطريق امام اتاوات الاعداء، مما عرضوا  امن واقتدار البلد الى خطر، ومع انتهاء عمر ادارتهم تركوا لحكومة السيد رئيسي اضافة للمشاكل المذكورة اعلاه خزينة ليست خالية وحسب بل بسلة ديون، اذ لاجل مفردة من هذه الديون ينبغي تسديد مبلغ  قدره، 10 آلاف  مليار تومان كل شهر الى خمسة اعوام قادمة و...

3 ـ فيما الذين ـ من الداخل والخارج ـ  حملوا هذه الاضرار الجسيمة على الشعب والنظام، شرعوا بالاستعانة بوسائل اعلام مأجورة وبدعم واضح من الاعداء في الخارج، وبذريعة "النقد"!  شرعوا بحركة عجنت بالاكاذيب والتهم ضد الحكومة والنظام. الاجراء الذي لايمكن وصفه بأي عبارة سوى "بيع الوطن".

ان نظرة سريعة لهذا الكم من الاكاذيب  المخجلة التي يلفقها هذا التيار بشقيه الداخلي والخارجي ضد سيادة النظام، يعكس بوضوح انها تدار من خارج حدود الوطن. ويكفي  ان نمازج بين الاكاذيب والتهم التي يلفقها هذا التيار الملوث مع ما ينشره المسؤولون ووسائل الاعلام الاميركية والاسرائيلية والاوروبية بالقلم واللسان، كي نجد بوضوح التطابق التام لهذه الاتهامات  الموجهة من قبل الذيول في الداخل مع البؤرة الاصلية  لموجهيهم في اميركا واسرائيل!

4 ـ ان الكثير مما يطرح من التضليل والتعميم والتهم من قبل الحركة المشتركة الداخلية والخارجية ضد النظام، هي على درجة  من السذاجة والهزال تصل لحد الاستغراب ان تصدر من التيار المذكور اذ ان كذب  ما يدعونه يمكن استشعاره بسهولة، الا انه رغم ذلك ما العلة من طرحه؟! فمما يثير التساؤل الجاد معه وهو ما الذي يدفعهم لتسقيط حيثيتهم وشخصياتهم ؟! وهنا لا نجد سوى سببين لهذا الامر لا ثالث لهما؛

الاول: ان لا يكون التيار المذكور هو الذي يقرر في توجيه التهم والاكاذيب، وانما هو مكلف بتنفيذ اوامر تملى من جهات خارجية!

لنتذكر تصريحات نتنياهو حين وصف هذا التيار  صراحة بـ "راسمال اسرائيل الاكبر في ايران". او في اثناء الفتنة الاميركية الاسرائيلية عام 2009 صرح "شيمون بيريز" رئيس جمهورية الكيان اللقيط قاتل  الاطفال، بخصوص هذا التيار  السياسي (بالضبط نفس هذا التيار السياسي)، بالقول؛  "نيابة عن اسرائيل تصدى  هذا التيار للجمهورية الاسلامية الايرانية"... ولم يجرؤ  التيار المذكور بتكذيب ذلك ولايملكون ما يقولونه. وفي اكتوبر 2009 رشح عن "جان هانا" المسؤول  في وزارة الخارجية الاميركية حينها، اجتماعه بعدد من المقربين من زعماء فتنة 2009 في اوروبا، قائلا: "انهم (وكذلك نفس التيار) اكدوا على ضرورة اعمال العقوبات بجرعات اشد. قالوا ان جُرعة ضعيفة او ان انعطافة تاريخية في قضية العقوبات  على النظام الايراني يوفر فرصة لها كي تتأقلم مع الوضع. فالعقوبات اذا اريد لها ان تكون مؤثرة  فينبغي ان تُحدث صعقة وليس كحقن لقاح"!  او لقاء احد زعماء الفتنة  لمرتين مع جورج سوروس، الرأسمالي الصهيوني العدو المبين للاسلام والثورة وايران، قبل وقوع الفتنة الاميركية الاسرائيلية عام 2009 و... (الجدير ذكره ان المومأ اليه وبسبب فضح لقائه مع جورج سوروس، تقدم بشكوى ضدي، ولكنه غير مستعد لمتابعة شكوته كي لا تكشف وثائق هذا اللقاء في المحكمة).

ونفس هذا التيار الوسخ شغله الشاغل هذه الايام الصاق الاكاذيب بالنظام والثورة.

من هنا لا نستغرب ان تطابقت التهم والاكاذيب التي يطلقها هذا التيار ضد النظام والثورة والحكومة الشعبية، مع ما ينشره مسؤولو العدو ووسائل اعلامه!

الثاني: ان التيار  المشار اليه يعلم جيدا انه يكذب ولكن لما لا يجد اي رد من قبل الجهات ذات الصلة، فانه يقوم بتكرار هذه الاكاذيب  حتى بعد اماطة اللثام عنها وافتضاح زورها. وهي اشبه بالاكاذيب التي تصدر للتمويه على شخصية الشهيد سليماني. والاكاذيب التي تطلق حول ميزانية  الحوزة العلمية، وهكذا ما نشهد من الدفاع عن الرؤية الاميركية الاسرائيلية خلال مفاوضات فيينا، وكذلك المماهاة مع مطالب العدو حول التصنيع الصاروخي، وحضور ايران  في المنطقة، وعشرات الامثلة الاخرى. وهنا يثار التساؤل الجاد انه اذا لم يكن ما يقوم به هؤلاء خيانة للوطن فما هو اذن ؟!