الرياض من تخدع ؟!
اعلن مندوب السعودية الدائم لدى الامم المتحدة عبدالله المعلمي استعداد المملكة لتطبيع العلاقات مع "اسرائيل". ووضع شرطا تضليليا ان تطبق تل ابيب مبادرة السلام التي طرحتها بلاده 2002.
يذكرنا هذا الخبر بموقف السادات عندما اراد الذهاب الى القدس وفي آخر محطة له كانت دمشق بعد جولة مكوكية زار فيها اغلب الدول العربية وعندما سئل كيف يذهب للقدس وهناك الكثير من الدول تعارض هذا ا لامر؟ اجاب وبصراحة تامة "اننا متفقون في الاستراتيجية ومختلفون في التطبيق" اي وبعبارة واضحة وصريحة ان هناك قناعة للدول العربية بالتطبيع مع اسرائيل ولكن ينتظرون الظروف الملائمة للقيام بذلك.
ولذا فان تصريح المعلمي هذا يعكس صورة واضحة لرؤية السادات اذ هناك دول ذهبت وطبعت مع الكيان الغاصب وبعض الدول كالسعودية وغيرها الا من هي في محور المقاومة فانها لن تذهب الى هذا الخيار المؤسف.
وتصريحات المعلمي قد لا تذيع سرا ان حكام بني سعود الذين تربطهم ابناء عمومة مع اليهود كما صرح به بعض الامراء الذين استقبلوا في الرابع من نوفمبر الماضي وفدا يمثل رئيسا للجاليات اليهودية في الولايات المتحدة وقام الوفد بعقد اجتماعات مع مسؤولين كبار في المملكة بينهم وزراء وممثلون عن الاسرة الحاكمة في الرياض. وكما اوضح رجل الاعمال الاميركي اليهودي فيل روزين ان "القيادة السعودية تهيئ المناخ في المملكة لتطبيع العلاقات مع اسرائيل". واللافت ان رجل الاعمال هذا اكد ان "الرياض مستعدة للتقدم نحو التطبيع حتى بدون تاييد الولايات المتحدة" لذلك ويستخلص مما تقدم ان السعودية لم تكن جادة في التطبيع بل هي من الدول الخليجية الاولى التي طبعت مع الكيان الغاصب للقدس وفي الخفاء "كالزواج السري" وان قطار التطبيع قد بدأ منها ومن ثم انتقل الى البحرين والامارات وغيرها من الدول.
وكذلك يمكن الاشارة الى ان اجواء السعودية مفتوحة للطيران الاسرائيلي اذ ان طائرة رئيس الوزراء الصهيوني "بنيت" قد دخلت الامارات مجتازة اجواء الرياض فاذا لم تكن داخلة في اطار التطبيع فلا يمكن ان تسمح لمثل هذا الامر.
واخيرا والذي لابد من الاشارة اليه ان تطبيع الرياض مع تل ابيب لا يضيف جديدا ولم يغير من المعادلة شيئا لان الدول التي لهثت وبصورة متسارعة للتطبيع مع الكيان الغاصب لم تحصل من ذلك التطبيع الا الخزي والعار لانها وقفت في الصف المعادي للشعب الفلسطيني المظلوم وبذلك فانها انتصرت للظالم على المظلوم. وحسب التقديرات ان مظلة التطبيع سوف لن تستمر طويلا وانها ستنهدم على رؤوسه بحيث يجعلون يلعنون الساعة التي اقدموا على هذا العمل المخزي والذي يخالف كل الاعراف الانسانية والاسلامية وان شعوبها ان لفها الصمت اليوم فان الساعة الحاسمة لهذه الشعوب التي ستعلن رفضها باتت قريبة وان شعلتها الاولى نراه اليوم في المغرب والاردن وغيرها من الدول.