استراتيجية ايران لا تتغير ولا تتبدل
بعد ان استكملت المرحلة الاولى من الجولة السابعة لمفاوضات فيينا بين ايران والدول (4+1) دون ان تظهر نتائج ملموسة في الافق بسبب افتقاد ممثلي الدول الاوروبية للصلاحيات في البت في المسودتين اللتين قدمتهما ايران على طاولة المناقشات والطلب للرجوع الى عواصمهم لمزيد من المشاورات احدث وقفة في المفاوضات الا انها استؤنفت الخميس الماضي ثانية بين الطرفين للبت في المسودتين اللتين قدمتهما ايران الاولى تتعلق بنظرة ايران لرفع العقوبات كاملة ودفعة واحدة والثانية بشان الاجراءات النووية الايرانية، على ان تقدم المسودة الثالثة في حال حصلت ايران على ردود ايجابية بشان المسودتين، وهي تتركز وهي على التحقق من رفع العقوبات التي تصر عليها ايران ولارجعة عنها، لان الطرف الاميركي غير موثوق به بناء على التجارب السابقة معها. ولولا مصادقة مجلس صيانة الدستور على قانون مجلس الشورى الاسلامي الذي كلف الحكومة بموجبه تحديد زيارات فرق التنفيش للوكالة الدولية للطاقة الذرية والعمل على زيادة نسبة التخصيب لما استجاب الغرب للطلبات المحقة لايران في المجال النووي وطرحها على طاولة النقاش.
وحتى اليوم فان المفاوضات تسير ببطء نتيجة تناغم الترويكا الاوروبية مع المسار الاميركي الذي يحاول عبثا تقسيط رفع العقوبات واستخدام بعض الاوراق في هذا المجال لكن اصرار ايران على رفع العقوبات كاملة دون زيادة او نقصان اضطرت الاطراف الاوروبية ان تغير من مواقفها قليلا حول بنود المسودتين اللتين قدمتهما ايران للمناقشة وبما ان المسودتين حملتا معهما مقترحات فنية دقيقة وموثقة لا تقبل الشك وغير متوقعة للترويكا الاوروبية لذلك بذلت مساع حثيثة لتغيير مسار المفاوضات الا انها اصطدمت بالجدار الايراني الصلد وحتى الساعة يستشف من مواقف دول الترويكا الاوروبية انها تناور وتضغط من اجل الحصول على مكاسب ليس من ايران فقط بل حتى الصين وروسيا اللتان تدعمان موقف ايران المحق في هذه المفاوضات.
لكن موقف ايران الحازم والاستراتيجي الذي اعلنه الرئيس ابراهيم رئيسي امام ملتقى السفراء والسلك الدبلوماسي الايراني المنعقد بطهران وضع حدا لاي تكهن او تاويل بشان رفع الحظر دون الغائه بالكامل والتحقق منه واعطاء الضمانات اللازمة لذلك.
واليوم فان الاستراتيجية الايرانية برفع العقوبات كاملة ودفعة واحدة لا تتغير ولا تتبدل واصبحت علامة فارقة في هذه الدورة من المفاوضات وقد بدأت الاوساط الغربية تردد ذلك على انها اصبحت من المسلمات التي يجب على الادارة الاميركية والترويكا ان تستجيب لها وفي غير ذلك فان الامور ستبقى على حالها ولا يخدم اي من مصالحهما وانهما يعلمان جيدا انه لا يمكن لاية قوة في الارض من ثني ايران عن المطالبة بحقوقها وهي اليوم في وضع مريح وغير مستعجلة من امرها وقد تأقلمت مع الحظر رغم المصاعب لكنها انفتحت على دول الجوار وشنغهاي والصين وروسيا وغيرها بشكل غير مسبوق للتخفيف من اثار الحظر وتجاوزه وما اكد عليه الرئيس رئيسي في حديثه امام الملتقى لطمأنة دول الجوار كان مهما ولافتا للمراقبين حيث اكد ان انفتاح ايران على دول الجوار خطوة استراتيجية وليست تكتيكية وهذا ما ستثبته الايام القادمة لان القدر يحتم علينا جميعا ان نعيش سوية وفي ظل استقرار دائم بعيدا عن التوترات والازمات التي تصب في مصلحة الاجنبي ولا تخدم شعوبنا.