ينبغي ان لا تُحجر الاحجار
حسين شريعتمداري
1 ـ يؤرخ باحث الاجتماع الاميركي "دانييل لرنر" في كتابه "العبور من المجتمع التقليدي" لكيفية إركاع الدولة المعادية بالرضوخ بما يُملى عليها، مؤكدا: "إن السجالات وإعلان المواقف لابد ان تكون بشكل تصب في النهاية بدرك الخصم للوقائع فيقوم بتغييرها فينعكس هذا الانطباع على مركز حسابات الطرف الاخر بان لا جدوى من المقاومة لتكلفتها لذا عليه ان يقلل من سقف مطالبه"!
ويوصي الباحث بانه ينبغي ان يفحم الخصم ان "هذه المطالب الادنى يمكن الحصول عليها كذلك بقبول مقترحنا فقط"!
2 ـ وكانت المبعوثة الاميركية في الامم المتحدة خلال فترة ترامب "نيكي هيلي"، وبعد عزلها قد قالت خلال مؤتمر صحفي؛ ان ترامب كان يوصيني ان اشيع عنه انه رئيس لا يُخضع للتوقعات، فهو لا يرى اي حائل امام مساره للتوصل للاهداف! وتضيف نيكي هيلي ان ترامب يرى ان التبليغ عنه بهذا الاطار سيجعل الخصم مرهوبا مما سيخضعه لمطالبنا (اي اميركا)! وهي نفس النظرية التي طرحها "نكسون" في حرب فيتنام بانه "الرجل المجنون" لاجل إخافة الثوار الفيتناميين، وبالطبع لم يفلح في ذلك.
3 ـ وبالامس، وبالتزامن مع استئناف المفاوضات في فيينا، اعلنت وزارة العدل الاميركية في بيان، عن توقيف حمولة سفينتين تعودان لايران كانت قد حجزت من قبل القوة البحرية الاميركية الاعوام 2019، 2020، و...
وجاء في بيان وزارة العدل، ان هاتين السفينتين لم تكونا ايرانيتين، الا ان حمولتهما (النفط الى فنزويلا، والاسلحة الى اليمن) تعود لايران! فتلاقفت الخبر وسائل الاعلام الغربية والعبرية والعربية، مباشرة لتتصدر عناوينها و... فلا يعلم ماهية الخبر ومدى صحته الا انه وبلا شك ليس تصادفيا انتخاب وقت اصدار هذا البيان مع مفاوضات فيينا لاسيما والسلة الاميركية الغربية خاوية الوفاض لجولة جديدة للتفاوض.
4 ـ ونلفت الان الى حالتين من الحرب النفسية التي تقوم بها اميركا كغيض من فيض؛ "ضرورة تغيير درك الخصم للوقائع فينعكس هذا الانطباع على مركز حساباته، بان لا جدوى من المقاومة لتكلفتها لذا لا مفر من تقليل سقف المطالب" أو ينبغي ان يشاع عن الرئيس الاميركي انه لا يُخضع للتوقعات فلا يرى اي حائل امام مساره للتوصل للاهداف!
5 ـ ان ما يؤسف له أن طريقة تعامل حكومة السيد روحاني مع اميركا والدول الغربية، جرَّأتهم حتى بلغت حد الابتزاز. على سبيل المثال ما جاء على لسان الاذاعة الفرنسية حول تعامل حكومة السيد الدكتور روحاني مع الغرب؛ "ان تقييم الغرب للوضع الحالي لحكومة روحاني، هو تعامل مع بائع مقروض يرغب في التعامل اذ يرى نفسه مضطرا لبيع "حقوقه الوطنية". وعلى اساس هذا الفهم، فان مكث المشتري يعقد من حال البائع فيعمل على خفض السعر. ان اقتراح مهلة الاشهر الثلاثة كحد اعلى، من قبل روحاني لاتمام المعاملة مع الغرب، يعكس الوضع الاستثنائي الذي يمر به في جنيف"!
فحين تنظر اميركا لرئيس بلدنا حينه في وضع "مقروض تقطعت به السبل"، ولاجل الخلاص من حالة الانهيار هذه، يستعجل "ببيع المصالح الوطنية لبلده"! فانه بديهي التوصل الى انه قبال الجمهورية الاسلامية الايرانية ـ والتي يعتبرها العدو الحقيقي والمقتدر ـ لا يضيع اي فرصة لترجمة نواياه العدائية الاستبدادية. وحقا لم يضيع.
6 ـ واليوم بات واضحا لاميركا وحلفائها بانصرام زمن الادعاءات الفارغة التي لا اساس لها لاستحصال المكاسب العاجلة من ايران قبال وعود بالفقد.
ومن جانب آخر لم تنس انه رغم المكاسب التي حصلتها باخافة فريقنا النووي، الا ان حرس الثورة الاسلامية وقوى المقاومة تمكنت في تلك الايام من تحويل كل المنطقة الى شاشة عرض لاندحارات اميركا واسرائيل وحلفائهما من العرب، ولعل آخرها الاندحار المذل لاميركا في افغانستان وتمريغ انف التحالف الاميركي الاوروبي الاسرائيلي السعودي في تراب اليمن.
الا انه لا ينبغي ان نترك تخرصات اميركا دون رد، وكما قال امير المؤمنين عليه السلام؛
"ردوا الحجر من حيث جاء فان الشر لا يدفعه الا الشر". نهج البلاغة الحكمة 306.
7 ـ ورغم ضبابية حكاية توقيف حمولة السفينتين مورد ادعاء اميركا، الا ان ذلك يعكس بوضوح اقرار اميركا بقرصنتها، مما يتطلب، كسائر الموارد الاخرى، ردا مناسبا يفحمها بالندم. ولكن كيف؟ وسبق ان تناولنا ما ستؤول اليه الامور فووجه ابتداءا بالاعتراض الشديد مشفوعا بتقولات واهانات من قبل المتاثرين بالغرب داخليا والاعلام الغربي تنهال على الصحيفة وعلى كاتب المقال. ولكن بعد سنوات اعتبر بعض المسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة حينها ذلك خارطة طريق، لنقرأ!
8 ـ ان مضيق هرمز كثاني مضيق مزدحم في العالم تعبر من خلاله يوميا ما يقرب من 18 مليون برميل نفط اي ما يعادل 42% من النفط الخام المنقول للعالم بواسطة ناقلات النفط.
ان الجمهورية الاسلامية الايرانية واعتمادا على معاهدات 1958 في جنيف و1982 في جامايكا والتي تعنون بـ "المنظومة القانونية للمياه الدولية وحق عبور السفن" لها الحق وبامكانها حين تجد مصالحها تتعرض للخطر ان تغلق مضيق هرمز بوجه جميع السفن وناقلات النفط وحتى السفن الحاملة للسلع التجارية والتسليحية. وليس للدول المتنازعة حجة في استحصال اذن العبور من مضيق يقع ضمن مياهنا الاقليمية.
وجاء في البند الرابع من المادة 14 لمعاهدة جنيف 1958؛ "ان عبور وتردد السفن من ممر مائي دولي يكون مسموحا اذا لم يخل بالنظم او امن الدول المتشاطئة للمضيق، فيما البند ج الاول من المادة 16 لنفس المعاهدة، يولي تشخيص عدم اضرار عبور السفن من المضيق الدولي ـ وهنا يقصد مضيق هرمز ـ بعهدة الدولة الساحلية، ـ وهنا المقصود ايران الاسلامية ـ .
والمادة 16 من معاهدة جنيف والمادة 37 من معاهدة جامايكا تفيدان انه اذا عمدت الدولة الساحلية بصد تردد السفن لدولة او لعدة دول، فيلزم ان تبلغ بهذا القرار بشكل عام ـ والمقصود للمحافل الدولية ـ .
وكما تم عرضه، فان غلق مضيق هرمز بوجه دول مثل اميركا وبعض الدول الاوروبية لهو حق محض وقانوني للجمهورية الاسلامية الايرانية.
وينبغي عدم التشكيك في التمتع بهذا الحق القانوني لبلدنا، بل ان نثق بعدم تمكن اميركا ارتكاب اي حماقة... وعلى المسؤولين المحترمين ان يطمأنوا انه في مواجهة حالات النهب وجرائم اميركا، سيجدون الشعب باجمعه سيملأ الساحة عوناً ومدداً. من هنا اذا كان العدو يطلق العنان للكلاب المستذئبة فلا ينبغي ان نحجر على الاحجار!