املاءات سعودية بحتة وليست مبادرة
تبين حقيقة ان زيارة السفير حسام زكي موفد ما يسمى بالجامعة العربية الى بيروت والذي عاد منها بخفي حنين بانه موفد سعودي قبل كل شيء لانه لم يحمل معه اية مبادرة او طرح لحل الازمة التي اشعلتها السعودية مع لبنان، بل كرر في لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين او ما صرح به لوسائل الاعلام هو مجرد طلبات السعودية في اقالة الوزير قرداحي مقابل لاشيء وهنا الصلافة والعجرفة للاصرار على اهانة لبنان وشعبه بان اقالة الوزير قرداحي لن تكن نهاية الازمة بل هي مجرد مدخل لبدء الحوار ولا ضمانات لاعادة العلاقات الى طبيعتها.
الراي العام اللبناني يتساءل ما هذا المستوى من الخطاب الساقط اخلاقيا لمن يسمي نفسه ممثلا للجامعة العربية او بالاحرى حسب تسمية الشارع العربي بالجامعة العبرية ان يتجرأ على مخاطبة لبنان وشعبه الذي اركع الكيان الصهيوني وهزم الاميركان من اراضيه بهذه اللهجة المهينة. والامر الاخر متى استطاعت هذه الجامعة وطوال تاريخها ان تحل ازمة عربية واحدة حتى تستطيع اليوم حل هذه العقدة التي وصفها حسام زكي واعترف بانها "اكثر من تصريحات قرداحي" فيما اعترف قبل ذلك وزير خارجية النظام السعودي والذي كشف عورة نظامه واكاذيبه بالقول بان المشكلة هي "هيمنة حزب الله على لبنان".
فالشعب اللبناني ونخبه واحزابه وجماهيره من مختلف المكونات لا يتوقعون من جامعة عرجاء معروفة بتركيبها وتوجهاتها ان تقدم على اية خطوة تصب في مصلحة الشعوب العربية بل كانت على الدوام في خدمة الانظمة العربية الرجعية بل ذهبت الى ابعد من ذلك لتكون اداة في خدمة الامبريالية الاميركية والصهيونية لتدمير الدول العربية وهذا ما جسدته عمليا في دورها التدميري في العراق وسوريا وليبيا واليوم في اليمن السعيد الذي هو اصل العرب.
ولتعلم المملكة الخائبة الذليلة والحقيرة امام اميركا واهانات ترامب المخجلة، ان انتخابها للبنان على انه الحلقة الاضعف لفتل عضلاتها وتمرير املاءاتها خطأ فاحش لا يحل مشاكلها وانتكاساتها وهزائمها المتكررة في الساحات العربية ولا تفك عقدة النقص والدونية عندها.
ولتعلم السعودية ايضا ان تشبثها بالذريعة المشروخة لتصريحات الاعلامي جورج قرداحي قبل توزيره لا يغطي على فضائحها ولا على هزائمها المدوية في المين وقبلها في العراق وسوريا وغيرها من الساحات العربية التي ارالدت عبر المال الحرام وتصدير الارهاب والارهابيين اليها، فرض هيمنتها والتغطية على دورها الذيلي والتبعي المحض لاميركا وعلى مختلف اداراتها المتعاقبة.
فلبنان بما يمتلكه من اقتدار عملي على الارض بفعل قوة المقاومة الاسلامية ودورها المتعاظم الذي "حطم اسطورة الجيش الذي لا يقهر" والذي شل يديه من الاعتداء على الاراضي اللبنانية وثرواته فهو عصي على ان يبيع كرامته وسيادته واستقلال قراره ليرضخ لنظام قبيلي طفر من القرون الوسطى الى العصر الحاضر كي يفرض املاءاته الوقحة والشريرة مقابل الابتزاز المالي أو ارتهان اللبنانيين الذين يعيشون في المملكة أو دول مجلس التعاون.
ورغم التصعيد الاعلامي للمملكة وقنواتها الذيلية في لبنان وغيره الا انها تحاول بشتى الوسائل تبريد هذه الازمة فهي لا تقطع الامل لانها ستكون هي الخاسرة الاكبر اذا ما ذهبت في عجرفتها وغطرستها حتى النهاية في التعامل مع لبنان بهذا الاسلوب المرفوض لذلك لازالت عينها على هذا البلد وتنتظر الاسبوع القادم الوساطة القطرية وما يتمخض عنها عسى ان ينزلها من الشجرة!