kayhan.ir

رمز الخبر: 14026
تأريخ النشر : 2015January25 - 21:53

اليمنيون والفخ الاميركي!!

مهدي منصوري

حاولت واشنطن وبعض القوى الاقليمية والخليجية على الخصوص وبعد أن تأكد لديهم ان ثورة الشعب اليمني ابان حكم صالح ستؤتي ثمارها وانها ستقضي على الحكم الاستبدادي الذي اطبق على اعناقهم ولاكثر من ثلاثة وعقود، ولكي لا تصل هذه الثورة الى اهدافها تدخلوا وبصورة مباشرة وبصورة دراماتيكية من خلال "المبادرة الخليجية" التي كان هدفها الاساسي اخماد اوار الثورة اولا، وان يبقى اليمن كما هو خاضع لاراداتهم، لذلك جاء التغيير صوريا كحل وقتي ومن ثم تبدأ القوى السياسية الى البحث في كيفية صياغه دستور يضمن سلطة الشعب من خلال انتخابات رئاسية وبرلمانية.

ولكن وبعد مضي اكثر من ثلاثة اعوام على هذا التغيير الصوري وجدت القوى الثورية صورة من صور التماطل والتسويق من قبل حكومة هادي، بل وتنصلها عما جاء في بعض مقررات المبادرة مما اعتبر الثوار الامر هروبا من الانصياغ لارادة الشعب.

وبنفس السياق والذي قد يكون من المهم الاشارة اليه ان حكومة على عبدالله صالح وبأوامر من قبل واشنطن والرياض اقدمت على شن حرب على الحوثيين من اجل اسكات صوتهم لكي لا يطالبوا بحقوقهم التي اغتصبتها السلطة.الا ان ست حروب متتالية لم تتمكن من اسكات هذا الصوت بل ان الانتصارات التي حققها الحوثيون وخاصة في الحرب السادسة قد وضعت حكومة صالح امام حالة جديدة لايمكن تجاوزها اوالتغاضي عنها وهي ان ابناء اليمن من الحوثيين قد اصبحوا قدرة وقوة سياسية فاعلة ولابد من اجراء الحوار معها للوصول الى مشتركات في ادارة الاوضاع، وكذلك فان الحوثيين كان لهم دور فاعل ومؤثرفي تنامي وتصاعد وتيرة الثورة ويمكن القول انهم كانوا يشكلون قطبا مهما في هذه الثورة.لذلك وعندما وجدوا ان الاوضاع وبعد ازالة صالح ومجيء هادي لا تسير بالصورة التي تحقق من خلالها اهداف الثورة لذلك لجأوا الى الشارع ومعهم كل القوى الوطنية من اجل اعادة قطار الثورة الى سكته الاصلية، وبدأوا تحركهم الذي حظى بتاييد الشعب اليمني من شماله الى جنوبه ورغم كل العقبات التي وضعتها الحكومة سواء كان من خلال المواجهة او دفع بعض عناصر الارهاب في بعض المحافظات من اجل ان لا يحقق الثوار اهدافهم. الا ان هذه العقبات امكن تجاوزها بحكمة ودراية القائمين على ادارة الثورة.

ومما لا ينبغي الاغفال عنه ان الثورة اليمنية قد كانت نموذجا رائعا للثورة السلمية بحيث لم تذهب الى استخدام العنف او التدمير او القتل بل انها كانت منفتحة على الحوار مع الحكومة وتوصلت وفي نهاية المطاف الى اتفاق السلم والشراكة مع الرئيس هادي والذي وقع عليها من اجل ضمان استقرار وامن هذا البلد.

الا انه وفي خطوة مفاجئة نجد ان الرئيس اليمني ورئيس حكومته بعد التوقيع على الاتفاق بادروا الى تقديم استقالاتهم من اجل افشال هذا الاتفاق ووضع البلد في دوامة من المشاكل والقلاقل وسلب حالة الامن والاستقرار فيه وذلك استجابة لارادات دول مجلس التعاون وعلى رأسها السعودية وكذلك واشنطن والذي اتضح من خلال ردة فعلهم النفاقية على مجريات الاحداث الاخيرة.

واخيرا وليس آخرا ومن اجل تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي في اليمن انبرت بالامس واشنطن. وعلى لسان بعض مسؤوليها الامنيين بالاعلان عن تجميد بعض جهود مكافحة الارهاب في اليمن في الوقت الحاضر معللة هذا القرار بالقول "ان انهيار الحكومة اليمنية المدعومة من الولايات المتحدة اصاب حملة مكافحة الارهاب بالشلل، كما منيت مكافحة واشنطن لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب بنكسة كبيرة".

ومن الطبيعي ان الذي يقرأ ويستمع لهذا التصريح تصيبه حالة من الاستهجان لان واشنطن هي التي افرجت عن القادة الارهابيين في غوانتانامو وارسلتهم الى اليمن وكذلك السعودية قد ضخت بالكثير من الارهابين من السعودية واستجلبت بعضهم من افغانستان وباكستان وتحت غطاء طلبة علوم دينية وركزتهم في المحافظات المحاذية لمعقل الحوثيين في صعدة لهدف استراتيجي وهو ماكشفته بالامس واشنطن وبوضوح الا وهو ان تذهب بهذا البلد الى الاقتتال الداخلي كبداية لتقسيم هذا البلد.

الا ان الحوثيين والقوى الوطنية اليمنية قد افشلت هذا المخطط الاميركي الخليجي من خلال اتفاق السلم والمشاركة مع حكومة هادي.

وفي نهاية المطاف لابد لنا من التاكيد انه ولاسمح الله وفيما اذا لم تحل الاوضاع وبصورة هادئة من خلال توافق جميع القوى الوطنية اليمنية، فان البلد وبناء على ما صرح به المسؤولان الامنيان الاميركيان سيذهب الى الحرب الاهلية. والتي من المؤكد انها سوف لن تبقى محصورة في حدود هذا البلد، ولابد ان شرارتها ستنتقل الى دول الجوار الخليجي ومن الطبييعي فانها لا تبقي ولاتذر. لذلك ينبغي على كل دول بمجلس التعاون المجاورة لليمن وواشنطن ان يتركوا اليمنيين لادارة شؤونهم وبالطريقة التي تضمن سلامة ووحدة اراضيهم من خلال التوافق والمصالحة والا فان الخطر سيكون عليهم اكبر مما يتصورون.