kayhan.ir

رمز الخبر: 13804
تأريخ النشر : 2015January21 - 19:49

التعامل مع هذه الضبابية الأمريكية.....

ماذا تبغي أمريكا من وراء كل ذلك ؟ شقاق في الساحات الشعبية للدول المنظورة أمريكياً، تعميق الانقسامات في الرؤى السياسية عند أصحاب القرار فيها، التمسك بأمال وأوهام زائفة في سبيل الخلاص من أزماتها، استيلاد ديناميات جديدة، لم تكن موجودة من قبل، تكون نتائجها، كارثية حتمية على هذه الدول، والتي تجعل هذه الأخيرة تغرق أكثر فأكثر في أزماتها، وذلك بعيداً عن التصويب على المسبب الرئيسي لكل ذلك، والذي قد يصل فيه الأمر لاحقاْ إلى تقديم النصح والإرشاد لكل تلك الساحات !!!

أليست هذه هي حال أمريكا اليوم في العالم ؟ أليست هذه سياستها في العراق ؟ وكذا تجاه سوريا، والتي تخضع لنفس النهج الذي تحدثنا عنه سابقاً ؟ أليست هي اليوم تدعي بأنها، لم. تعد تكترث لبقاء النظام فيها، من عدمه، وأن اهتماماتها قد تحولت إلى محاربة الإرهاب، والتي تخشى ارتداده عليها.... وهي في الوقت عينه تعلن أنها بدأت السير ببرنامج عسكري لتدريب " المعارضين المعتدلين " في كل من تركيا وقطر والسعودية، والحجة مواجهة الإرهاب الداعشي فيها...! وهي في الوقت نفسه تسهل وتيسر عمل بعض الإرهابيين فيها، وذلك بالإتفاق مع الكيان الصهيوني وتركيا !!! أليست أمريكا نفسها هي من ترفع اليوم لواء الحل السلمي فيها، وهي من ترفض لغاية اليوم الضغط على حلفائها لعزل الإرهاب، وتجفيف منابعه، وسد روافده...!!

أليست النتائج المتوخاة لهذه السياسة الأمريكية في سوريا مشابهة لتلك المتوخاة في الملف النووي الإيراني ؟؟ أليس ما يحدث اليوم هو مزيد من الضياع لبعض من يرقبون هذه السياسة في حصول الإستدارة الأمريكية من عدمها ؟ أليس الكثير من الأطراف المعنية بالأزمة السورية، تتخبط اليوم في رصد الإشارات الأمريكية المتناقضة ؟؟

هل تختلف سياسة أمريكا تجاه فلسطين عن هذا المسار ؟ أليست أمريكا المنادية بإقامة الدولتين فيها، هي نفسها من أجهضت حصول مشروع القرار العربي المقدم أخيراً إلى مجلس الأمن، على الأصوات المطلوبة لإجتيازه !!! وهي في الوقت الذي ترسل فيه الإشارات بأنها غير راضية عن السياسة الصهيونية تجاه الفلسطينيين، وذلك برفض القرار الصهيوني بتجميد نقل الأموال للسلطة، وهي في الوقت عينه ترفض فيه الضغط على الكيان الصهيوني للتوقف عن سياسة الإستيطان على ما تبقى من أرض فلسطين، في حين أننا نراها ترسل إشارات، تفيد بأنها - عن طريق الكونغرس - ستعمل على وقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، في حال أقدمت على خطوات " أحادية الجانب " كما تسميها هي !!!! أليست النتائج المباشرة لهذه السياسة على القضية الفلسطينية، مشابهة لما أشرنا إليه سابقاً ؟

خلاصة القول، يبدو أن الباحث الإسترايجي عماد فوزي الشعيبي مصيبٌ في نظريته، والمتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، والتي يراها ترتكز على نظرية تفوق الفوضى الخلاّقة، إلى ما أسماه ب " العماه الخلاّق "، والذي لن تقف حدوده عند الساحات التي تعيش ألام المعاناة اليوم، إنما هو تدحرجٌ استيلادي للأحداث، يندرج في أصل هذه النظرية.