وحدة المحور واستراتيجية الرد المزلزل
"جهزوا ملاجئكم" كلمتان ذاتا معنى و مغزى كبيرين تحملان في طياتهما النذير والوعيد للكيان الصهيوني الذي فتح ابواب جهنم على نفسه عندما ارتكب جريمته النكراء في استهداف كوكبة من رجال المقاومة الاسلامية الاشداء وهم في جولة ميدانية في القنيطرة مجردين من السلاح أي ليسوا في مهمة قتالية حتى يسمح هذا العدو الغادر لنفسه القيام بهذه الجريمة التي سيحاسب عليها باقسى ما يمكن وهذا ما بات يدركه تماما وكأنه يلعن نفسه اليوم الف مرة على ارتكابه لهذه المغامرة غير محسوبة النتائج على مستقبل كيانه.
وبعد ساعة من مغامرته المجنونة وحتى اليوم وقد تطول اياما او اكثر وضع العدو نفسه في اتون ازمة مدوية وهو يتخبط في مناقشة الاحتمالات والسيناريوهات التي يعدها محور المقاومة وليس حزب الله وحده، وما عبر عنه قائد حرس الثورة الاسلامية بان الرد على استشهاد كوكبة من ابناء الامة الاسلامية في القنيطرة سيكون بمثابة عاصفة مدمرة ستجتاح جرثومة الفساد الكيان الصهيوني.
ان الكيان الصهيوني يعلم قبل غيره بان كسر موازنة الرعب القائمة اليوم لصالح حزب الله خط احمر لا يمكن المساس به لذلك استنفر كل قواه بدء من الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة وحتى العمق لمواجهة الضربة المهلكة التي لا مفر منها. فبادر فورا الى نصب رادار "ارون" الضخم الذي يرتبط بانظمة انذار عاملة عن طريق الاقمار الاصطناعية في المنطقة الشمالية تحسبا لهطول صواريخ المقاومة على الاراضي المحتلة. وللعلم ان تسليم هذا الرادار للعدو كان محط نقاش طويل مع اميركا بسبب حساسية اسراره.
واليوم فان الهاجس الكبير الذي يلف المجتمع الصهيوني وقبل ذلك قيادته السياسية والعسكرية هو كيف ومتى واين سيرد حزب الله وهذا ما سيستنزف العدو وينهك قواه حتى تحين ساعة الصفر. لقد ارتكب خطأ تاريخيا فادحا لابد من دفع ثمنه وايا كانت الاسباب. هناك من يحلل بان نتانياهو اراد من خلال هذه العملية رفع رصيده الانتخابي وتعزيز موقعه بعد سياساته الفاشلة التي افقدت العدو دوره ووزنه في المنطقة، لكن المؤكد ان حديث الامين العام لحزب الله سماحة السيد نصرالله عن معالم الاستراتيجية الجديدة للمعركة القادمة هزت الكيان الصهيوني برمته واحدثت داخله هزيمة نفسية كبيرة كان من الصعب معالجتها بالاسلوب الخطابي والاعلامي لشدة تداعياتها المستقبلة والخطيرة على الكيان ككل وهذا ما انعكس مباشرة على القيادة السياسية والعسكرية للعدو التي اصيبت بالهستيريا في اتخاذ مثل هذا القرار الخطير والجسيم عليها او انها اندفعت لمغامرة جازفت القيام بها دون قراءة نتائجها المدمرة.
حرب تموز المجيدة اثبتت للعدو الصهيوني بانه لا يقوى على مواجهة حزب الله وصواريخه المدمرة التي صدعت الجبهة الداخلية وبان عجزه تماما في الحفاظ عليها مما دفعه للتسليم بشروط حزب الله والقبول بهزيمته واليوم وحسب اعتراف اوساطه وخبرائه ان بامكان حزب الله اطلاق 1000 صاروخ يوميا على "اسرائيل" واذا ما حدث ذلك ماذا سيبقى من هذا الكيان ومنشآته وبناه التحتية. وقد ذهب بعضهم الى ابعد من ذلك حيث شكك حتى بقدرة "اسرائيل" على استيعاب ضربة حزب الله التي ستأتي ردا على عملية القنيطرة وهي بالتاكيد ستكون مؤلمة وموجعة واذا ما اتسع نطاقها، فليس باستطاعة احد التكهن بنتائجها خاصة وان الكيان الغادر والغاصب استهدف بعدوانه هذه المرة محور المقاومة وليس احد اطرافها.