kayhan.ir

رمز الخبر: 136269
تأريخ النشر : 2021August23 - 21:41

ستبقى الكواليس تخفي الكثير

الضجة التي اثارتها تصريحات "جوزيب بوريل" وزير خارجية الاتحاد الاوروبي حول مأساة افغانستان هي في الواقع تدخل في حلقة  التنافس الاميركي ـ الاوروبي  لتقاسم الكعكة الافغانية والاطماع الاستعمارية لهذه الدول وقد وصف البعض  هذا السيناريو بانه "نقاش في النادي الاستعماري". فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا هذا لم نر أي تباين استراتيجي كبير بين السياسات الاميركية والاوروبية وما يترك لهم من الهوامش فهي قضية متفق عليها وخير مثال على ذلك الموقف الاوروبي الموائم لاميركا من الاتفاق النووي رغم الاضرار الكبيرة التي تحملتها الدول الاوروبية.

فاللهجة العاطفية التي تحدث بها "جوزيب بوريل" بالانسحاب المفاجئ لاميركا وعدم اطلاع الجانب الاوروبي وكذلك تهديده بإنشاء قوة عسكرية اوروبية منفصلة مجرد رسائل يهدف من ورائها غايات اخرى. وبالطبع هذه ليست المرة الاولى التي تنطلق مثل هذه الدعوات فقد سبق ذلك ان دعى الرئيس ماكرون عام 2018 الى تشكيل قوة عسكرية اوروبية لمواجهة الازمات العالمية. وباختصار يجب ان لا تنطلي مثل هذه الخزعبلات على شعوبنا مع ما نعرفه من ماض استعماري خبيث للدول الغربية في منطقتنا وخارجها. انها في الواقع رسالة اوروبية لاميركا ان لم تعطونا حصتنا فاننا سنتصرف بشكل آخر وستكون توجهاتنا نحو الدول الاخرى وهذا ما نشهده اليوم من توجه لالمانية في العلاقات مع الصين وهكذا سيكون توجهها اللاحق نحو روسيا.

هذا التوجس الغربي لم يأتي من فراغ فقد سبق لاميركا وشركاتها ان استفردت بعد تحرير الكويت بالاستثمارات في هذا البلد ومنعت الدول الغربية التي تحالفت معها في الحرب من المشاركة في الاستثمارات.

ومما لا شك فيه ان اميركا التي خسرت الحرب في افغانستان ولم تستطع خلال عقدين ترويض شعبها فخرجت ذليلة مذعورة وقد اصابها اليأس لذلك لم تترك هذا البلد بسهولة وهي  تبحث عن مخرج يغطي هزيمتها المدوية التي لربما هي الاكبر في تاريخها لاحتلال الدول الاخرى.

فقرار الخروج من افغانستان والتفاوض مع طالبان بدء منذ عهد الرئيس اوباما واستمر في عهد ترامب الذي وقع اتفاقية مع طالبان في قطر يقال انها تتضمن فقرة عن الدور الاميركي في الاقتصاد الافغاني والاستثمار في هذا البلد يقدر بأكثر من تريليون دولار.

وما يؤكد هذا المعنى هو تصريحات بعض قادة الطالبان حول استمرار العلاقة مع الولايات المتحدة كغيرها من الدول بالرغم من ماضيها الاحتلالي والاجرامي وكذلك موقف طالبان المعادي لها طيلة اكثر من عقدين وهذا يكشف بعض ما يدور في الكواليس.

وما فعله الرئيس بايدن هو مجرد الاسراع بتنفيذ الاتفاقية التي وقعها ترامب مع طالبان والتخلص من هذا المأزق القاتل للولايات المتحدة الاميركية لكن مع التاكيد في الاستثمار وبأي شكل كان للتغطية على هذه الفضيحة المدوية التي كشفت اميركا على حقيقتها بانها في منحدر الافول.

فعقب الهزيمة المذلة والمفضوحة لم يكن امام اميركا خدعة سوى التوطئة للوقيعة بين مختلف الاطياف والفصائل  الافغانية للدخول في حرب اهلية تشعل الاخضر واليابس لكن وعي الفصائل الافغانية وشرائح الشعب بمسؤوليتهم الوطنية فوتوا الفرصة على الجانب الاميركي الذي أراد عبر هذه البوابة الانتقام من هزيمته من خلال تحريك مختلف الاطراف الافغانية وحملها على الاقتتال لتعود ثانية لتمسك بزمام الامور ثانية في هذا البلد.

لم يعد اليوم امام الفصائل الافغانية بكل توجهاتها ومشاربها سوى الانصياع الى منطق العقل والحكمة للتحاور لاخراج البلد من الازمات المدمرة وتداعيات الاحتلالين السوفيتي والاميركي التي شهدتها خلال العقود الاخيرة وقطع الطريق على الخارج للتلاعب بمصير هذا البلد الذي لم يهنئ بالامن والاستقرار  منذ اكثر من خمسة عقود.