kayhan.ir

رمز الخبر: 13614
تأريخ النشر : 2015January18 - 21:09

أسفي العميق على فراق الصديق

يوناح شوب

عندما أردت كتابة هذه المقالة، واجهني الكثير من أصدقائي بالنصح بأن لا أفعل ذلك و أن ألتزم الصمت.و كنت مترددا بين أن أنشر هذه المقالة فی المواقع الالکترونية أم لا.لكن عندما أستحضرت الخدمات التي قدمها الملك عبدالله من أجل تحقيق السلام و الدفاع عن اليهودية في المنطقة، لم يكن لي أن أتماشى مع صمت أصدقائي و قررت أن أخاطب أصدقائي في المنطقة.

إن آل سعود و خصوصاً الملك عبدالله يعتبروا حماة السلام في الشرق الاوسط و إن غياب هذا الرجل العظيم سوف يترك خللا كبيراً، يحتاج ملأه سنين طويلة , حيث لا يمكن إنكار دور الملك عبدالله في منع تشكيل جبهة عربية إسلامية مناهضة للسلام في المنطقة و مهددة لأمن إسرائيل.

بعد مقتل الشيخ ياسين، كان الملك عبدالله الشخص الوحيد الذي كان بإمكانه إسكات الرأي العام العربي، و هو من دشن الحوار بين فتح و حماس، حيث استطعنا بذلك أن نسيطر و أن نأطر الحركات المتطرفة الفلسطينية.

إن تاريخ هذا الرجل العظيم في تحقيق السلام و الدفاع عن اليهودية سيظل مخلداً في التاريخ، حتى إنه لم يكن بالامكان تسليط الضوء على تفاصيل ذلك الدور.

حيث لا يمكن لأي محلل سياسي أن ينكر دور الملك عبدالله في تأمين الطاقة في العالم و كذلك دوره في إضعاف القوى الاسلامية المتطرفة.

لا يوجد أدنى شك أن إضعاف القوى الاسلامية المتطرفة في المنطقة كان نتيجة لأفكار الملك عبدالله الصحيحة حول تحقيق السلام بين اليهود و المسلمين.

لقد قام الملك عبدالله بارسال موفدين منه الى تل أبيب أكثر من مرة و قدم الكثير من الدعم السخي لتحقيق السلام في فلسطين، كما قدم الدعم لعرفات و باقي دعاة السلام الفلسطينيين، و بذلك تم إضعاف دور الجماعات المتطرفة.

كما إن فكرة إنتخاب الاردن كموطن بديل للفلسطينيين، كانت فكرته، و كان يعتقد أن تل أبيب و الرياض يمكنهما تحقيق هذه الاطروحة بتأني و صبر.

ربما يعتقد بعض الاسرائيليون الذين ليسوا مطلعين على المسائل السياسية، أن دور الملك عبدالله يقتصر على السعي في تحقيق السلام الدائم و حفط التوازن في فلسطين و المساهمة في إنشاء المستعمرات الاسرائيلية فقط.

صحيح أننا قمنا بدور في ترسيخ مكانة آل سعود في المنطقة و حذف منافسيهم، لكن ذلك لا يعد شيئاً أمام ما قدمه من خدمات لاسرائيل , فعلى سبيل المثال أن ما قام به الملك عبدالله في ضبط و إدارة الوضع في مصر و دعم مبارك و العمل على إعادته الى الحكم، هو جهد يستحق التقدير.

إن الملك عبدالله يعتبر الداعم الاصلي لاسرائيل، حتى عندما منيت السياسة الامريكية بنكسة استراتيجية في دعهما لمرسي في مصر، كان دور الملك عبدالله هو العامل الرئيس في السيطرة على الاخوان المسلمين المتطرفين في مصر و إرساء أمن و سلام نسبي في مصر.

كما إن دوره في حفظ توازن القوى في كل من العراق، سوريا و لبنان و إضعاف المجموعات الخارجة عن السيطرة، و ما كان لذلك من أثر إيجابي على الامن القومي الاسرائيلي، هي خدمات لا يمكن تجاهلها أبداً , حتى بالمقارنة مع بعض القادة الاوروبيين فإن الملك عبدالله قدم دعماً أكبر لاسرائيل، لذلك فإن من الواجب علينا الوقوف بإحترام و إجلال لغياب هذا الاخ اليهودي المسلم و أن نسجل خدماته في التاريخ.

ربما يكون من الصحيح الا يشارك الرئيس الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في حفل تشييع جنازة الملك، لكن على القادة الاسرائيليين أن يضغطوا على الرئيس الامريكي أوباما ليشارك في المراسم.

و على أوباما أن يشارك نيابة عن كل اليهود و أن يقدم جزيل الشكر و التقدير و التكريم لجهود الملك عبدالله في خدمة اسرائيل.

بالاضافة الى ذلك فإنه يجب ان يظل أبناء الملك تحت السيطرة و الا يعملوا الا في خدمة أمن اسرائيل، كما يجب أن يستمر تقديم الدعم لهم حتى يبقوا في سدة الحكم في المملكة.