قرار اقلق اسرائيل وداعميها !!
يشكل قرار المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق أولي حول جرائم ارتكبتها اسرائيل في جرمها الاخير ضد غزة منعطفاً كبيراً يستدعي الوقوف عنده ورغم كل الملاحظات على هذه المحكمة وقراراتها الا ان هذا الامر بحد ذاته يعكس صورة جديدة امام انظار الرأي العالمي على الخصوص. اذ ان فتح تحقيق ولو أولي كما يقال يعتبر بحد ذاته بعدوانية الكيان الغاصب وبارتكاب جرائم بحق شعب أعزل.
ولو كان الامر غير ذات أهمية لما جاءت ردود الفعل الصهيونية والاميركية وبصورة هستيرية وغاضبة بحيث اعتبرته اسرائيل ان مثل هذا القرار مخزياً كما جاء على لسان وزير خارجية الكيان الصهيوني ليبرمان بحيث اعتبر ان قرار الممحكة بفتح تحقيق أولي أمر مخز معللاً ومدعياً بان هدفه الوحيد هو تقويض حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الارهاب.
وبنفس الوقت لم تخف واشنطن قلقها وانزعاجها من هذا القرار والذي جاء رد فعلها اكثر شدة من الكيان الغاصب وذلك عندما طرح مدير العلاقات في الخارجية الاميركية بالقول بانه مخيب للامل وقد بررت واشنطن اعترافها من ان فلسطين لم تكن دولة حتى يحق لها ان تذهب الى الممحكة الدولية وقد يكون هذا الامر عذراً اقبح من فعل.
ومن الافت في الامر ان واشنطن وغيرها من بعض الدول الاوروبية التي تدعم الكيان الصهيوني قداغمضت عينها وصمت آذانها عن الجرائم التي يرتكبها هذا الكيان علي ابناء الشعب الفلسطيني وان ثلاثة حروب متوالية من قبل العدو الصهيوني والتي ازهق فيها الارواح ودمر البنى التحتية من خلال الستخدامه لكل انواع الاسلحة حتى المحرمة منها والتي آثارها لازالت واضحة للعيان في ابناء غزة. ولم يقف الامر عند ابناء الشعب الفلسطيني فحسب بل ان عدوانه طال حتي المؤسسات والمنظمات الدولية ومنها وكالة غوث اللاجئين والتي اثارت غضب الامين العام للامم المتحدة ابان العدوان الاخير ولذا فأن فتح ملف التحقيق في جرائم الكيان الصهيوني معناه أنه سيضع الاصبع على الجرح وسيكشف حجم المأساة الكبيرة التي تعرض لها ابناء الشعب الفلسطيني والتي حاولت وسائل الاعلام المأجورة اخفائها وعدم ابرازها على حقيقتها واظهارها للرأي العام لأن من الواضح جداً فأن العالم لو اطلع على هذه الجرائم سيقف الى جانب الشعب الفلسطيني ويطالب بمحاكمة كل الذين تورطوا في هذه الجرائم من قادة الكيان الغاصب فضلاً من داعميهم.
اذاً ورغم انها البداية الا انها تعد خطوة مهمة لاظهار حقيقة هذا الكيان الغاصب وعدوانيته وإجرامه الذي طال الحرث والنسل ولكن وكما نعلم أن اليد الصهيونية المتغلغلة في مثل هذه المنظمات قد تعرقل المحكمة من الاستمرار في عمل ووضع العراقيل أمام قضائها وذلك من خلال التهديد أو الترغيب لكي لا تظهر الحقيقة للعيان.
ولكن المهم في الامر والذي لابد من الاشارة اليه أن العالم اليوم قد وصل الى قناعة من أن اسرائيل قد ارتكبت جرائم ضد ابناء الشعب الفلسطيني ولكن لم يطلع على صورتها الحقيقة.
ورغم ان هذا القرار قد نال ترحيب فلسطين الا انه وضع الكرة في ملعبهم وذلك من خلال تقديم ووضع المعلومات والادلة تحت تصرف المحكمة الدولية لكي تخرج بحصيلة يمكن فيها ادانة الكيان الغاصب للقدس. ولكي تكون فعلاً مخزية لكى تعري هذا الكيان المجدم وتظهره على حقيقته امام الرأي العام العالمي لينال الجزاء العادل على جرائمه الوقحة.