الرئيس الاستثنائي
السيد ابراهيم رئيسي، الرئيس الثامن في عهد الجمهورية الاسلامية قد يكون رئيسا استثنائيا لما يمتاز به من خصائص ثورية وفكرية وعلمائية بعيدا عن التيارات والتجاذبات الداخلية حيث كسب ود الشارع والتفت الجماهير حوله في ظروف غير طبيعية وان زادت الجائحة الطين بلة الا ان فوزه كان ساحقاًُ رغم كيد الاعداء وحملاتهم الاعلامية الشعواء التي كانت تستهدف اساسا ايران الاسلام واضعافها لكن الحضور الواعي والمسؤول للشعب الايراني عند صناديق الاقتراع في الانتخابات قد خيب آمال الاعداء وافشل مخططاتهم الخبيثة.
ومن شهد مراسم اليمين الدستورية للرئيس ابراهيم رئيسي وبحضور 115 شخصية اجنبية رفيعة المستوى من 73 بلدا وقادة محور المقاومة يتصدرون الصف الاول للوفود الرفيعة قد تلقف رسالة ايران القوية بان ايران الثورة الاسلامية لازالت في عنفوانها الثوري ولا يمكن ان تتخلى يوما عن رسالتها في الدفاع عن المظلومين اينما كانوا وهذا ما اشار اليه الرئيس رئيسي في خطاب القسم اكانوا في اميركا أو اوروبا أو افريقيا أو اليمن أو سوريا أو فلسطين.
أما الرسائل الاخرى التي وجهها الرئيس رئيسي في خطاب القسم ولم تقل أهمية عن الرسالة الاولى هي رسالة الطمأنة التي وجهها الى دول المنطقة خاصة دول الجوار هو اشاعة اجواء التفاؤل بدرجة عالية وهو يمد يد الصداقة ويؤكد لها ان ايران ستوظف امكانياتها لدعم السلام والاستقرار في المنطقة التي تعتبرها جزء من عائلتها، لكنه في نفس الوقت شدد على الحوار لحل المشاكل ورفض التدخل الاجنبي الذي هو اساس المشاكل.
وبرأي المراقبين ان رسالة الرئيس رئيسي المصيرية في هذا المجال قد لامست آذان المعنيين في المنطقة لان الظروف والمعادلات الدولية والاقليمية قد اختلفت كثيرا عن الماضي والضرورات باتت تفرض على دول المنطقة ان تعتمد على نفسها بعيدا على القوى السلطوية العالمية التي لا ترى الا مصالحها وهذا ما ثبت عمليا في التطورات الساخنة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الاخيرة.
اما رسالته الاخرى والتي كانت تحمل طابعاً دولياً هو تاكيده على اتخاذ سياسة عالمية متوازنة يجب ان يفهمها الاوروبيون قبل غيرهم لانتشال سيادتهم المسلوبة من الهيمنة الاميركية ليصبح قرارهم مستقلا يحفظ لهم هيبتهم ووجودهم في الساحة العالمية. اما اميركيا فعلى واشنطن ان ترفع الحظر عن ايران فورا وتعود الى الاتفاق النووي وتثبت للعالم انها دولة مسؤولة تحترم القوانين والمواثيق الدولية.
فالرئيس رئيسي الذي الزم نفسه بالتزامات كبيرة سواء على الصعيدين الداخلي والخارجي وضع ثقله على الداخل الايراني وامكانياته من خلال عزمه على تشكيل حكومة الوفاق الوطني لتلبية حاجات الشعب وتحسين اوضاعه المعيشية عبر محاربة الفساد والاعتماد على الاقتصاد المقاوم وتطويره ولم يضع كسلفه كل بيضه في سلة مفاوضات فيينا، فان نجحت فبها وان لم تنجح فانه ماض في سياسته الثابتة والمبدئية لبناء ايران القوية المقتدرة معتمداً على طاقاتها وثرواتها وامكاناتها الذاتية كما فعلت لحد الان حيث استطاعت وفي ظل حصار دام لأكثر من اربعة عقود ان تبني وتطور نفسها وهي اليوم تضاهي اكثر الدول تقدما في العالم في مختلف العلوم وتحتل المراتب الاحادية من بينها في المجالات المتعددة كالنووي والفضاء والنانوي والصناعات العسكرية واخيرا وليس آخرا هي الدولة السادسة في انتاج لقاح كورونا.