مساع اميركية لضمانة النفوذ الناعم في العراق
طهران/كيهان العربي: لعل الناظم الاساس لحوار المسؤولين العراقيين والاميركيين يتركز في خروج القوات الاميركية من العراق والذي تم عام 2011 للمرة الاولى، حسب اتفاقية عرفت بـ"اتفاق الاطار الستراتيجي"، لتعود عام 2014 تحت مظلة "محاربة الارهاب" زاعمة ان القتال سيطول لثلاثين عاما. وبالتالي ختمت الجولة الرابعة من التفاهمات ليعلن موعد خروج هذه القوات في 31 ديسمبر 2021.
الا ان بعض التيارات اعترضت على الاتفاق الاخير مبينة ان اميركا قد اطلقت خدعة جديدة اذ اسقطت عن نفسها صفة الاحتلال الذي يستوجب المقاومة وتحتفظ بوجودها العسكري تحت عناوين "المستشارين" و"فرق التدريب" ولجان تقديم الخبرات والاستشارات العسكرية للجيش العراقي والقوى الامنية العراقية الاخرى، ليتعاظم نفوذها الناعم في العراق.
وبالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى اميركا للمشاركة في الحوار الستراتيجي بين البلدين، نشرت اللجنة العليا للتنسيق بين العراق واميركا بيانا حول المحاور الاساس لهذه المحادثات. وان مراجعة هذا البيان يعكس ان اميركا تسعى لحفظ نفوذها بين المجتمع ومفاصل الدولة العراقية، كا وتبقي هيمنتها على الجانب الاقتصادي والسياسي في العراق اذ ان هذه الاجراءات تصب في برنامج "توطين الشعوب" والذي بدأ منذ غزو العراق. ويشمل البرنامج مراحل، تثبيت الامن، وتقديم الخدمات الانسانية، وتشكيل الحكومة، واستقرار الاقتصاد، ودمقرطة النظام. الا ان الدراسات كشفت ان الهدف لا يصب في خلق دولة قوية وانما تعزيز التبعية لاميركا.
وجاء في واحدة من مواد البيان؛ "لاميركا الاستعداد بدعم العراق اقتصاديا وذلك بمساعدة وكالة التنمية الدولية وبرنامج وزارة الخارجية الجديد المتمركز على الشفافية المالية.
وفي المجال الاجتماعي، قامت الوكالة الاميركية للتنمية الدولية باجراءات مختلفة منها؛ دعم الاحزاب ذات الميول الغربية وانشاء محطات اعلامية، ومنظمات المجتمع المدني بغطاء مشاريع انسانية، واقامة دورات مختلفة للشباب والمرأة العراقية مثل دورات تأهيل القيادات الشبابية، في خطوة حضارية في الظاهر وكفخ لتمديد نفوذها بالسر. فكانت جماعة الجوكرية واحدة من هذه البرامج التي اعدت خلال تظاهرات عام 2019 وادت لاسقاط حكومة عادل عبدالمهدي حينها.
وعمل البرنامج الاميركي بتوفير سهمية للخريجين وارسالهم لاكمال الدراسة كبعثات من قبل الجامعات العراقية. اضافة لانشاء معاهد اميركية داخل العراق.