لا موطأ قدم لاميركا في العراق!!
مهدي منصوري
هل يمكن ان يصدق ان العراقيين سيشاهدون الاميركان وهم يتجولون بدباباتهم ومدرعاتهم في الشوارع العراقية من جديد كما عاشوا هذا الوضع ابان الغزو الاميركي الغاشم؟.
وقد يتساءل البعض كيف يمكن ذلك و الاميركان قد طردوا من الاراضي العراقية شر طرده على يد الغيارى من ابناء العراق من الذين اذاقوهم الويل والثبور بحيث اصبح الجندي الاميركي يرتجف خوفا وذعرا عندما يطلب منه ان يشارك في دورية خارج المعسكرات لانه أدرك انه مستهدف وقد تتناوشه رصاصة تنهي حياته والى الابد.
هذه الحالة فرضت واقعا على الاميركان ان يغادروا العراق والامر كما قال المرحوم السيد عبد العزيز الحكيم وفي احدى لقاءاته مع قائد القوات الاميركية اذا فكرتم ان تكونوا في مواجهة معنا فان معسكراتكم ستكون قبورا لجنودكم.
و لا نغالي اذا ما قلنا ان خروج الاميركان من العراق لم يكن متوقعا وبل اصبح مفاجئا للجميع حتى لدى صناع القرار الاميركي الذين كانوا يتوقعون ان تبقى قواتهم من خلال انشاء القواعد ولمدة قد تزيد عن المائة عام كما صرح بذلك المتصهين ماكين.
واليوم والعراق يواجه هجمة شرسة من قبل الارهاب المنظم والمدعوم اميركيا واقليميا وبصورة قد لا يمكن تصورها الا ان صمود وثبات القوات العسكرية مدعومة بالغيارى من العراقيين الذين لبوا نداء المرجعية العليا وتحت اطار قوات الحشد الشعبي تمكنا ان يسطرا الملاحم الكبيرة ويلحقا الهزائم المريرة بالارهابيين بحيث لم يدر في بال او تصور الداعمين خاصة اميركا، لذلك فانها ومن اجل ان لاينهار هذا التنظيم الذي يمثل الركيزة الاساسية في تحقيق المصالح الاميركية والصهيونية في المنطقة تداعت الى اقامة تحالف دولي كاذب ومزيف من اجل اغفال الراي العام العراقي والاقليمي من ان اميركا تهدف من هذا التحالف محاربة الارهاب، ولكن مضى اكثر من شهرين على هذا التحالف وبدلا من ان يضعف هذا التنظيم نجد انه أخذ يتمدد ويتوسع وبصورة لم يسبق لها مثيل، وقد اكدت التقارير الاخبارية الموثقة ومن ساحات القتال مع داعش ان الاميركان كانوا نعم العون لهذا التنظيم من خلال تقديم الدعم اللوجستي والتسليحي وانقاذ جرحاهم ونقلهم الى اقرب المستشفيات للعلاج كما صرح بذلك الكثير من قادة الميدان في العراق.
واللافت في الامر والذي لابد من الاشارة اليه وبنفس الوقت التحذير منه هو ان اميركا التي اعتبرت خروجها من العراق هزيمة منكرة ما بعدها من هزيمة، فانها هي التي سهلت دخول الارهابيين الى العراق من اجل الحصول على ذريعة جديدة للتدخل في هذا البلد، وقد عملت على هذا الامر قبل دخول داعش من خلال مقولة مزورة ومزيفة بان المكون السني في العراق يعيش حالة من التهميش والاستعباد ووصفت نفسها بعنوان المناصر والمدافع عن هذا المكون، وكذلك فان بعض اوساط هذا المكون من السياسيين وبعض العشائر اخذت تطالب اميركا بالتدخل بالعراق من اجل اعادة التوازن كما يدعون، لذا وجدت واشنطن ان الذريعة قد تكون مقبولة فلذلك فانها ومن خلال التصريحات التي تنطلق على لسان بعض القادة والخبراء العسكريين من ارسال قوات اميركية الى العراق لتساعد العراقيين في حربهم على داعش وقد وصل ببعض الخبراء ان يعلن انه ومن المتوقع ان يصل عد القوات الاميركية في العراق الى ما يتراوح بين 9 و 15 الف، وقال النائب الاميركي في الشؤون الاستراتيجية بالشرق الاوسط انتوني كورنسمان ان العسكريين الاميركيين يعملون في قاعدتين هما معسكر التاجي في بغداد وقاعدة عين الاسد في الرمادي ومركزين اضافيين لم يحددهما الى القائمة خلال العام الحالى.
اذن فان اميركا عازمة على احتلال العراق من جديد ولكن بصورة تختلف تماما عن عملية عام 2003 لان ليس الاميركان وحدهم الذين ستكون لهم قوات بل ان الفرنسيين و البريطانيين اعلنوا بنفس الوقت عن ارسال قوات.
والسؤال المهم هنا ماهو موقف الحكومة العراقية من هذه التصريحات وهل يعقل ان يتصرف الاميركان وبهذه الصورة الوقحة من دون ان يجد عقوبات يوقفه عند حده ويغلق عليه الطريق؟
الا اننا نجد ان المقاومة الاسلامية العراقية قد اعلنت وفي الواقع قد حذرت وبصورة واضحة ولا تقبل التأويل ان أي تواجد اميركي وباي نوع كان فانه يعتبر هدفا لابناء المقاومة الباسلة ومن هنا ستكون المواجهة غدا مع الاميركان والارهاب معا في العراق؟، سؤال لابد ان تجيب عليه الحكومة العراقية و المسؤولين عن ادارة الاوضاع في هذا البلد؟.