يوافق الحادي عشر من شهر ذي القعدة ذكرى ولادة الإمام الثامن علي بن موسى الرضا عليهما السلام، فهو ثمرة من ثمرات رسول الله صلى الله عليه وآله، وفرع مشرق من فروعه.
لمحة موجزة عن أصوله الكريمة
الأب: أما أبو الإمام الرضا فهو الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام زين العابدين ابن الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام. وليس في دنيا الأنساب ارفع ولا أزكى من هذا النسب ومن المؤكد ان هؤلاء الأئمة الطاهرين هم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأوصياؤه، وسنذكر في البحوث الآتية لمحة عن حياة أبيه الإمام موسى عليه السلام.
الأم: أما أم الإمام الرضا عليه السلام، فقد تحلت بجميع مزايا الشرف والفضيلة التي تسمو بها المرأة المسلمة من العفة والطهارة، وسمو الذات وهي من السيدات الماجدات في الإسلام، وكانت أمة وهذا لا ينقص مكانتها، لان الإسلام جعل المقياس في تفاوت الناس بالتقوى والعمل الصالح، ولا أثر لغير ذلك. ونقل الرواة عدة أقوال في كيفية زواج الإمام الكاظم عليه السلام بهذه السيدة الماجدة، وهذه بعضها:
إنها كانت من أشراف العجم، وكانت ملكا للسيدة حميدة أم الإمام موسى عليه السلام، وهي من أفضل النساء في عقلها، ودينها وإعظامها لمولاتها السيدة حميدة، حتى أنها ما جلست بين يديها من ملكتها إجلالاً، وإعظاماً لها، وقد قالت حميدة لابنها الإمام موسى: يا بني إن تكتم جارية، ما رأيت جارية قط أفضل منها، ولست أشك أن الله تعالى سيظهر نسلها، وقد وهبتها لك فاستوص بها خيراً.
أن الإمام الكاظم عليه السلام قال: لأصحابه والله ما اشتريت هذه الجارية إلا بأمر من الله ووحيه، وسئل عن ذلك، فقال: بينما أنا نائم إذ أتاني جدي وأبي، ومعهما قطعة حرير، فنشراها، فإذاقميص فيه صورة هذه الجارية، فقالا: يا موسى ليكونن لك من هذه الجارية خير أهل الأرض بعدك، ثم أمرني أبي إذا ولد لي ولد أن أسميه عليا، وقالا: إن الله عز وجل سيظهر به العدل والرحمة، طوبى لمن صدقه، وويل لمن عاداه وجحده.
الوليد العظيم: وأشرقت الأرض بمولد الإمام الرضا عليه السلام، فقد ولد خير أهل الأرض، وأكثرهم عائدة على الإسلام، وسرت موجات من السرور والفرح عند آل النبي صلى الله عليه وآله، وقد استقبل الإمام الكاظم النبأ بهذا المولود المبارك بمزيد من الابتهاج، وسارع إلى السيدة زوجته يهنيها بوليدها قائلا: " هنيئا لك يا نجمة كرامة لك من ربك.. " وأخذ وليده المبارك،وقد لف في خرقة بيضاء، وأجرى عليه المراسم الشرعية، فأذَّن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، ودعا بماء الفرات فحنكه به، ثم رده إلى أمه، وقال لها: " خذيه فانه بقية الله في أرضه.. "
هيبته عليه السلام
أما هيبة الإمام أبي محمد، فكانت تعنو لها الجباه، فقد بدت عليه هيبة الأنبياء والأوصياء الذين كساهم الله بنوره، وما رآه أحد إلا هابه، وكان من هيبته أنه إذا جلس للناس أو ركب لم يقدر أحد أن يرفع صوته من عظيم هيبته.
ويقول الرواة: إنه إذا جاء إلى المأمون بادره الحجاب والخدم بين يديه، ورفعوا له الستر، ولما بلغهم أن المأمون يريد أن يبايع له بولاية العهد تواصوا على أنه إذا جاء لا يصنعون له الحفاوة والتكريم الذي كانوا يصنعونه، وجاء الإمام على عادته فأخذتهم هيبته وبادروا إلى تكريمه كما كانوا يصنعون، وتلاوموا فيما بينهم وأقسموا أنه إذا عاد لا يقابلوه بذلك التكريم ولما جاء عليه السلام في اليوم الثاني قاموا إليه وسلموا عليه إلا انهم لم يرفعوا له الستر، فجاءت ريح فرفعته كعادته، ولما أراد الخروج أيضاً رفعت الريح الستر، فقال بعضهم لبعض: إن لهذا الرجل شأنا ولله به عناية ارجعوا إلى خدمتكم.