القلعة السورية عصيّة.. والتاّمر عليها مستمر
م. ميشيل كلاغاصي
أربع سنوات ٍ من الحرب على سورية.. ولا تزال القلعة السورية عصية وصامدة , وسيفها الدمشقي يذود عنها , وأهلوها صامدون ويلتفون حول القائد الرمز الحكيم الخبير والصابر سيادة الرئيس بشار الأسد , وحول جيشهم الباسل الذي لم يتوقف عن بذل التضحيات والدماء الطاهرة وقوافل الشهداء.
أربع سنوات وحرب الولايات المتحدة الأمريكية على سورية مستمرة, بهدف إعادة رسم خريطة المنطقة والعالم لخدمة مشروعها الكبير في السيطرة على العالم.
لقد دفعت بحرب ٍ مركبّة ثنائية الحوامل.. كان الأول عسكري ٌ قوامه الإرهاب المسلح , والثاني فكر ٌ تكفيري إرهابي.. فكانت حربا ً مبتكرة لم يعرف التاريخ مثيلا ً لها.
حربا ً ألبسوها ثوبا ً سياسيا ً وحراكا ً شعبيا ً مزيفا ً فكانت بلا مضمون وبلا استراتيجية اعتمدوا على استنباط شخصيات ٍ محلية أقل ما يُقال فيها جماعة الكفر الوطني , فدعوها معارضة.. معارضة مسلحة.. معارضة معتدلة ……..الخ. والأنكى دعوها " ثورة ً وثوار .
أربع سنوات ولم يقدم هؤلاء المجرمون برنامجا ً أو خطة ً أو فكرا ً.. ولم يُعرف لهم توجها ً أو فكرا ً أو حتى قضية..!! انهم قادة معارضة مسلحة ولا يمونون على ارهابي واحد.. انهم شخصيات ٌ اعلامية تلفزيونية ورواد فنادق فخمة في أوروبا وتركيا وقطر ومصر – بالمجان – لا يعرفون سوى الصراع والتصادم على كرسي في مجالس العار التي ابتدعها لهم أسيادهم.. انهم خونة وبائعوا الأوطان ليسوا إلاّ.
لقد وصل الغزاة عسكريا ً الى الحائط المسدود , على الرغم من التسليح النوعي والتمويل اللا محدود , واستقدام الإرهابيين من كافة أنحاء العالم.. فأخذوا يتحدثون عن الحل السياسي بعدما علت صيحات الخوف من ارتداد الإرهاب نحوهم وحيثما صنّعوه..
تحالفوا لمحاربة الإرهاب.. فكان سلاح الجو وسيلتهم , والضربات الوهمية والتجميلية تُميز أدائهم..
ابتدعوا حلا ً سياسيا ً في جنيف 1 و2 و3 …… يعتمد على نيل ما عجزوا عنه في الميدان ليكون مكسبا ً على طاولة..!!؟؟
اكتشفوا عقم خطة ديمستورا وما تُخفيه.. فتوقفت محركات الأدمغة الأمريكية فكانت حاجتهم لبعض الوقت ضرورة علّهم يبتكرون ما يسعفهم للمتابعة.. لكن تحت الصفيح الساخن فكان قرار استمرار استنزاف الدولة السورية.. لذلك عادوا الى اسطوانة المعارضة المشروخة.. فأفسحوا المجال – مخادعين – للدولة الروسية أن تحاول ايجاد حل سياسي عبر رعايتها مبادرة ً للحل وجمع السوريين على طاولة.. دون أن تتخلى الولايات المتحدة عن احكام قبضتها عن خيوط تحريكهم.
لقد سارعت روسيا لترتيب اللقاء وتم اعتماد 28 شخصية " معارضة " وانتظرت نتيجة معركة الكرسي التي أفضت " لإنتخاب " خالد الخوجة رئيسا ً للإئتلاف.. أما هيئة التنسيق فلا تملك وجوها ً جديدة.
في حين أن الدولة السورية كالعادة لا تفوت فرصة ً مهما صغرت علّها توقف تلك الحرب اللعينة وتبعدها عن كاهل شعبها.. وهي تعلم تماما ً أن لا جدوى من أي لقاء وبالكاد اعتبرته تشاوريا ً على مبدأ عسى ولعل.
أنجزت الحكومة الروسية كافة الترتيبات ووجهت الدعوات.. وفي خطوة مفاجئة – للبعض – أعلن خالد الخوجة عدم المشاركة ورفض اللقاء وكرر المواقف السابقة ولخصها برفض لقاء وفد الدولة السورية وأن هدفهم التوصل الى هيئة حكم انتقالية , وعبّر عن امتعاضهم من الدعوات الشخصية التي تتجاهل مؤسساتهم وهيئاتهم – كلام ٌ مضحك ومثير للسخرية – وأن الدولة الروسية لم تقدم مبادرة إنما مجموعة أفكار.. يبدو أن هاتفا ً خفيا ً حمل معه الأمر بعدم المشاركة..!!؟؟.
عشرون يوما ً لا تزال تسبق موعد اللقاء في موسكو.. وعلى ما يبدو ستكون تصعيدية بامتياز لرفع سقف المطالب عبر الميدان.
و من الواضح حتى اليوم أن لا حل في الأفق والحديث عن نضج الحلول والرؤى باتجاه التسويات هو خيال , فلا يزال الميدان هو الميزان والصمود والمقاومة هي الحل الوحيد.. على الرغم من محاولات تعويم الدور المصري والجامعة العربية بهدف تأسيس جيش ٍ عربي ( وهو مخطط سبق وأن تم طرحه ) كي يتدخل في ليبيا بعد موافقتها وبطلب منها ليصبح انموذجا ً ويُفرض على سورية وعلى اعتبار مصر دولة ً مقبولة ً من جميع الأطراف.. ومن ثم يُقرّ من مجلس الأمن وتحت البند السابع فيما إذا رفضته سورية.
حتى أمريكا بدأت بالتلميح بهذا الإتجاه إذ صرحت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية بأن تدريب المقاتلين والغارات الجوية لا بد له أن يترافق بالعمل مع السلطات المحلية على الأرض.. وهي بذلك تُمهد لفكرة جيش على الأرض وبالتأكيد لا تعني الجيش العربي السوري.
علينا التيقظ والإنتباه فالمواقف العربية ودعوات التقارب وإعادة فتح السفارات ليست بداعي الحرص على سورية.. إنما لدفع الدولة السورية نحو الفخ.
و ليس التضييق على السوريين واجبارهم الحصول على سمة الدخول الى لبنان وليبيا والجزائر مؤخرا ً بالإضافة الى من سبقهم من باقي الدول العربية , هو تضييق ٌ من باب التصعيد والمزيد من الضغط على الدولة والشعب السوري الصامد.
و للعرب نقول.. لا نحتاج فيزكم ( سمة الدخول ) ولا نحتاج دخول بلادكم.. فاتجاه الحج العروبي والقومي للأمة جمعاء هو نحو سورية وليس نحو مصر أو ليبيا أو قطر.!.
لا نعتب على أحد.. وردنا قادم.. إذ لا تتصرف الدولة السورية على مبدأ رد الفعل.. إنما فقط نعتب على حلفاؤنا في لبنان ( 8 اّذار ) – والعتاب للأحباب – نتمنى تصحيح الخطيئة , مع قناعتنا بعدم صمود القرار..
إلاّ أذا قرر اللبنانيون الإستغناء عن سورية في الغذاء والدواء والاستطباب ووو…….. الخ.. ناهيك الحفاظ عن الدولة اللبنانية ذاتها.
إن العلاقات التاريخية بين البلدين لن تتوقف.. إنما القرار يستهدف الاستفراد بلبنان وشعب لبنان ومقاومة لبنان..
و مع ذلك لن نحتاج الفيزا اذا ما مسكم مكروه أو عدوان اسرائيلي جديد.. وأعتقد أنكم لن تطلبوها في هكذا لحظات لا سمح الله.